صباحك سبتمبري يا وطني

بقلم/ عبد الملك سام..
صفحات المرتزقة اليوم ضجت بالحديث عن ثورة الـ 26من سبتمبر، وفجأة تذكر كل واحد منهم الاناشيد الوطنية التي نسيها تماما لسنوات، بل أن بعضهم تذكر أن لديه وطنا، فنهض صباحا ليكتب منشور (ظريف) من تلك العبارات (اللتيفة مرررة): “سباهك يا وتني، وصباه سبتمبري للشعب الكيوت”!، فهل هناك كذب ووقاحة بهذه الدرجة، أم أن إنفصام الشخصية لا حدود له، أم ما هي الحكاية؟!
الوطن الذي قالوا له “صباح الخير” هو ذاته الذي تم قصفه بالقنابل وهم يهللون ويضحكون، وهو ذاته الذي ينهب (آل سعود) و(آل ناقص) ثرواته وهم ساكتون، وهو من يُذبح أبناؤه وتنتهك حرمات شعبه وهم يؤيدون، وهو ذاته الذي يباع ترابه وبحره وجوه في ظل تكالب هؤلاء المرتزقة على الحصول ولو على كسرة صغيرة من هذه السرقة! فعن أي وطن يتحدث ابناء (……) هؤلاء؟!
ما عاد لهؤلاء كرامة ولا شرف، وكان الأحرى بهم أن يتذكروا في هذا اليوم أنهم يعملون بالسخرة لدى نظام طالما عادى اليمنيين ووقف ضدهم سواء في أيام الإمامة أو الملكية أو الجمهورية، او بعد قيام ثورة 26 عام 1962 التي يتغنون بها اليوم! كما وقف ضد الجنوب قبل الوحدة، وضد الوحدة في 1994، وضد الثورة في 2011، وضد الثورة في 2014، وضد كل ما هو يمني منذ نشأة نظامهم على أيدي البريطانيين، وحتى اليوم!
النظام الذي يدفع لهؤلاء المرتزقة والمطبلين ثمن منشوراتهم، هو ذاته الذي يتآمر اليوم على الإصلاح والحراك، بل وهو من تآمر على العرب وعلى الإسلام وعلى شعبه وحتى على أفراد الأسرة الحاكمة نفسها! هو من تآمر على فلسطين وعلى المدينة المنورة (حاليا يتم إخلاؤها من ساكنيها)، ولن يكون حال هؤلاء الخونة بأفضل بالتأكيد..
لو كان هؤلاء يريدون فعلا أن يحتفوا بثورة 26 سبتمبر فلا بأس، ولكن نتحداهم أن يذكروا موقف آل سعود من الثورة، وما فعلوه ليجهضوها! ونحن نعلم جيدا ما مدى سوء موقف العملاء، خاصة أنهم اليوم لم يتم قبولهم حتى خدام لدى النظام السعودي ولو برتبة غلمان! فعلى الأقل لا داعي أن ينفخ هؤلاء صدورهم، ويتكلموا بتعالي عن الآخرين.. تكلموا على مستواكم، وتحدثوا عن أنفسكم، ولا مشكلة أن تكتبوا بعض العبارات الإنشائية، وبعدها أسكتوا.. لمصلحتكم أسكتوا، وليكن لكم فيما يحدث “للإخوان” اليوم عبرة، ولما سيحدث للعفافيش قريبا لن يختلف كثيرا!
للأسف.. على هؤلاء أن يحتملوا مشاعر القهر وهم يشاهدوننا نشعل شعلة الثورة في ميدان التحرير في وسط العاصمة للعام الثامن على التوالي، ونستعرض ونفتخر بجيشنا وسلاحنا وهم مشردون في الخارج، وبرغم يقينهم المسبق بسقوطنا ما نزال مستمرين في تقدمنا، وحالنا أفضل دائما! ولذلك كل ما يقوله هؤلاء لا يجب أن يزعجنا؛ فقد خسروا رهانهم، واليوم هم معرضون لأن يكونوا مادة في المفاوضات، وربما أنقلب مشغلوهم عليهم قبل أن يتمكنوا من الفرار! ثم إلى أين يفرون؟! لن يرضى أحد أن يدخل بلده خائنا لوطنه، وأسألوا التاريخ..
صباحك سبتمبري يا وطني، وصباح ملؤه العزة والكرامة والإستقلال.. صباح جميل بدون خونة ولا عملاء. صباح بعد أن حققنا أهداف ثورتك، وردعنا أعداءك، وأسقطنا من خانوك وأدعوا أمتلاكك، وفضحنا من تبجحوا بولائك، وجعلنا من سبتمبر كابوسا لكل الطغاة والمرتزقة.. ودمت شامخا وعزيزا يا شعب اليمن الأسطوري، رغم كيد الغزاة، وتأمر القوادين والمنحطين، وعاش اليمن بلدا للكرماء.



