قطعة قماش..!

بقلم / ماجد الشويلي ..
كم هو عجيب أمر قطعة القماش هذه.
فهي قد لعبت أدواراً تأريخية خطيرة للغاية ولازالت .
حين كانت قميصاً ليوسف (ع )
أصبحت سبباً لرد بصر نبي الله يعقوب “ع”
لكنها غدت فتنة أعمت بصيرة الناس حين صارت (قميص عثمان) ورفعته السيدة عائشة شعاراً للخروج على إمام زمانها الإمام علي (ع ) .
وعلى الصعيد التأريخي أيضا كانت قطعة القماش سبباً لخداع أهل الكوفة وقد حالت دون معرفتهم لإمام زمانهم الحسين (ع )حين تلثم بها عبيد الله بن زياد ليوهم أهل الكوفة أنه أبو عبد الله “ع”. لكنها كانت تمثل قمة الفضيلة حينما يتلثم بها الإمام السجاد”ع” وهو يطعم الأرامل واليتامى.
قطعة القماش هذه التفت لأهميتها بعض الجهال فوضعوها على رؤوسهم فعاشوا بين الناس مبجلين مرموقين بعين الوقار والعظمة .
ارتدتها بعض المومسات ليسترن بها فجورهن ، كما تفعل النسوة العفيفات حين يسترن بها محاسن أجسامهن.
قطعة القماش هذه تتفاوت قيمتها حينما تتغير ألوانها ، فحينما تكون عمامة سوداء على الرأس تختلف عما اذا كانت بيضاء.
أحد المراجع الكبار كان شيخاً وحينما آلت المرجعية لغيره من العلماء قال مشيراً لعمامته البيضاء ((لو كانت هذه سوداء لكان الأمر مختلف))
لكنها في الحرب لو كانت بيضاء لدلت على الاستسلام والبعض يجعلها علامة للسلام.
قطعة القماش هذه بعد ظهور الدولة القومية صارت شعاراً لتمايز وتفريق أبناء الامة الواحدة (علم) ، فتقاتلوا بينهم تحت ألوية قماشية مختلفة.
(أمة واحدة وأقمشة متعددة)
نعم حينما تكون علماً لدولة عادلة تحفظ للأمة رمزيتها وهويتها تصبح محل تقديس.
عجيب أمر هذه القطعة من القماش فهي الوحيدة التي ترافقك الى قبرك دوناً عن كل أموالك ، ومقتنياتك، ومُدّخراتك.
لكنها ترفض إلا أن تكون بيضاء ناصعة.
عجيب أمرها فهي قد تُدخِلُ المرأة الجنة بالحجاب،
وقد تُدخِلُها النار حينما تقصر وتسفر عما وراءها من الجسد !!!



