اراء

العراق.. “ضد الحكومة” في محاربة الفساد

 

 

بقلم / د. محمد المعموري..

لا أحد ينكر الموهبة التي يتمتع بها الفنان أحمد زكي، ولا احد ينكر دموعنا  ونحن  نتحداها لكي لا تغادر اجفاننا عند مرافعته في نهاية فلم ” ضد الحكومة ” فما كان اعترافه بكل الفساد الذي عاش فيه ومن ثم تحوله  ليضع الفساد تحت قدميه ليتحدى نفسه وينبذ الاغراءات التي قد يحصل عليها من جراء ما هو يعمل فيه من شبكة مفسدة مظلة، والاهم من كل هذا أنه وضع المسؤولية على صاحب القرار لان مسؤولية الوزير وما تأتي بعدها من الدرجات وظيفية هي جميعها تساهم في استقامة تلك الوزارة او ضياعها بأيدي المفسدين ابتداءً من الوزير نفسه ونزولا الى اصغر موظف  ….

المستقبل، هذا الذي أَرعب المحامي “الفاسد” وجعله يتراجع عن فساده ويحاول ان يطهر نفسه فسأل القاضي بكل ثبات ان ينصفه من اجل مستقبل وطنه وأجيال ستعيش فيه، فما كان يهمه ان يظهر ماضيه الاسود ولكنه كان يسعى نحو المستقبل الذي يطمح ان يرسمه بتحد وثبات، ولا يهم فيما إذا عوقب عن كل ما ارتكبه من تجاوزات اخلاقية جعلته في عالم الضياع وأعتقد أن كلمة المستقبل وما تعنيه للوطن والاجيال القادمة تجعلنا امام مسؤولية اخلاقية لكي نصحح مسارات اخطائنا فنضع اجسادنا سكة ليمر عليها قطار مستقبلهم بل مستقبل وطننا.

واعتقد أن هذا يكفي لكيلا نمنع دموعنا من الانهمار ليس فقط على تركيبة كلماته التي اوقدت في نفسي نارا لكي اكون ضمن تلك اللحظة التي عاشها احمد زكي وهو ينادي بالخلاص من الفساد ومحاربة المفسدين، ولكن لأننا نعيش في زمن تتشابه فيه الاحداث التي وقف عندها هذا المحامي المفسد فتميز عنا بانه طهر نفسه وجعل منها مشروعا للتضحية من اجل مستقبل ابنه بل مستقبل جيل كامل ووطن نعيش على أرضه.

كم مسؤول فاسد يبرر فساده او نبرر له الفساد في امة” الضاد” وكم أذرع تأخذه احتراما بالأحضان وكم متملق نسمعه ونحن في حضرة المفسدين، فعندما نريد تطهير أنفسنا يجب أن يبدأ البحث في نقاط ضعفنا لتكون هي الثغرة التي تسكتنا.

 ولهذا فإن كل القوانين السماوية ومن ثم القوانين التي يتعايش فيها سكان الارض من بلاد الغرب ومن سواهم يتبرأون من المفسدين والفاسدين إلا نحن العرب فأننا نجتمع حولهم لنصرتهم والمضي قدما للهتاف لهم وتلميع صورتهم بل اننا نتفاخر عند زيارتهم فنلتقط معهم الصور لننشرها تباركاً او تفاخراً بهم.

وسيكون السؤال هل نريد دولة بلا فساد وكيف لنا ان نكون اركانها لتكون الدولة التي ننعم بها احراراً دون ان نشعر ان لا احد له الحق في إرغامنا على الرضوخ لسلطانه او الاستكانة عند جبروته او المضي نحو التقرب له، علينا اذن ان  نقف  موقف ذاك المحامي فنتجرد عن ذاتنا ونخلع ثوب عبوديتنا لنحارب  مؤسسة الفساد ونجعل  رؤوسهم  تنحني احتراما لمطرقة القانون ، من منا يقف موقف ذلك القاضي الذي تجاوز كل الضغوطات ليحكم بالعدل ويذهب الى كفة الوطن فيبحث عن نور سيجده في نهاية النفق الذي أدخلتنا به زوبعة المفسد واخرجتنا الى نفق اكثر ظلاما  آلة المفسدين.

والسؤال هل نستطيع ان نغير واقع الفاسد وهل نستطيع ان نحارب الفساد وهل نتمكن من ازالة تلك التراكمات التي خلفتها لنا ثقافة الخوف وطاعة الزعيم وهل نتمكن من ان نرجع الى تعاليم ديننا الحنيف؟.

نعم اننا امام امرين مهمين جليلين الاول هو التمعن في حكم الله على البشر وهو القادر على ان يقلب الارض علي رؤوسنا لان امره سبحانه بين الكاف والنون، ولكن رحمته سبقت غضبه فتعاطف مع ضعفنا لينصر قوتنا في الرجوع اليه، والامر الثاني لماذا  نحن نعتقد بدين الله ولماذا نحن نحرص على ان نلتزم بتعاليم السماء ويجتهد من يجتهد ليحارب نفسه لمرضاة رب السموات والارض، اعتقد أننا نعلم ان قانون الله سبحانه  وتعالى ماض فينا وان حكمه سينال منا سواء كان في الدنيا او الاخرة، لذلك فان امامنا طريقين  لا ثالث لهما اما ان نعيش بكرامة الانسان الذي خلقه الله كريما او ان نبقى في نفق المفسدين لكي نكون لهم السند او نطبل لهم في كل حين… وعليه فان القانون اذا ما وضع بأيد قضاة لا يخافون في الله لومة لائم ستنهار بكل تأكيد منظومة الفساد

هل نحن مصلحون أو صالحون أم أننا طبول للفاسدين؟

الله أعلم… وهو المستعان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى