“الفضيحة” عرض مسرحي انسحب منه الأمنيون احتجاجاً

المراقب العراقي/ متابعة..
إنّ غالبية الجمهور تربّى طيلة السنوات الأخيرة، على اعلام الفضائح والفنّ الهابط والمبتذل-إن صحّ أن نسمّيه فنّا- بما يتضمّنه من بذاءات وفحش وعنف لفظي، وصناعة نجوم من أشخاص تافهين، لا تستغربوا حضوره المكثّف وبالآلاف في مهرجانات وتظاهرات ثقافية، ومواكبة عروض تروّج باسم حرّية التعبير، تنفث السموم في نفوس المواطنين، لتخلق جيلا جديدا لا يحسن التعايش، ولا يولي أدنى قيمة لأخلاق المجتمع وقيمه النبيلة.
والغريب العجيب، أنّ مؤسسات الدولة ووزارة الثقافة تفتح فضاءاتها لعرض اعمال مسرحية وفنية عموما بهذا النوع من الرداءة المتعمّدة، وتسند لها الدعم وفي المقابل يتحدّث السياسيون الحاكمون عن مقاومة الفساد والمفسدين، ولا يلتفتون الى هذا الفساد “الفنّي والثقافي” الذي بدا متعمّدا ومهيمناً على الساحة الثقافية وفي المجتمع التونسي وإننا نعيش اليوم في تونس تردّياً وفساداً متزايداً ولا ينذر بخير في مجال الثقافة التي كنا ولا نزال نؤمن برسالتها النبيلة وبرسالة الفنّان بوصفه فنّانا ومواطنا مسؤولا يغار على وطنه وشعبه.. وعلى وزارة الشؤون الثقافية، ان تتحمّل مسؤوليتها في دعم العروض الفنية الممولة من ميزانية الشعب المسكين، وهي تلك التي تستحق فعلا الدعم وتخدم مصالح البلاد، وتزرع بل تدعم مشاعر المحبة والتضامن بين التونسيين، وتكون اداة للبناء والارتقاء بصورة تونس العظيمة في الداخل والخارج، وأن تمتنع عن دعم العروض المسيئة الى الذوق العام، بعد عرضها على لجان تقييم مختصّة وخبيرة في شؤون الفنّ والثقافة. أقول هذا وانا مؤمن أشد الايمان بحريّة الابداع والمبدعين، وبحرّية تناول جميع المواضيع والقضايا التي تهمّ حياة المواطن ومؤمن كذلك في نفس الوقت بضرورة وضع ضوابط لها، ذلك أنّ الحريّة المطلقة بدون ضوابط لا تؤسّس للتعايش السليم والاختلاف البنّاء القائم على الاحترام، وهي أي الحرية المطلقة الفوضى والتعسّف واثارة الفتن، التي لا ولن تكون في صالح الأفراد ولا في صالح المجتمعات.



