«هاملت بالمقلوب».. مسرحية عن مصير الحلم الثوري

محمد عبد الرحيم..
لن تنتهي معالجات شخصيات شكسبير، وعلى رأسها «هاملت» لما تمثله هذه الشخصية من ثقل وعمق، وتأويلات مستمرة باختلاف الزمن. ورغم أنها تراجيديا في المقام الأول، إلا أن العديد من التجارب المسرحية الحديثة اختلقت منها حالة كوميدية أقرب إلى الكوميديا السوداء، خاصة في العلاقة التي تربط هاملت بعائلته، وما يحيطها ويتفاعل معها من شخوص.
ونأتي للعرض المسرحي «هاملت بالمقلوب» ـ أحد عروض المهرجان القومي للمسرح المصري في دورته الخامسة عشرة ـ الذي حافظ على القالب التراجيدي للحكاية، لكنه غيّر الكثير في الأحداث وطبيعة وعلاقات شخصيات شكسبير المعروفة. العرض أداء.. عمرو القاضي، خالد محمود، أيمن الشيوي، سمر جابر، نهاد سعيد، ومشاركة صوتية لخالد الصاوي. ديكور وإضاءة صبحي السيد. أزياء مروة عودة. موسيقى طارق مهران. تأليف سامح مهران وإخراج مازن الغرباوي، وإنتاج فرقة المسرح الحديث.
«العقل الغربي انقسم على ذاته وأصبح يعادي كل ما هو خارج ثقافته». بهذه العبارة والكثير على شاكلتها يُصدّر كاتب النص سامح مهران مضمون العرض المسرحي، ومنه وقد التقطه أغلب السيارة من الموصوفين بالنقاد وابناء السبيل، وتناولوا العرض من هذه الزاوية.. أي غرب يا حاج مهران؟ وما الجديد في اكتشافك المذهل!.
تبدأ أحداث العرض المسرحي بالسيد (هاملت) في مصحة عقلية، حتى تتداخل لديه الوقائع بالأوهام، فهو في الأساس مريض. ثم تأتي الشخصيات، التي تختلف عن شخصيات شكسبير، فالعم (كلاوديوس) هو السلطوي الحاكم، والأم (غرترود) لم تخن أحداً، وماتت مقتولة، والوزير (بولونيوس) أصبح كاهن الكنيسة، أما ابنته الحلوة (أوفيليا) فقد أصبحت تغوي الجميع، وتتزوج كلاوديوس في النهاية، وحتى يصبح هاملت بعيداً عن أية معوقات تحاول الوصول به إلى النجاة، وتخليص الجميع/الشعب من قبضة العم، ، فلا رغبة لديه في أي من مُتع الحياة، اللهم إلا السلطة وإقرار العدل. مع ملاحظة أن هاملت بالنسبة إلى رفاقه ـ الناس العاديين ـ هو القائد والرمز الثوري، لكن السيد مهران جعله يعيش في مصح عقلي، فما الحلم الثوري إلا وهم وجنون.
ومن مظاهر العرض أيضاً ـ وأصحابه أحرار في ذلك بالطبع ـ أن هاملت بدوره ليس كما يدعي، لكنه مجرد ساعٍ للسلطة، يكذب ويُضلل ويُخادع، فهو ليس ضحية أفكاره أو تردده كما صوّره شكسبير. ثم تأتي كلايشيهات معهودة، كتحالف رجل الدين ورجل السلطة، للتخلص من هاملت، والقضاء على ثورته.



