اخر الأخبارثقافية

خزفيات التشكيلي قاسم حمزة تثير التساؤلات الجمالية والشعورية

 

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…

 يرى الناقد قاسم العزاوي أن أعمال الفنان قاسم حمزة تثير الكثير من التساؤلات الجمالية والشعورية لمعنى التراكمات المتوالدة ،من ذاكرة متخمة بمشاهدات جمالية.

وقال العزاوي في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”:إن الشكلانية الخزفية لماعون الفنان قاسم حمزة ، بمقترحه الجمالي والمعرفي وطريقة عرضه المعلقة على الجدار ، كعرض مغاير للوضع الافقي ، واعني العرض على الطاولات وغيرها ، يقود المتلقي لتأمله كتحفة فنية كما يتأمل اللوحة المتحفية هذا اولا ، ويبعده عن غرضيته المعاشية كماعون مرصوف على طاولة والمبصومة بذاكرة المتلقي للماعون ، هذا من جانب آخر..واعتقد ان الفنان قاسم كان يدرك هذا الانطباع ويحسب لصالحه على اية حال.

وأضاف : إن الانطباع الشعوري والحسي والذي تركه ماعونه على ذهنية المشاهد ، انه امام عمل فني ، يجمع مابين التأريخ والخط والتكوينات التجريدية ، باسلوب معاصر متجدد وحداثوي التكوين ، ولعب اللون المتناغم مع شكلانيته فعل التجريد مشهديته البصرية ، حتى التي مرر على رقعة ماعونه الرقم والاختام لحضارات وادي الرافدين المتعاقبة ، واستلهام الخط العربي بتشكيلاته والتي كونت بمجملها وحدة تجريدية لاتنأى بعيدا عن موضوعيتها ككل ،ولا تتماهى بمعزل عن وحدته التصورية ،وللوهلة الاولى تركت لدي انطباعا وكأني أمام لوحات وكرافيكيات رافع الناصري، وهذا لايعني ان الفنان قاسم حمزة حاكى الناصري ، وانما دقة مشهديته وخطوطه الملستهمة كوحدات مجردة وبهاء اكاسيد الوانه تركت لديّ هذا الانطباع.

وتابع :اثارت الكثير من التساؤلات الجمالية والشعورية لمعنى التراكمات المتوالدة ،من ذاكرة متخمة بمشاهدات جمالية ، وتجارب فنية ومعرفية أثمرت هذه المشهدية الخزفية الانيقة ،كنت قد كتبت عن مدورات قاسم حمزة وخاصة الماعون في وقت ما ، ولابأس أن اكرر ماقلته سابقا ، باضافات جديدة متوالدة من مشهديته الخزفية .

وأوضح : أن الاعمال الخزفية للفنان قاسم حمزة تقودنا,وخاصة تلك التي تتحرك هندسيا ببعدين والتي تأخذ شكل المدوّر ,إلى  ان نبقى دائرين حول محيطها محاولين الامساك بنقطة بداياتها والخروج من نهاياتها ,وتلك الاشكال المدورة تحيلنا الى جدلية الكواكب ودورانها المتواصل فيزيائيا حول نفسها ,ودورانها بالتالي حول قطبية واحدة تشكل مركزها,لذا, ان مركزية رمزيتها ودلالاتها دائرة هي الاخرى حول شكلانيتها الفنية ,وتتمايز وتتقافز تبعا لفكرة الجمال /الرمز وتؤكد ذاتها او تنبجس الى حيز الواقع ,وتنبسط بفعل نشاطها الذاتي من حيث هي تظاهر مباشر انبثق وتشكل من التعيين المؤجل – اي كل طور خاص يجتازه العمل اثناء الانبساط والتطور يقابله تعيين داخلي واعني بهذ شكل خاص هو شكل الاطوار السابقة / اللاحقة الاخرى من مراحل العمل الفني .

 وبين : أن هذا التدرج اللوني والشكلي في الانبساط والتطور هو الوصول الداخلي للفكرة أي الامساك بذروة العمل , …والرمز في الاشكال تدرج يشابك مدلولاته بمقاربة متكافئة بين الدلالة الداخلية أي مايمور في داخل الفنان من رؤى وتصورات ,اذا جاز التعبير ( المضمون الروحي ) والتظاهر الخارجي بمنى الشكل ككل .

وواصل : لذا نرى الرمز بكل اشكاله الخطية واللونية والحروفية والسيمائية , بمثابة روح مشبعة بالخصوصية والتجريد والتي تخاطب حدوسنا وتلون العلائقيات بـ: لامتناهيات تمنحها بئرة الرمز الرؤيوية ليظهرها – احتمالات قابلة للتواصل – ,واعني احتمالات تفصل المدلول الحسي لتضيفه الى الصورة , فالرمز هنا هو انفصالات الاحتمالات في المعنى , وبالاخص ,وتحديدا تلك الاحتمالات المستعصية التي تفرز مكامنها لتترابط بحداثوية الشكل العام  والتي استطاع الفنان قاسم حمزة ان يوظفها تماما في مكوناته الخزفية والتي تنطوي على انبساط ما في الداخل وتبيان الصراع الجدلي بين توترات قطبي الاحتمالات المستعصية /الممكنة .

وأشار الى أن  الفنان قاسم حمزة في منجزه الخزفي يراود التجريد التخاطري لابعاد النص التشكيلي في دوران الدلالة ومحفزا تناغمية احتمالاتها بين خبايا النص التشكيلي وتفتق جدليتها الازاحية تبعا لانبعاث الحالة التشكيلية التي تتنافر بتجاذب اسطوري مقترحات الاخصاب والنمو ،في مدوناته الخزفية ، وينطبق هذا على مدوناته الخزفية ان كانت تأخذ شكل المربع والمستطيل وعلى جدارياته الخزفية ايضا..، وحتى التي تستلهم الحرف العربي دلاليا وتزينيا وسيمائيا ، تستقطب ملامح الرمز في تجريدات شكلانية ولونية .

وختم : أن منجز الفنان متحفي ويبتعد كثيرا عن الحاجة التزينية البيتية ، من هنا، ارى ان الفنان قاسم حمزة حفر بصمته المتميزة في حقل الخزف ،وهذا لايعني ان اشتغالاته جاءت بمحض الصدفة، وانما نلمس فيها تجارب اساتذته وعمالقة الخزافين ايضا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى