عربي ودولي

المجموعات المسلحة .. تنازل عن «الشيخ مسكين»«حزب الاتحاد الديمقراطي» نحو تحركات مشبوهة … والجيش السوري نحو استراتيجية التقدم الطولي

giioo

شكّلت سيطرة “الوحدات” الكردية على سدّ تشرين نقطة تحول لما يشغله السد كموقع، وكجسر وحيد بيد التنظيم في الريف الشرقي لحلب، في الوقت الذي يتقدم فيه الجيش السوري شمالاً نحو الباب, فقد وصل الجيش السوري إلى “مطار كويريس” لم يكن لغرض فك الحصار عنه فقط، بقدر ما كان ضمن استراتيجية أشمل لشق طريق نحو مدينة الباب، أهم معاقل تنظيم “داعش” التكفيري في ريف حلب، الذي خسر أمس موقعاً استراتيجياً فائق الاهمية على نهر الفرات فبعد تأمين محيط المطار بما يؤمن هبوط الطائرات وإقلاعها، تابعت وحدات الجيش التقدم شمالاً، وتمكنت من فرض سيطرتها على قرية النجارة وتلّتها الاستراتيجية المطلة على جنوبي مدينة تادف المتصلة عمرانياً من جهتها الشمالية بمدينة الباب وبوصول الجيش إلى مسافة نحو 12 كلم من مدينة الباب، أخلى تنظيم “داعش” معظم مقاره داخل المدينة وفي محيطها نحو القرى والمزارع القريبة، مع اشتداد حدة الغارات الروسية والسورية ورأى قائد ميداني في الجيش السوري أن “استراتيجية التقدم الطولي التي استخدمت في فك الحصار عن مطار كويرس أثبتت نجاعتها في مكافحة التنظيمات الإرهابية”، مشيراً إلى أنّ “توغل الجيش بهذه الطريقة يشتت الإرهابيين وينهكهم ويضطرهم إلى توزيع قواهم على جبهتين طويلتين، ما يمكّن من توسيع نطاق السيطرة شرقاً وغرباً بالتوازي مع التقدم شمالاً” وفيما تستمر المعارك بين مسلحي “داعش” والمجموعات المنضوية تحت اسم “قوات سورية الديمقراطية” في منطقة سد تشرين، ثبّت خصوم التنظيم قدماً لهم في المدينة السكنية العمالية الواقعة على الضفة الغربية لنهر الفرات، فيما تمكن مسلحو “داعش” الذين هاجموا بضراوة القشلة وقرى ومزارع “الشيخ يوسف” و”حاج حسين” و”حاج حمادة” من استعادة بعض النقاط في محيط السد وبحيرته في “السعيدية” غرباً، وفي “بوجاق” وجنوب “رميلات الشلال” شرقاً، من خلال هجماتهم المعاكسة التي لم تتوقف منذ خروج السد من أيديهم، وكان أعنفها فجر اول أمس وتعد المدينة السكنية العمالية أول نقطة في الضفة الغربية لنهر الفرات يصلها المسلحون الأكراد منذ بدء القتال التراجعي للتنظيم في مواجهتهم، بعد إخفاق حصار عين العرب وفي السياق نفسه، أكد مصدر في “وحدات حماية الشعب” أنّه “ليس في نيتنا التقدم باتجاه منبج، والسيطرة على مناطق غرب الفرات يحتّمها الواقع الجغرافي للسد، حيث يجب تأمين كامل محيطه” ,وفي سياق اخر, تداعت المجموعات المسلحة في ريف درعا الى اجتماع امس للبحث في أسباب فشل آخر هجوم لها على مواقع ‫‏الجيش_السوري‬ في مدينة “الشيخ مسكين” بريف درعا الشمالي خلال محاولاتها استرجاع ما خسرته من مواقع الاجتماع الذي حضره مسؤولو هذه المجموعات، قرر وقف الهجومات في الشيخ مسكين لأنها استنزفت قدراتهم وكبدتهم خسائر كبيرة وجاء هذا القرار نتيجة الهزيمة الواضحة التي لحقت بهذه المجموعات، وهو ما تؤكده الأرقام والوقائع الميدانية، فالجيش السوري تمكن من السيطرة على 60% من المدينة قبل 10 ايام، وباغت المسلحين في مواقعهم وطردهم منها بعد السيطرة عليها وقد نفذ المسلحون 6 هجمات في محاولات متكررة لاستعادة هذه المواقع ولكن دون جدوى بالرغم من الامكانات الكبيرة التي رصدت لهذه المعركة من اسلحة وعتاد وذخيرة، لكن النتيجة كانت مقتل وجرح اعداد كبيرة من المسلحين وبلغ عدد قتلى المسلحين في الشيخ مسكين خلال الساعات الثمانية والأربعين الماضية 23 قتيلاً وأكثر من 87 جريحاً غالبيتهم جراحهم خطيرة، فيما دُمرت دبابتان، واُعطبت ثالثة، ودُمرت عربة “بي ام بي” و 9 آليات، اثنتين منها تحملان رشاشات ثقيلة، فضلاً عن تدمير منصتين لاطلاق الصواريخ المضادة للدروع، و 4 مدافع هاون ومدفع ميدان من عيار 122 ملم قرب مدينة نوى في ريف درعا, وفي سياق متصل, وبينما سيطر “حزب الاتحاد الديمقراطي” وحلفاؤه على “أبو قلقل”، أشارت