اراء

استنفار ومناورة .. رسائل نارية 

 

بقلم / عباس الزيدي..

بعد الاعلان عن سفر رئيس حكومة تصريف الأعمال الى واشنطن، جرت وبصورة مفاجئة، مناورة أمنية وانتشار على نطاق واسع في العاصمة بغداد.

وقبل التطرّق الى الرسائل والأهداف التي تقف وراء ذلك، لابدَّ لنا من توضيح بعض المفاهيم الخاصة بالممارسات أو المناورات التي تجري في عموم الدول، ومنها:-

أولا ـ عادة ما تجري المناورات لتهديد محتمل على وشك الوقوع من عدو معروف في حالة الدفاع لرفع الجهوزية للقطعات، أو ممارسة على أرض الواقع تحاكي عملية هجومية مرتقبة تقوم بها القطعات المناورة.

ثانيا- ما من شك ان المناورات تكون لحالتي الدفاع والهجوم، وتنطلق من فرضيات عدة بمعنى، انها لا تقوم عن فراغ، بل لها أهداف وغايات.

ثالثا ـ كما ان للزمن وعامل الوقت أهمية من حيث الانطلاق وساعة الصفر والحسم وتحقيق الأهداف، فان لعامل الجغرافيا والمساحات والطبوغرافية ايضا لها أهمية قصوى وحسب الأهداف والخطط المرسومة.

رابعا ـ هناك جهات ساندة مشتركة ليس بالضرورة ان تظهر في العلن. (والأهم في تلك الجزئية) يتمثل في الصفحات والمراحل والمهام الموزعة على الأطراف المشتركة.

خامسا ـ اجراء عملية التقييم بعد انتهاء الممارسة بتقرير مفصل يشمل تقدير موقف متكامل بين طياته الأهداف ونسب تحقيقها والتكاليف والخسائر ودرجة مقاومة الطرف الآخر وردود أفعاله والفترة الزمنية مع حساب الحالات الطارئة وكيفية معالجتها في الخطط البديلة مع رصد الأخطاء وتشخيص المعوقات وكيفية تجاوزها وتحقيق الهدف بأسرع وقت وبأقل الخسائر، وهناك الكثير من القضايا في هذا الشأن ونكتفي بما تقدم. 

سادسا ـ من المعروف ان المناورات تجريها القطعات والقوات الأمنية بعيداً عن جهاز أمني استخباري معين، يكون ميدان عمله في الساحات الخارجية، لقطع الطريق عن العبث في الداخل ولم نسمع يوماً ان جهاز دولة ما قام أو اشترك أو ترأس قيادة مناورة.

سابعا ـ هناك اسئلة ضرورية تطرح نفسها علينا الاجابة عنها:-

1ـ   ما شكل التهديد المحتمل والخطر؟ ومن هو العدو المفترض في حالة الدفاع.. ومن الجهات المقصودة في حالة الهجوم؟.

2ـ هناك تهديدات واقعية من داعش وعمليات إرهابية، لماذا اختيرت بغداد وتركت قواطع العمليات الساخنة ؟.

3ـ ما سر تزامن ذلك مع سفر رئيس الحكومة ؟.

4ـ ما فحوى اشتراك ذلك الجهاز على غير ما تجري عليه العادة في المناورات ؟.

5ـ تم اشتراك قوات محددة فيما تم اقصاء أو استثناء بعض من القوات الأمنية … لماذا ؟.. ثم لماذا لم يتم الإعلان عن شكل التهديد أو العدو هل هو داخلي أم خارجي ؟.

6ـ هل من المعقول ان تجري مناورة بهذا المستوى والقوات الأمنية في غاية الارهاق خصوصا بعد الأحداث الدامية وتأمين زيارة الأربعين ؟.

الجواب هنا على وفق العقل والمنطق والواقع، يقول “ان المناورة قامت بها تشكيلات خاصة وبالتالي، هناك أهداف خاصة.

ثامنا ـ الخلاصة ـ

ان ما حصل ليلة أمس الأول من ممارسة أمنية لا يخرج عن أمرين

1ـ إما ممارسة لانقلاب أو عملية ردع لانقلاب.

2ـ ممارسة لعملية قمع شاملة وتصفيات جسدية واعتقالات بالجملة لبعض الشركاء في العملية السياسية. 

تاسعا ـ الرسائل:

هناك العديد من الرسائل منها ما يخص الخارج والآخر يخص الداخل وكما لشركاء الحكومة رسائل أيضا، هناك رسائل لخصومها كذلك للمؤسسات وللقوات الأمنية والنخب والجمهور كلاً حسب توجهاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى