الحسين عليه السلام … قضاء وقَدر ودروس وعِبر ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
عاشوراء الحسين عليه السلام يعود إلينا بموعده السرمدي مصداقا لخلود الدين المحمدي فالإسلام محمدي الوجود حسيني الخلود . لقد أرسل الله عزَّ و جلَّ رسوله محمدا المصطفى ( صلى الله عليه و آله ) ليكون للعالمين نذيرا ويُخرجهم من الظلمات الى النور وينقذ الناس من الجهل والظلم، ويبلِّغ رسالة السماء ويقيم حكم الله في الارض حتى توفاه الله اليه. فنشطت البذور النائمة للكفر والنفاق ثم وصلت الى سُدَّة الحكم لتتحكم بمصير الامة الاسلامية وتقضي على كل ما جاء به الرسول الكريم”ص” وسعت في أن لا يبقى من الاسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه. فهذا أبو سفيان لمّا تمّت البيعة لعثمان بن عفّان يُظهر ما أخفاه ويقول: « تلقّفوها يا بني أُميّـة تلقّف الكرة، فما الأمر على ما يقولون » . وما استشهد به اللعين يزيد وهو يعبث بشفاه الرأس المقدس ويقول . (( ليت أشياخي ببدر شهدوا , جزع الخزرج من وقع الأسل . قد قتلنا القرم من ساداتهم , وعدلنا ميل بدر فاعتدل لعبت هاشم بالملك فلا , خبر جاء ولا وحى نزل )). كان دم الحسين عليه السلام رهان السماء في ديمومة الرسالة وإحياء الدين وصرخة الحق بوجه الباطل في إصلاح ما أفسده الأدعياء الطغاة فكان قضاء الله الذي أنبأ مغزاه سيد الكونين لسبطه الحسين فأدركه السبط الإمام ولسان حاله يقول إن كان دين محمد لا يستقيم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني . كان دم الحسين عليه السلام وآل بيته الأطهار مفردة من قدر الأمة التي شاء الله أن تكون جذوة إحياء الذات ونبراس الهدى لكل من ظلّ وتاه عن الصراط المستقيم . عظمة الحسين عليه السلام ما فوق الإعجاز وفوق ما يتسع العقل البشري في أن ترى راية الطف ولبيك يا حسين مرفوعة في كل بقاع الأرض وبكل اللغات فقضاء الدم المراق في كربلاء يشع نورا في أقصى الصين وفوق جبال الهملايا وفي ولايات أمريكا وأستراليا وفي القطبين وبين قبائل الهند مثلما هو يصدح عاليا في موسكو وأذربيجان والشيشان وباكستان وأفغانستان وكل أوروبا بشرقها وغربها ناهيك عن دول أمست قلاع أركان المدرسة الحسينية في التحدي والحضور ومقاومة الظلم والجبروت في إيران الإسلام والعلم والبنيان ولبنان المقاومة ونصر الله وعراق الحشد وفتوى القداسة وأصوات الحسين عليه السلام حاضرة في بحرين الصبر والمواجهة والقطيف وشجاعة الشهيد النمر وملاحم اليمن الكبرى بوجه الفكر الوهابي الضال وسفلة العدوان كما هو عنوان الثورة في هضاب نيجريا وغابات أفريقيا . الحسين أمسى حاضرا رغم كل شيء يفرض الحضور في غزّة والقدس والثغور متحديا جرائم بني صهيون وسادتها في أمريكا وأذنابها في عمالة الأعراب . لم تعد إشراقة الحسين قبسا هنا وقبسا هناك بل صار نورا ساطعا كالشمس ولا ظلام وأي ظلام ذاك الذي يقف بوجه ضياء الشمس . هو الحق كل الحق ولا حق سواه وتلاشت نواعيق الباطل ونواهق الزنادقة والنفاق . الحسين وسام فخر لمن يستحق أن يفتخر بأنه حسيني , وعنوان الشرف الأسمى لكل الشرفاء في الأرض . هو مصداق العِزة الأكبر لكل عزيز نفس وهيهات منا الذلة عنوانا للكبرياء ولبيك يا حسين . لبيك يا حسين صرخة تدعونا لأن نكون بمستوى ما يريد الحسين عليه السلام منّا فنحب الحسين كما يريد هو أن نحبّه لا كما نريد نحن . أن نقتدي به عملا وإيمانا وصبرا وحكمة وشجاعة وموقفا وثباتا . أن نكون واحة للحب والطيبة والتسامح لمستوى الحسين الذي بكى على أعدائه إشفاقا عليهم لأنهم سيدخلون جهنم بقتله . أن تكون قلوبنا سليمة ونوايانا خالصة لله وفي الله وبصائرنا تشع بنبراس الإسلام الحنيف بمحمد وآل محمد . أن نقرأ أعداءنا قبل أن يقرأونا وندرك خفايا مكرهم ولا نستغرب من عقول مرتدة بعد إيمانها ونفوس فجَرت بعد زكاتها ولنا في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام كطلحة والزبير في الجمل والمغيرة بن شعبة وزياد في صفين وأصحاب آخرين درس وعبرة كما هي واقعة الطف وكيف كان قادتها الذين اقترفوا جريمة كربلاء من أصهار آل البيت وأقاربهم ومن الصحابة وحفظة القرآن ولا عجب وأي عجب فهي دروس لنا وعبرة لكل مؤمن واع الى يوم يبعثون . فلا عجب ولا غرابة من مثقف ضال ومعمّم منحرف أو أن ترى نبيل الأمس طيب الأصل قد هوى في مستنقع الضلال والرذيلة وباع كل الثوابت بأموال السحت الحرام وانقلب على كل المبادىء وله ما له وكل ما يغدو له في هذه الدنيا فيبقى الحق عليه وعين الله رقيبا وحكما وكتابا مشهودا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها .
أخيرا وليس آخرا نقول إن الكتابة عن سيدي ومولاي الحسين عليه السلام مداد لا ينتهي وأفق لا يسعه نظر الباصرين لكنني أقتضم المقال بخاتمة الحب والعقل في أن يكون عاشوراء الحسين صوتا للعقل في التعقل ونورا للبصيرة في التبصر ومدعاة للوحدة في التوحد وتوبة عن الذنوب ومساوئ العيوب لنتوب الى الله باسم الحسين وحب الحسين لنعود إخوة أحبة مؤمنين ومخلصين في كل حرف بصرخة لبيك يا حسين أعزاء في كبريائنا ونحن
نهتف هيهات منّا الذلة . فوالله والله ثم والله لم أجد أكبر شموخا ولا أسمى فخرا ولا أرقى فوزا وانتصارا من أن ننتمي للحسين في حزننا وبكائنا وعيا ودراية ونهجا وعقلا ودينا وإيمانا . السلام على الحسين وعلى أبناء الحسين وعلى أبي الفضل العباس وعلى أصحاب الحسين والسلام على صوت الحق وصدى الرسالة زينب الكبرى وكل من استشهد بين يديه ولا جعله الله آخر العهد مني لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .



