“عواطف” .. رواية عن تمهيد الجواسيس لدخول الاحتلال البريطاني الى العراق

يرى الناقد هيثم جبار، إن رواية “عواطف” للروائية ميادة سامي، التي تدور أحداثها في النجف الاشرف، تكشف في مضمونها العام عن تمهيد الجواسيس لدخول الاحتلال البريطاني الى العراق.
وقال جبار في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: من أجمل الروايات التي قرأتها، وانصح بقراءتها هي رواية (عواطف) للروائية ميادة سامي، حيث تتبلور قصة الرواية عن فتاة عاشت طفولتها يتيمة، لا أم لا أب عند أحد اقاربها (جابر) الذي اذاقها انواع الذل والمهانة والعذابات، لا لشيء سوى انها شبيهة جدها، ذي عينين زرقاوين شقراء وشعرها ذهبي. انتقلت وهي لم تتجاوز العاشرة من عمرها من بيت جابر الى بيت خالتها وخالها محمد الذي يقع فوق تلة مرتفعة وسط مقبرة النجف، حيث الارواح والاشباح المتطايرة، كانت اهون عليها من عذابات ومواجع جابر، وما ان بلغت عواطف سن الرشد حتى تربعت على عرش احد القصور في لندن .
وأضاف: ((مطحنة حبوب لصاحبها السيد رضا الاصفهاني تأسست سنة 1910 )) هكذا كتب الجاسوس البريطاني (ألبرت وليام) يافطة على مطحنة حبوب اشتراها في النجف الاشرف, حيث جاء من بريطانيا بزي عربي أو فارسي وكانت لغته العربية مكسرة على انه فارسي جاء من اصفهان ليسكن جوار أمير المؤمنين , وكان ثريا جدا واول ما سكن النجف افتتح المطحنة وتزوج من اجمل نساء النجف (خديجة) وانجبت له (يوسف) , ((اسرع الكثيرون من اصحاب المحال والعاملين لديهم لأداء الصلاة , فكان السيد رضا الاصفهاني يتبع الحشود , فلحقت به وابصرته قد وقف عند السطر الاول وكان يبكي كلما سجد على الارض)) ص42، كل ذلك من أجل التمهيد للاحتلال البريطاني ورفد القوات البريطانية بالمعلومات التي ستدخل العراق عن قريب.
وتابع: خديجة زوجة السيد رضا الاصفهاني هي أخت جابر وأخت حسن, حسن الذي استشهد على يد القوات البريطانية اعداماً بالرصاص هو ومعه زمرة من اصحابه بعدما قاموا باغتيال احد الضباط البريطانيين ((فوجئنا بامرأة يغطيها التراب من اعلى راسها حتى اخمص قدميها قادمة من ناحية المعسكر صاحب بنا: لقد بدوا بقتل اولادنا)) ص51 .
واشار الى ان الاحتلال البريطاني لم يدم طويلا في العراق , ففي سنة 1914 اندلعت ثورة ضده في الجنوب , واول طائرة بريطانية حلقت حول صحن الإمام في النجف الاشرف عام 1917 , اختفى السيد رضا عند دخول البريطانيين , وقيل انفجر فيه قطار عام 1920 , كان يقود عرباته القوات البريطانية وتم تفجيره من قبل الاهالي بمساعدة الفلول العثمانية , ولكن قبل اختفائه علم جابر بان زوج اخته السيد رضا هو جاسوس بريطاني , حيث اخذ يتغيب كثيرا عن المطحنة وعن بيته وكثرة سفراته, اذ قام جابر في يوم من الايام بمراقبته وشاهده كيف عانق البريطانيين واستقبلوه بحفاوة وصعد معهم في سياراتهم. فقرر الاخير الاستيلاء على جميع ممتلكاته من بيت في شارع الطوس ومطحنة حبوب وعدد كثير من الليرات الذهبية.
وواصل: كبر يوسف ابن السيد رضا نشأ وترعرع على صفعات جابر, كان يركله ويضربه بسبب أو دون سبب لأنه يعد موت اخيه الصغير حسن بسبب هذا الجاسوس واعوانه والاحتلال , اتسعت الهوة بين خديجة وشقيقها جابر بسبب تصرفات الاخير وافعاله القذرة تُجاه يوسف والاستيلاء على جميع ممتلكات زوجتها , وبعد عدة سنوات تزوج لميعة بنت العطار وانجب منها سالم ونور .
وأوضح: ارادت خديجة تزويج ابنها يوسف عندما بلغ سن الرشد ولكن كان جابر بالمرصاد كل ما حاولت ان تخطب له أمه يذهب جابر ليخرب هذا الزواج, إلا انها (خديجة) استغلت انشغال جابر بأولاده وبليراته وخطبت لابنها فتاة من عائلة فقيرة لا يمتلكون حتى بيتا تعيش وسط مقبرة النجف, ولم تصدق هذه العائلة بان بنتهم ستتزوج ,علم جابر بذلك فغض الطرف عنهم , تزوج يوسف وانجبت زوجته طفلة ( عواطف ) وماتت الام في حمى النفاس أما يوسف التحق بزوجته بعد سنة واحدة من ولادة عواطف , رق حال جابر على اخته خديجة لما جرى لها من مصائب ولهذا الحد كان على الكاتبة ان تقلل من الجهد الذي بذلته في ترذيل شخصية جابر , لا يوجد انسان يحمل هذا الكم الهائل من الخطايا , بل حتى الطواغيت عندهم بعض الفضائل .
ولفت الى إن الرواية جميلة جدا ولغة الرواية لغة سليمة وجميلة وقراتها قراءة دقيقة لأبحث عن اخطاء فنية أو روائية في المتن الروائي فلم أجد , نعم هناك بعض الملاحظات سأدلي بها لاحقا , ولكن كنص روائي اعده نصا رائعا وقد ابدعت الكاتبة ميادة سامي به, ومن يقرأ هذه الرواية يشعر بان الكاتبة ليست حديثة العهد بالكتابة كما يقول يوسا ( لا يوجد روائي شاب , يوجد شاعر شاب مطرب شاب , موسيقي شاب , أما روائي شاب نادرا لان الرواية هي تجربة حياة بأكملها ) هذا ما احسسته وشعرت به بالضبط , وكل من يقرأ هذه الرواية سيتأكد بان الكاتبة ميادة سامي لها باع غير قصير في عالم السرد .



