الاستثمار تقطع أنفاس بغداد و”هانوا” تغلق حلم العاصمة الإدارية

المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
على مدى الأشهر الماضية لم تسجل هيأة الاستثمار دخول أموال خارجية لشركات أجنبية أو عربية للعمل ضمن البيئة العراقية، فيما بقيت رهن شركات الأحزاب المتنفذة التي تهيمن على هذا القطاع الذي لم يفرز عطاءات حقيقية أو عروضا مغرية لرجال الاعمال إزاء التخبط والعشوائية في التعامل مع أضخم ملف تتوجه نحوه الأنظار لردم فجوة السكن.
ويسير الواقع في العراق عكس التيارات دوما، فالهيأة طالما دخلت ضمن أعلى الخيارات في المحاصصة التي تُستخدم في جني الأموال الطائلة والسيطرة على امتيازات يستغلها متنفذون هيمنت على أراض واسعة حولت بغداد فضاءً مغلقا بالكتل الكونكريتية.
وفتح انسحاب شركة هانوا الكورية من مشروع بسماية العملاق ألسنة النار على هيأة الاستثمار بعد أن تخلت عن بنود الاتفاق مع الشركة التي خسرت بغداد معها إنجاز أكبر منفذ لتخفيف أزمة السكن في مناطقها المكتظة.
ويقول مراقبون إن تبريرات الهيأة التي تحدثت عنها إزاء الإخلال بشروط العقد مع الشركة الكورية لم تكن مقنعة وتفتقد للرؤية الناضجة، مشيرين الى أن إيقاف مشروع بسماية لا يعدو كونه صفقة لتوجيه بوصلة المواطنين نحو مجمعات سكنية داخل العاصمة وسحب الأنظار عن مشاريع استراتيجية كانت قد خففت من أزمة السكن.
ويؤكد مصدر مطلع لـ”المراقب العراقي”، رفض الكشف عن اسمه، أن “التحايل على الشركات الأجنبية يأتي ضمن آلية تفرضها الشركات المملوكة للأحزاب التي تمتلك أكبر المجمعات في العاصمة وهي ذاتها التي تسببت بإيقاف العديد من المشاريع التي تخدم متوسطي الدخل والفقراء”.
وقبل نحو عامين لم تفلح حكومة تصريف الاعمال من تحقيق خطوة فعلية لتحرير الهيأة من هيمنة المتنفذين رغم استبدالها رئيس الهيأة السابق وحديثها عن قرارات جديدة لإحياء هذا الملف لكن سرعان ما سقطت تلك المحاولات في الهاوية، وتكسرت كل محاولات إنقاذ مشاريع حيوية وبنى تحتية ظلت أدراج النهب والفساد وصمت الحكومة إزاء الخراب.
ويؤشر مواطنون في بغداد أن هيأة الاستثمار ارتكبت كوارث بحق المواطنين بمنحها أراضيَ داخل العاصمة لبعض المستثمرين المحليين وهي بدلا من أن تضع دراسة لفك الاختناق بالعاصمة زادت من حجم الكارثة السكانية وقوضت إمكانية إيجاد مشروع يتبنى عاصمة إدارية جديدة في الأطراف لإنهاء أزمة الزخم السكاني”.
وفي هذا الصدد يؤكد الخبير في الشأن الاقتصادي ضياء المحسن أن “هيأة الاستثمار تعاملت بعشوائية مع إقامة المجمعات السكنية في العاصمة بعيدا عن الاستراتيجية والخطط الرصينة في التعاطي مع المشاريع.
وقال المحسن في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “المجمعات السكنية التي تقام حاليا في بغداد ستؤثر على التصميم الأساسي للمدن داخل العاصمة التي يسكنها قرابة العشرة ملايين نسمة”، مشيرا الى أنها ” لم تأخذ بنظر الاعتبار التضخم السكاني الذي ستخلفه هذه المجمعات التي ستكون عبئا ضاغطا على البنى التحتية في الأماكن التي تقام فيها، فضلا عن التأثير على المدن التي صارت تبتلع مساحاتها الخضراء هذه المجمعات”.
ومضى يقول :”كان على الهيأة التوجه الى ضواحي بغداد لإقامة المجمعات وسحب هذا الضغط السكاني الهائل وترك مجال للتنفس بعد أن تلاشت الحدائق العامة وأماكن التشجير”، منوها الى أن “الهيأة تفكر بطرح حتى حدائق الزوراء للاستثمار وهذا يؤكد انعدام التخطيط في طرح المشاريع”.
وتعاني العاصمة من أزمة سكن كارثية زادتها ارتفاع الأسعار في المجمعات مع فقدان الحلول الحكومية التي غالبا ما تأتي ضمن واقع بعيد عن حاجة المواطنين ومتطلباتهم.



