صراعات المنطقة وتأثيرها على العراق
تمرّ المنطقة العربيّة بجملة من التوتّرات السياسيّة والإقتصاديّة، لاسيما بعد ما حصل بين إيران والسعوديّة من توترات في الآونة الأخيرة، وهما من الدول الّتي لها تأثير مباشر على ما يحصل في العراق، سياسيّاً واقتصاديّاً وأمنياً. إنخفاض أسعار النفط بهذا الشكل، أقلق نسبة عالية من الشعب العراقي، لاسيما شريحة الموظفين منهم، وقد تناقلت الكثير من المواقع والمحطّات الإعلاميّة تصريح من مسؤول رفيع المستوى في الحكومة العراقيّة، مفاده أنّ الحكومة ستتوقف عن دفع رواتب موظفيها في شهر نيسان القادم، ولذلك لإنخفاض أسعار النفط بشكل ملفت للنظر.عن هذه التوتّرات في المنطقة، منها الخلافات بين”ايران و السعوديّة”، قال الخبير والباحث الإقتصادي العراقي “عبدالعظيم الخفّاجي” في تصريح خاص لـPUKmedia: إنّ التوتّرات السياسيّة بين ايران والسعوديّة، لها تأثير مباشر على الوضع الإقتصادي والسيّاسي في العراق، وإن النفط ما هو إلا سلعة سيّاسيّة ولذلك ارتفاعه أو انخفاضه يأثر وبشكل مباشر على الدول الريعيّة ومنها العراق، ويخلق مشاكل ومتاعب إضافيّة، والكل يعلم أن العراق أصبح ممراً للتهريب وغسيل الأموال والإدارة اللاسليمة للإقتصاد.وفيما يخصّ كلفة انتاج النفط العراقي مقارنة مع الدول الأخرى قال الخفاجي: ان كلفة انتاج برميل النفط العراقي هو الأرخص عالمياً وذي نقاوة عالية لقربه من سطح الأرض فما عليك بكلفة انتاج برميل النفط الكويتي يكلف 7دولار وهو يعتبر من الكلف العالية نسبياً ولنفترض ان كلفة انتاج البرميل من النفط العراقي جدلا مقارب الى كلفة انتاج النفط الكويتي(هنا بدخول بعض الإمتيازات الفاسدة في العقود) ولنجعل كلفة انتاجه 7 دولارات ليذهب السيد الشهرستاني الى أيّ محكمة لتبرئة عقوده من تهمة استلام الرشاوي بدفعه مبلغ 19 دولارا نفقات انتاج اضافة الى 2دولار الكلفة الحقيقيّة لإنتاج البرميل الواحد لتصبح الكلفة الكلية 21 دولارا للبرميل الواحد “عذرا بنشر التفاصيل الفنيّة للعقود لأنّها الوسيلة الوحيدة لتوصيلها الى الشعب العراقي بكل شفافية لعجزنا عن استقبالها وتوصيلها الى موقع القرار”.اما التخصيصات الاستثمارية فيعاد النظر في قوانين الاستثمار الحالية واعتماد المبدأ الصريح وهو كل مستثمر يأتي بكفاءته المالية والتكنولوجية ومن واجبنا توفير المادة الاولية للانتاج او الاستثمار. وعلّق الخفّاجي عن عجز الحكومة عن دفع مستحقات موظفيها من الرواتب كما صرّح به قبل أيّام وزير الماليّة: إنّ مثل هكذا تصاريح ما هي إلا تصاريح ناريّة جاءت لأغراض سيّاسيّة ولخلق البلبة بين المواطنين ولزعزعة الثقة في المؤسّسات الحكوميّة، وهذا التصريح له أهداف سياسيّة خبيثة، لأنّ العراق يصدر ما يقارب 4 ملايين يوميّاً، وكذلك من الاقليم يصدر 500 الف برميل يوميّاً، والنفط يغطي رواتب الموظفين والمخصّصات، وليس المخصّصات الّتي وضعت من قبل البرلمان والحكومة اللاشرعيّة التي جعلت من المخصصات ضعفين أو ضعفين ونصف على حساب الرواتب المخصصة للموظفين، والغطاء المادي موجود بشرط عدم التلاعب بالاحتياطي في البنك المركز، وهذه الممارسات جاءت من قبل ساسة كلّ همهم تخريب العراق واقتصاده، وتفريغه من مقوّماته.وفيما يخصّ عمل الشركات الأجنبيّة في العراق لإستخراج النفط، أوضح الخفّاجي: انّ هناك قانون دولي وعالمي ينصّ على”أن الراشي والمرتشي كلهما يتحمل العقوبة”، عقود الخدمة يشوبها الكثير من الفساد والّتي وقّعت من قبل وزير النفط السابق”حسين الشهرستاني”، وأن كلفة انتاج برميل النفط في العراق 21 دولارا وهذا مبلغ كبير جداً مقارنة بكلفة الانتاج في الدول المجاورة، والتوتّرات السياسية بين ايران وسعوديّة لها تأثير مباشر على العراق وبشكل سلبي، لأنّ الشعب هو الخاسر الوحيد من هذه التوتّرات، وليس من يسكن في المناطق المحصنّة.وعن مصير المنطقة وإقتصادها في المستقبل، أشار الخفاجي إلى أنّ المنطقة برمتها تمرّ بأزمة إقتصاديّة، وكساد عالمي، إلا أنّ سوء الإدارة الإقتصاديّة في العراق والإعتماد على الإقتصاد الريعي هو جانب سلبي، ودعى إلى تصنيع الثروات الطبيعيّة لأنّها تمثّل رأس مال عالمي كبير،وعليه التوجه إلى استثمار هذا الكساد العالمي من خلال استغلال رؤوس الأموال العالميّة المتراكمة والتكنولوجيا على غرار التجربة الصينيّة.