عدة مصادر إلى أن تنظيم “داعش” قد يتخلى عن “منبج”، وذلك بالدرجة الأولى لأنه يواجه عداوة محلية كبيرة فيها وقد يتعذّر عليه الدفاع عن البلدة بوجه الزحف الكردي وفي الوقت نفسه، كان الهجوم الذي يشنه “حزب الاتحاد الديمقراطي” مصحوباً بضربات جوية من قوى التحالف، مما يشير إلى أن الخطوة تمت بتنسيق جزئي على الأقل مع الولايات المتحدة ولم تأتِ نتيجة قرار فردي من “حزب الاتحاد الديمقراطي” ومن هذا المنطلق، قد يشكل الزحف نحو “منبج” جزءاً من استراتيجية تهدف لاستعادة الرقة فإذا سقطت “منبج”، قد تصبح عاصمة “دولة الخلافة” معزولة في النهاية عن سائر الأراضي الخاضعة لسيطرة تنظيم “داعش” في سوريا كما أن كافة جسور الفرات المنتشرة من الحدود التركية جنوباً حتى “بحيرة الأسد” أصبحت مدمّرة أو تحت سيطرة الأكراد لذلك، إذا تقدّم “حزب الاتحاد الديمقراطي” بصورة أكثر نحو الجنوب وشنّ الجيش السوري هجوماً باتجاه منطقة “الباب” أو “بحيرة الأسد”، سيتم محاصرة العديد من عناصر تنظيم “داعش” في شرق محافظة حلب, وترزح قوات تنظيم “داعش” في المنطقة الشرقية من محافظة حلب السورية تحت وطأة الضغط منذ تشرين الأول إذ تضطر للقتال على عدة جبهات ضد “حزب الاتحاد الديمقراطي” الكردي وحلفائه العرب بالقرب من “سد تشرين” الضخم، وضد الجيش السوري والطيران الروسي في محيط مطار “كويرس” العسكري وبحيرة “الجبول”، وضد اتحاد جماعات الثوار المسمّى “جيش الفتح” الذي تهيمن عليه “حركة أحرار الشام” و”جبهة النصرة” التابعة لتنظيم “القاعدة” في معبر”أعزاز” بين حلب والحدود التركية، وكذلك ضد أهالي مدينة “منبج” التي يتقدم نحوها “حزب الاتحاد الديمقراطي” ومع استحواذ هذا الأخير على الجسر السليم الوحيد فوق نهر الفرات على مسافة مئات الأميال، ومع احتمال تقدم الجيش السوري بصورة أكثر في الشمال أو الغرب، قد يتعذر على مجموعة كبيرة من مقاتلي تنظيم “داعش” المتواجدين في منطقة حلب الوصول برّاً إلى عاصمتهم في الرقة إلا أن هذا الاحتمال يثير السؤال من الذي قد يستفيد من القضاء على تنظيم “داعش” على هذه الجبهة وكيف سيستفيد من ذلك, يحسب الأكراد أنفسهم أصحاب أجزاء كبيرة من هذه المنطقة، بما فيها البقعة الطويلة الممتدة على طول الحدود التركية وليس فقط مقاطعة “عفرين” في الغرب ومقاطعة “كوباني” في الشرق المتواجدتين تحت سيطرة الأكراد، إنما أيضاً الأراضي الواقعة بينهما والتي تسيطر عليها مجموعات الثوار أو تنظيم “داعش” وللأكراد آراء مشابهة بشأن “منبج” التي تقع في عمق المنطقة الجنوبية من الحدود ومع أن غالبية سكان بعض هذه المناطق من العرب، إلا أن “حزب الاتحاد الديمقراطي” لا يزال يعتبرهم “أكراداً من الناحية التاريخية”، مستنداً في حجته هذه بالظاهر على مفاهيم من القرون الوسطى وأيام “صلاح الدين” ومن هذا المنطلق، يسعى “حزب الاتحاد الديمقراطي” إلى ضمان تواصل إقليمي بين مقاطعة “عفرين” التابعة له وما تبقّى من منطقته الكردية التي أعلن سيادته عليها من تلقاء نفسه والمدعوة “روج آفا” وقد سبق لهذه الجماعة أن ضمّت إليها منطقة “تل أبيض” ذات الغالبية العربية التي تقع أكثر بعداً إلى الشرق، وسيصعب عليها تكرار هذا الإنجاز في المناطق الأكثر اكتظاظاً بالسكان فابتداءً من عام 2010، أقام أكثر من مليون نسمة في مناطق “أعزاز” و”الباب” و”منبج” و”جرابلس” المتنازع عليها، مقابل 130 ألف نسمة تقريباً في “تل أبيض” وصحيحٌ أن مئات آلاف المدنيين هربوا إلى تركيا منذ ذلك الحين، إلا أن الأكراد لا يزالون يواجهون تحدّي دمج شريحة كبيرة من السكان العرب في “روج آفا” ناهيك عن الأقلية التركمانية المحلية التي تنعم بحماية حكومة أنقرة, ومع ذلك، فإن العائق الرئيس أمام أهداف “حزب الاتحاد الديمقراطي” هو التحدي المتمثل بإخضاع مثل هذه المنطقة العربية والتركمانية الواسعة وإحكام سيطرته عليها, مما يشير الى بوادر ظهور خارطة الاقليم الكردي في سوريا والذي تعارضه تركيا بشدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى