تركيا.. تمادٍّ بالجريمة واستعلاء فارغ

بقلم/فهد الجبوري..
تركيا تتمادى في سياساتها العدوانية وتتصرّف بروح استعلائية على الرغم من توفّر الأدلة الكافية التي تثبت ارتكابها جريمة دهوك وبدلاً من الاعتراف بالخطأ، وتقديم الاعتذار للعراق، دولة وشعباً، عن جريمتها النكراء في قصف أحد منتجعات محافظة دهوك والتي راح ضحيتها تسعة مدنيين عراقيين، وإصابة ٢٣ اخرين بجروح، تجاهلت الحكومة التركية كل الحقائق والوقائع التي تثبت تورّطها في ارتكاب هذه الجريمة البشعة، معلنة وعلى لسان رئيسها اردوغان أن تركيا ليست متورطة بهذا الحادث، حيث صرّح في مقابلة مع قناة تركية محلية، ان الهجوم نفذه ارهابيون بهدف تخريب العلاقات التركية العراقية على حد زعمه. وتحدث اردوغان بلغة تهديدية حيث قال بشكل صريح، ان تركيا حذّرت المسؤولين العراقيين من ضرورة توخي الحذر اثناء الإدلاء بتصريحات حول الهجوم، وهذا يتضمن تشكيكاً واضحاً بالبيانات الرسمية التي صدرت عن الحكومة العراقية، والتي أكدت ضلوع تركيا بهذا الهجوم الإجرامي. وكان الأجدر بالرئيس التركي اذا كان فعلاً حريصاً على إدامة العلاقات مع العراق، أن يتحلّى بالشجاعة الأخلاقية ويعترف بالجريمة، ويعلن موقفا صريحا في سحب جميع القوات التركية من الأراضي العراقية التي تتواجد عليها منذ سنوات طوال في خرق واضح وسافر لسيادة العراق والقوانين الدولية التي تحرّم وتجرّم انتهاك سيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. ولعل أحد الأسباب المهمة التي تجعل اردوغان يتمادى ويتصلّب في مواقفه هو ضعف الحكومات العراقية، وعدم قدرتها على مواجهة الخروقات والتوغلات والاعتداءات التركية المتواصلة، وكلنا يتذكر ان القوات التركية قد قامت في شهر تموز من عام ٢٠٢٠ بعملية توغل كبيرة داخل الأراضي العراقية في إطار عملية أطلقت عليها اسم “مخلب النسر”. وفي حينها لم تحصل ردة فعل قوية من جانب الحكومة العراقية التي اكتفت فقط بإصدار بيانات الاستنكار والاحتجاج، وكان ينبغي على السلطات العراقية ان تقوم باتخاذ الإجراءات الرادعة ضد تركيا، وان تمارس وظيفتها في حماية الأراضي العراقية، والمحافظة على سيادة البلاد وكرامة وعزة وأمن الشعب العراقي. إن العراق يمتلك الكثير من الخيارات التي تدعم موقفه الرسمي والقانوني في الدفاع عن سيادته، وردع اي عدوان يتعرّض له، ومنها العمل الدبلوماسي المنظم شرط أن يكون وراءه موقف رسمي وشعبي منظم وقوي، وهذا ما حصل فعلا بعد وقوع الجريمة الأخيرة، حيث كان ردة فعل الشارع العراقي عليها قوية وداعمة للموقف الحكومي. ولكن العمل الدبلوماسي وحده غير كافٍ، ولابد من اجبار تركيا بالقوة على الخروج من الأراضي العراقية، وإخلاء القواعد والمناطق التي تستخدمها في ارتكاب عدوانها ضد العراق. وهناك خيار آخر بيد العراق وينبغي الإسراع في العمل به، وهو الورقة الاقتصادية التي إن احسنت الحكومة استخدامها سوف تجعل تركيا تتراجع عن مواقفها العدوانية، وتفكر جديا في اعادة النظر بسياستها الراهنة.
ومن المعروف أن حجم التبادل التجاري بين تركيا والعراق، بلغ خلال السنوات الأخيرة نحو ٢٠ مليار دولار، وبهذا يحتل العراق المرتبة الرابعة بأكثر الدول المستوردة للبضائع التركية، بعد كل من ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا. إن استخدام الورقة الاقتصادية، خاصة في الظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد التركي وانهيار قيمة الليرة التركية، سوف ترغم انقرة على التراجع، واحترام سيادة العراق، وسحب جميع قواتها من الأراضي العراقية، وعلى العراق أن يعيد ترتيب علاقاته معها على وفق معايير وقواعد جديدة، تردم الفجوة الموجودة، وتعيد وضعها على السكة الصحيحة، رعاية لمصالح العراق وحقوقه وسيادته الوطنية التي ينبغي أن تكون خطاً أحمر.



