“الحصاد في الأرض المزروعة ألغاماً”.. رفض الهجرة للمنافي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد طالب عمران المعموري أن رواية “الحصاد في الارض المزروعة الغاماً” للاديب طه الزرباطي أكدت رفض الهجرة للمنافي حتى وإن ضاقت أرض الوطن بما وسعت.
وقال المعموري في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي “: في رواية (الحصاد في الارض المزروعة الغاماً) للأديب طه الزرباطي في طبعتها الاولى الصادرة عن مؤسسة مصر مرتضى للطباعة والنشر، بيروت ،2012 شعب أراد ان يكون حياً، فضل السجون والموت في أراضيه بدل ان يعيش المنافي القسرية التي اجبروا على اللجوء اليها بعد ان ضاقت أرض الوطن بما وسعت، انها حقا مأساة وطن، وقضية وطن” اختر الوطن على الرغم من كل شيء وبلا شروط، هناك الكثير من الرائعين والمبدعين يموتون ويولدون يومياً داخل الوطن، تلسعهم الأسواط ؛ بل تهترئ الأسواط بجلودهم” ص152
واضاف :يرصد لنا الكاتب معاناة المثقف العراقي في ظل الانظمة الشمولية، جاءت الرواية على فصلين كبيرين بلا عنونة داخلية بسرد متصل قد يثقل على المتلقي الا انه عزم على تقطيعها على مقاطع سردية بفواصل نجمية.
وتابع: أن عنونة صاغها الكاتب بمثابة الوثيقة الشرعية تنتمي لصاحبها ولنصها وهي الوسم والاثر جاء بقصدية وإرادة وانها ليست فطرية انما تلخص أفكار الذات وفلسفتها الواقعية عنوان طويل لافت جاء متربعا أعلى لوحة الغلاف بالخط الاحمر العريض لمفردة (الحصاد) ومن ثمة تكملة العنوان في اسفلها (في الارض المزروعة الغاماً) باللون الابيض وحجم خط أصغر وكأنه عنوان فرعي يكمل دلالة المفردة (الحصاد) وبلونها القرمزي في معناها الدلالي يجعله بمثابة طعم استدراج القارئ وبذلك يصبح بؤرة تندفع منها الدوال وخيط رابط بين الكاتب والقارئ للولوج الى عالم الرواية وقد يتبادر في ذهن المتلقي أول ما تقع عينه عليه انه عنوان فاضح يعبر عن الحرب الا ان الروائي يحاول ان يكسر افق المتلقي في حيثياتها .
وأشار الى أن دلالة الإهداء جاءت عميقة موحية وكنص مواز ومدخل أولي واستهلال مرتبط بالسياق النصي ومعبر عنه ، وبلغة شعرية انشائية بسيطة ومكثفة تاركا بياضات وفراغات لتقوية البنية النصية تفاعلياً بينه وبين المتلقي لعل نقاط الحذف ونقطتي التوتر التي وظفها الروائي ، تنتظر الاملاء من قبل قارئ منفتح مع النص، لإشراكه في عملية بناء النص ، من خلال دورها الفعال في توسيع فضائه الدلالي ، خالٍ من الاسهاب والذي يشبه الخاطرة الحزينة وكعنوان استهلالي يعبر عن خراب ودمار حل بوطنه وبمدينته الام تعيش المأساة والمحن
وواصل : تنفتح الرواية بتقنية السارد المشارك متخيَّل تقمصه الكاتب عبر حوار داخلي (مونولوج) كاستهلال موسع تلتقي في مصب الترابط النصي يصل الى اكثر من خمس صفحات لجلب انتباه القارئ وشده الى الرواية فبضياع انتباهه تضيع الغاية “فالاستهلال ليس الا مجس أكثر حساسية في ايضاح ما اذا كان العقل الكامن وراء النص جماعياً يمتلك مشروعاً أم كان فردياً محدد الرؤية.
وأوضح : اتخذ الروائي تقنية الراوي (السارد) كقناع أو راوياً ضمنيا – داخلياً – مشاركاً في الأحداث ومحدود العلم إلا بما يشارك في فعله، وهي اداة تقنيته ووسيطه ليكشف به عالم قصصه ، ومن خلاله يستدعي شخصياته ويمنحهم حرية التكلم عن ذواتهم بعيدا عن سلطته الفاعل في تشكيل العالم المتخيل الذي يعد عنصرا فنياً من عناصر السرد القصصي وقطب الرحى الذي تدور حوله عناصر اللعبة السردية ،حتى يتحول السارد الى حديثه مع الغائب
واشار الى أن سردية الحدث أي طريقة عرض الأحداث، فقد استخدم طريقة الترجمة الذاتية، حيث تولى سرد الأحداث الشخصية المحورية (مجيد) بضمير المتكلم(أنا) قدّم الشخصيات وحلّلها تحليلًا نفسيًّا من وجهة نظره. يتحرك بين شخصيات يغوص في اعماقها يكشف لنا حالاتها المتعددة بين الحياة والموت ويتركها احيانا تتحدث ويستمع اليها وقد يطول السرد أحيانا ،وقد يتساءل القارئ عن الصمت الطويل دون تدخل الطرف الآخر او تقاطعه في ايماءة او وقفة او تعبير!
وختم : إن الرواية التي بين ايدينا تذكرنا بأحد المناضلين (سلام) وبعض من رفاقه المثقفين، وما تحمله الرواية من تراجيديا ومأساة العراقيين… الرواية من وحي الخيال وان حصل التشابه في بعض الأسماء فإنها محض صدفة الا ان هكذا احداث تتكرر في كل الأزمنة وفي جميع البلدان التي ترضخ تحت سطوة الانظمة الشمولية.



