بين التخطيط وردود الأفعال

بقلم / علاء طه الكعبي..
لا نريد الخوض في تعريف المصطلحات، ويكفينا المعنى العام، لمعرفة الفرق بين التخطيط وبين ردة الفعل.
نمتلك كل الأدوات التي تجعل منا، أمة شيعية قوية، قادرة على استشراف الأحداث، والتنبؤ بالمستقبل، علماء، وكتاب، وأرث تاريخي لسيرة الرسول محمد “صلى الله عليه وآله وسلم”، والائمة المعصومين “عليهم السلام”، ومراجع، وقوة عسكرية، ورجال عقيدة، وهدف سامٍ اسمه الإمام المهدي “عجل الله فرجه الشريف” وجعلنا من أنصاره وأعوانه.
السؤال لماذا اعداؤنا متمرسون بوضع الخطط الاستراتيجية البعيدة أو القريبة المدى، ونحن نعمل على ردة الفعل، نعم ربما أفشلنا مخططاتهم، واستشعارنا بالأحداث، جعلنا ننجح في بعض الأحيان من تجاوز المحن والأحداث التي يخطط لها العدو، وهذا جزء من التوفيق الإلهي إذا لم يكن كله توفيقاً.
نعم، من الممكن أن نحسب البرنامج النووي للجمهورية، هو خطوة الإمام وتخطيط مسبق، وفيها أهداف جعلت الثالوث المشؤوم يحسب لها ألف حساب، وشغلته كثيرا، وجعلته يعيد خططه من جديد.
لدى أمريكا مركز استراتيجي للدراسات والبحوث، وكذلك بريطانيا من خلال المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، وهو يهتم بالدراسات السياسية والاقتصادية والثقافية، والكثير من الأمور المهمة للدولة، وأي رئيس دولة يأتي يعمل بذلك النظام ولا يخالفه، وإذا كان هناك تغير في استراتيجيات الدولة من رئيس إلى رئيس آخر فهو جزء من الخطة ولا ينفرد حسب كلامهم بأن لديه رؤيا خاصة لإدارة الدولة، أو تعاملها مع بقية الدول.
داعش، القاعدة، الحرب على اليمن، الحرب في سوريا، كلها خطط أعدت وبدراسات وتوقعات وبحوث متخصصة، كل همها السيطرة على تلك الدول واستنزاف مواردها وقدراتها، هذا من الجانب العسكري، واليوم من خلال الحرب الفكرية، والتي هي أخطر من الحروب العسكرية الكلاسيكية، فقد وضعوا خططاً لتخريب ثقافة وأديان الشعوب، وتشويه الاسلام والدعوة إلى المدنية، والعلمانية، باستخدام كل الوسائل وخصوصا، التواصل الاجتماعي، لعلمهم أن الدول العربية دول لا تقرأ، واستخدموا أسلوب السخرية والتهكم، والاستهزاء، والعصف الذهني، والفوتوشوب، والتضليل، وتزييف الحقائق، وأكثر ما يؤلم أنهم لم يخسروا جندياً واحداً في هذه المعركة، بل استخدموا أبناء البلد الواحد، من خلال شراء الذمم بالترغيب أو الترهيب. وما عسانا إلى أن نكون مدافعين ونعمل بردات الفعل.
الخلاصة في كل ما ورد، لماذا لا نبدأ نحن المعركة وننتقل من الدفاع إلى الهجوم، ولكن ليس بنفس الأسلوب الذي يستخدمه العدو، لأننا نمتلك المبادئ الإسلامية العالية، التي لا يمكننا النزول إلى المستوى الاخلاقي لأمريكا، أو اسرائيل، أو بريطانيا، التي ليس لها محددات، أو ثوابت دينية أو أخلاقية تمنعها من ممارسة أي عمل وبأي شكل أو طريقة، تجد فيها منفعة تستخدمها في التفرقة أو ضرب مكون أو دولة ما.
يقول أمير المؤمنين علي (عليه السلام) لولديه الحسن والحسين “عليهما السلام”: (أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم) ونظم الأمر، هو الإدارة للموارد والقوى والطاقات، بما يمنع ضياع الجهود وتكرّرها وتعارضها وتصادمها الذي هو الفوضى بعينها، وقد عبّر عنه بالعنوان العام بحسن التدبير.
وأول الأمر ونجاح الأمة هو توحيد القرارات، والخطط، والبرامج، والأهداف، واقصد بالأمة أمة المقاومة وأمة الحشد وأمة الولاية، لكي لا تتعارض ولا تتصادم، فيضيع الجهد والهدف.



