اخر الأخبارالمراقب والناس

حي طارق .. مدينة عمرها نصف قرن ومازالت قرية!

 

 

المراقب العراقي / بغداد…

من يسمع باسم حي طارق لأول مرة يتخيل أنه حي راق تتوفر فيه جميع انواع الخدمات وأن البناء  فيه على أعلى مستوى لكنه سيصاب بالدهشة أو الصدمة عندما يدخل إلى هذه المدينة التي لا تحمل أية صفة من صفات المدن على الرغم من ان عمرها يصل الى اكثر من نصف قرن بل تكاد ان تكون قرية في اقاصي المدن الجنوبية المهملة ولا غرابة في ذلك فسكان حي طارق ينحدرون من أصول جنوبية .

حي طارق هو في الحقيقة مجموعة مربعات ضيقة لا تزيد عن بضعة  كيلو مترات  تقع شرق مدينة الصدر ولا تفصل بينهما سوى السدة الترابية  . حيث ازدادت نفوسه بشكل مضطرد في الفترة الأخيرة.

تجولنا في بعض مناطق الحي ورصدنا بعض المعاناة التي يعيشها اغلب سكان الحي ، حيث بدأنا من قعر مأساة الواقع الذي تعيشه هذه العوائل والذي ينخفض الى نسبة 85 بالمئة في درجة خط الفقر .

السيد خيري سامي هو أول منزل دخلنا اليه . حيث لا يشبه هذا المنزل البيوت المألوفة سقفه من «الانترانيك الصفائح» جدرانه متفسخة آيلة للسقوط ولا أثر عليها للطلاء وأثاث رث وحمام لا تتوفر فيه الشروط الصحية الضرورية أمراض كثيرة أصابت العائلة : تقول زوجة السيد خيري ، أخضعت الى عملية في القلب وصلت فيها الى حد الموت . إلا أنني أرجأت العملية لأكثر من مرة بسبب العوز وضيق الحال ، حيث لا نملك مبلغاً كافياً لسد حاجة أطفالي الأربعة ، ودخلنا الى منزل السيد سالم كان يعمل حمالاً في منطقة جميلة ولديه خمسة أطفال أغلبهم طلبة مدارس أصر علينا ان نتجول في المنزل . حيث أشار بيده عن الفجوة التي ما وراء السقوف في الجدران والتي يدخل منها الهواء البارد والأمطار في الشتاء حيث يقول ليس لدينا المال كي نصلح حالنا ومن يرانا في فصل الشتاء يحزن لحالنا، حيث تنتشر القاذورات ومخلفات الأوعية البلاستيكية داخل المنزل، نقوم بتفريغ تلك المياه حيث تمتلئ مرة ثانية وهكذا، كلما امتلأت مرة أخرى وأضاف يقول في هذا الوضع المزري نعيش كالدجاج في قن نعاني البرد والجوع والعوز. شاركنا الحديث جارهم السيد فاضل ابو العسل أب لخمسة أطفال شخص نحيف أسمر علامات التعب ترسم على وجهه تجاعيد الزمن الغابر ، حدثنا وعيونه غارقة بالدموع . إن والدي رجل كبير السن معاق غير قادر على الحركة وأثناء ما كنا نتحدث معه ، شاركتنا زوجته بالحديث حيث سحبت لنا كيساً كبيراً من تحت طاولة الأغطية وفرش النوم ، لتخرج منه ثياباً عتيقة قطعة قطعة حيث تقول هكذا نكسو أجسادنا ، ننتظر ما زاد عن حاجة الناس من الملابس والثياب من بعض الخيرين وحدثتنا أيضاً ، ان الحاجة والعوز والظروف الصعبة دفعتني الى إخراج أولادي من المدرسة حيث لم نكن قادرين على شراء الكتب والقرطاسية والحاجيات التي تحتاجها المدرسة .

عائلة السيدة أم زينب وهي ام لأربعة أولاد الأكبر زينب 11سنة حدثتنا قائلة ان زوجها يعاني مرضاً عصبياً أصابته رصاصة في رقبته بعد أحداث السقوط وعاطل عن العمل . لكونه مريضا يتقاضى راتبا من الرعاية الاجتماعية  ثلاثمائة وعشرون الف دينار كل شهرين، كنت اشتري الأدوية لزوجي المصاب لكي يخف من العصبية انه علاج يومي وان لم يأخذ العلاج يصاب بنوبات عصبية حادة أنا وزوجي وأطفالي الأربعة في غرفة واحدة ذات سياج خارجي من التنك وسقف المنزل من الصفيح ودائماً اعتمد على الحصة التموينية التي لا تكفي لسد حاجتي ولو لشهر واحد ، اغلب الأحيان تكون جيوبي فارغة ، كانت ثياب أولادي قديمة تجمعها لي والدتي من سوق الداخل قرب الكراج وان ابني أحمد 10 سنوات يعمل في مقهى داخل السوق بأجر  يومي خمسة آلاف دينار يومياً . هكذا هو حالنا منذ زمن طويل ، ولا أدري الى متى يستمر هذا الظلم واللامبالاة من قبل المسؤولين في الحكومة والبرلمان لوضع حد للحالة التي يعيشها اغلب سكان الحي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى