ثقافية

امرأة من مطر

 

 

سلوى الادريسي..

كانت ليلة استثنائية، استمر هطول المطر لساعات طوال دون توقف، البرق يضرب نافذة غرفتي، كأنه صعق كهربائي يليه صوت الرعد المزمجر… أبحث عن شيء للتسلية فلم أجد شيئا، فكل الأجهزة تعمل بالكهرباء، وقد انقطعت مع بداية أول الزخات…

نهضت من سريري واتجهت نحو النافذة المبللة، فتحتها وشرعت دفتيها، بدأت الستائر تحلق نحو الفضاء، خرجت عن سيطرتي، لم أعد أتحكم فيها، كنت أفكر في ركوبها والتحليق معها إلى حيث الصحو، لكنني التفت إلى أنها مربوطة بأساور ذهبية، لا تستطيع فراقها …

 دخل المطر غرفتي، بلل مجلاتي القديمة التي كانت مصفوفة بعناية فوق المنضدة، تبعثرت ألوانها، واختفت الصور الموجودة داخلها، بدأت العاصفة تشتد وخوفي المغلف بأغنية فيروزية بدأ يتفاقم، لا صوت سوى صوت الفناء … أعمدة الإنارة تغمز الشوارع، تضيء وتنطفئ في نفس اللحظة، كنت أراقب النهاية بكل تفاصيلها، كأنها لن تشرق بعد اليوم، أخرجت نصف جسدي من النافذة، ورفعت يدي نحو السماء، صرخت بأعلى صوتي “أينك يا شمسي …أينك يا شمسي…”.

لم يجبني أحد …لا أحد يسمع صوت الإنسان، فهو المغضوب عليه من قبل الطبيعة… اخفضت يدي، عانقت بهما جسدي المرتعش، تركت المطر يفعل بي ما يشاء وبغرفتي أيضا، ثم استلقيت على سريري المبلل، كـ”حبة قمح” تحاول إعادة مجد أجدادها السنابل… أغمضت عيني، وبدأت أستنشق رائحة الماء المختلطة بالعشب.. وما هي إلا لحظات حتى تسلل إلى مسامعي صوت الطيور ترحيبا بقدوم الشمس، فتحت عيني …عادت الإنارة، ابتسم الصباح، وبدأت الآلات الكهربائية بالاهتزاز، صوت التلفاز المرتفع جدا، ينادي من بعيد، قفزت من سريري واتجهت مرة أخرى نحو النافذة، ألقى التحية على الحياة وعلى قوس قزح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى