أندية جماهيرية

سامر الياس سعيد..
مثلت الجولة الاولى من منافسات دوري الكرة الممتاز بالنسبة للجماهير بمثابة لحظة مميزة ومحطة مهمة لإعلان جمهور الكرة لمباركته لانطلاقة المسابقة الكروية، حيث أبرزت مواقع التواصل الاجتماعي لاسيما تلك المتعلقة بتمثيل اندية الدوري عن تظاهرات جماهيرية عفوية أبرزت عرفانا لتلك الاندية بحضور مبارياتها والاستمتاع بلمحات الدوري الذي نتمنى انطلاقته مناسبة لإبراز عراقة الكرة العراقية التي تعاني في الوقت نفسه من دخولها نفق النتائج المخيبة بسبب افتقار منتخباتها للثقة وعنصر اللعب القتالي تماما، مثلما كانت تستعين به منتخبات فترة الثمانينيات وما تلاها وحققت في ضوء تلك الميزة النتائج الجيدة التي جعلت من الكرة العراقية تستقر بين قريناتها في الكرة الآسيوية والعربية في مراتب متقدمة .
لقد تزامنت مباريات الدوري وانطلاقته مع الخيبة التي جناها منتخب الناشئين الذي فتح أمامه نفق الخسارة للتأهل لنهائيات آسيا حينما ارغم الدخول لعنق الزجاجة بعد ان فرط بتقدمه في المباراة الاستهلالية أمام نظيره القطري، لكن انطلاقة الدوري لاحقا تجاوزت خيبة منتخب الناشئين لإبراز لوحة جميلة استطاع الدوري بمبارياته الأولى، ان يسهم بتقديمها ألا وهي الملاعب المكتظة بالجماهير مما اسهم بدخول أندية جديدة لنخبة الأندية الجماهيرية وابعاد التسمية الضيقة من كون تلك الأندية أندية محافظات، فعلى مدار الاسبوع تناقلت صفحات تعنى بالرياضة صورا لملعب دهوك وهو يضيّف ختام مباريات المرحلة الاولى حينما استضاف الملعب المذكور مباراة فريقه دهوك بنظيره حامل اللقب فريق نادي الشرطة وعلى الرغم من ان المباراة جرت في الساعة السابعة والنصف مساءً فان شوارع المدينة الاخرى كانت خالية تماما في تلك الساعة لا بل كانت جماهير المدينة قد زحفت للملعب في ساعة مبكرة قبل انطلاق المباراة، أي ان هنالك من توجه للملعب في الساعة الثالثة ظهرا لحجز موقع مناسب لغرض متابعة المباراة بينما ظهرت صور أخرى من الملعب تشير لاحترافية التنظيم والاستضافة التي قاربت مظاهر مباريات عالمية كالتي تجري ضمن دوري ابطال اوروبا.
لقد خصصت الجهات الراعية لدوري المحترفين السعودي الذي انطلق قبل اسابيع حوافز وجوائز للأندية التي تشهد ملاعبها حضورا كامل العدد لاسيما حينما خصصت جائزة مالية كبيرة لتلك الأندية، تحصل عليها نظير المساندة الجماهيرية التي تحظى بها في حال استضافتها لمباراة من ضمن دوري المحترفين السعودي، فهل بقي في بال اللجنة المشرفة على مسابقة دورينا، من ان تسعى ايضا لتحفيز انديتنا بالإبقاء على هذا التواصل الجماهيري وان لا يخبو بريقه مع استمرار المباريات، وحتى في حال اقامة بعض المباريات في اجواء مناخية غير مناسبة فتبقى للمساندة الجماهيرية ألقها وحظوتها سواءً في انعكاس مثل ذلك المد الجماهيري وتوظيفه لتحقيق النتائج الايجابية للفرق المشاركة وربما حينما تلتفت الصحف الرياضية لاختيارات اللاعبين الافضل في تلك الجولة من ان تسهم بناءً على ترشيحات المتابعين لأجل اختيار الملاعب المثالية والجمهور الافضل الذي تميز بمساندته ودعمه لفريقه، دون ان تشهد اساليب تشجيعه ووقوفه خلف فريقه، اية خدوش ولمسات غير صحية، فضلا عن تشخيص تلك المظاهر والتلويح باتخاذ الاجراءات المناسبة لردع المحسوبين على الرياضة، ووقف تصرفاتهم التي تنحرف بدلالات اللعب النظيف، الذي يعتمد على روح الرياضة السامية المبنية على الحب والطاعة والاحترام.
لقد ضربت جماهير بعض أندية الدوري في انطلاقتها الاولى موعداً مع الاحترام الذي ابدته وكانت بعض الجماهير قد اسهمت بإذكاء روح المنافسة الحقيقية بالوقوف وراء فريقها ودعمه بالشكل الملبي للطموح، فيما ابرزت بعض المواقع انباء عن اسعار خيالية لمقصورات المتفرجين من الدرجة الأولى، وكان الاولى من جانب اللجنة المشرفة توحيد الاسعار حتى لا يوجد تفاوت بين ملعب وآخر، فيما يتعلق بالأسعار وحتى لا يقع النادي في ربقة فخ أسعار الدخولية السوداء التي تماثل ما يتعرّض له المشجعون بحضورهم لمباريات انديتهم العالمية اضافة لتشجيع الشركات على الاعلان خلال تلك المباريات للدخول في نظام رعاية الاندية حيث بدت بعض الملاعب فقيرة من هذا الجانب في اللوحات الاعلانية.



