عرّابو “سرقة القرن” والمتورطون فيها يستعدّون لـ”الهروب الكبير”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
ما تزال تداعيات فضيحة أموال التأمينات الضريبية، تتصاعد حتى بات يصفها مسؤولون عراقيون ووسائل إعلام إقليمية ودولية بـ”سرقة القرن”، كونها تعد سابقة خطيرة يندر حدوث مثيل لها.
وبينما ينشغل الرأي العام بالسرقة المعلنة التي يقدر ثمنها بـ 2.5 مليار دولار، ثمّة من يتحدّث عن مبلغ فلكي مضاعف يصل إلى 10 تريليونات دينار عراقي، تمت سرقتها بشكل ممنهج.
ووفقًا لتحقيقات أولية أجرتها جهات رقابية، فإن أعضاءً في حكومة رئيس تصريف الوزراء المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي، ومقربين من الأخير، متورطون بالإعداد والتهيئة والمشاركة بهذه الصفقة، التي أهدرت تريليونات من خزينة الدولة العراقية.
وأصدر القضاء، مذكرات اعتقال بحق 5 مسؤولين معنيين بملف الأموال المنهوبة من خزينة الدولة، وسط أنباء عن إمكانية ارتفاع المبالغ المالية المسروقة إلى نحو 10 تريليونات دينار.
وقررت محكمة تحقيق الكرخ الثانية المختصة بقضايا النزاهة، إصدار قرار باعتقال مدير عام الهيأة العامة للضرائب ومعاونه، والمشرف على القسم المالي والرقابي، ووكيل القسم المالي، ومدير القسم المالي. كما أصدرت مذكرات اعتقال بحق أصحاب الشركات المتورطة، ووضع الحجز الاحتياطي على حساباتها التي حررت لصالحها صكوك الأمانات الضريبية، إضافة إلى تشكيل لجنة مشتركة من وزارة المالية والهيأة العامة للضرائب، ومصرف الرافدين وهيأة النزاهة، للتدقيق في المبالغ المصروفة.
كما استدعت المحكمة، أحد أعضاء اللجنة المالية في مجلس النواب للدورة البرلمانية السابقة بتهمة الإضرار “العمد” بأموال الدولة.
وتشي مصادر سياسية واسعة الاطلاع، بأن العضو المقصود هو هيثم الجبوري، الذي أصبح بين ليلة وضحاها مستشاراً لرئيس حكومة تصريف الأعمال.
وتؤكد المصادر وجود مساعٍ لـ”تهريب” المتورطين في السرقة، قبل أن تسري عليهم الإجراءات القانونية، في الوقت الذي يُجري فيه مجلس القضاء الأعلى تحقيقًا موسعًا، للإطاحة بالشخصيات الضالعة في هذه الفضيحة الثقيلة.
وعن ذلك، يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “هذه السرقة تمثل فضيحة كبيرة، وتستدعي القيام بتحقيق شفاف للإطاحة بالمتورطين، الذين استنزفوا أموال العراقيين وأمعنوا في سرقتها بشكل ممنهج”.
ويضيف العكيلي: “كلنا ثقة بالقضاء العراقي لمعاقبة الجناة، وإعادة الأموال المنهوبة إلى خزينة الدولة”، لافتاً إلى أن “الحكومة الجديدة برئاسة محمد شياع السوداني، ستكون أمامها ملفات ثقيلة تتطلّب إصلاحاً عاجلاً، ونأمل أن تكون على قدر المسؤولية”.
وبقيت قضية سرقة أموال التأمينات الضريبية والكمركية البالغة 3.7 تريليون دينار (2.5 مليار دولار) تتصدّر لائحة الاهتمامات بوصفها “سرقة القرن” في البلد الذي يعاني منذ نحو عقدين من عمليات نهب منظم.
ولعلَّ من أبرز القرائن والاثباتات على فساد حكومة الكاظمي، هو ما شخّصته هيأة النزاهة التي رصدت في تقرير لها، “مخالفات” ارتكبها وزير النفط إحسان عبد الجبار، من خلال قيامه ببيع قطعة أرض عائدة للدولة، خلافاً للضوابط والتعليمات وبـ “أسعار زهيدة”.
واستضافت لجنة النزاهة النيابية، أمس الأربعاء، وزير المالية بالوكالة السابق احسان عبد الجبار ووكيل الوزارة طيف سامي ومدير مصرف الرافدين ومسؤولين آخرين حول سرقة مليارين ونصف المليار دولار من أمانات هيأة الضرائب.
يذكر أن العراق يحتل المرتبة 157 (من 180) في مؤشر منظمة الشفافية الدولية عن “مدركات الفساد”، حيث غالبًا ما تستهدف المحاكمات في قضايا الفساد في حال حصلت، مسؤولين في مراكز ثانوية وموظفين صغارا.



