اراء

ارتجاف دولة الرفاه قبل حلول الشتاء

بقلم / محمد شريف أبو ميسم..
أشرنا في مقال سابق، الى أن المعركة بين روسيا والولايات المتحدة، لن تحسمها الحرب في أوكرانيا، بل مستشارو الرئيس الروسي “فلاديمير بوتن” المتخصصون بالشأن الاقتصادي، وأشرنا في ذات المقال الذي حمل عنوان “القيادة فن وروبل وذهب” ونشر في 18 نيسان الماضي، الى ان “قرار تسعير الروبل بالذهب سيكون من أهم القرارات التي اتخذها الرئيس الروسي في مناوراته الحربية في سياق حرب العقوبات الاقتصادية، اذ تشير تقارير إلى أن الاتحاد الأوروبي يحتاج الى 6.6 مليار روبل يوميا لشراء النفط والغاز الروسي. وسعر غرام الذهب يبلغ نحو 60 دولارا، أي ما يعادل 600 روبل، ما يعني أن على الاتحاد الأوروبي توفير 11 طناً يوميا من الذهب لشراء 6.6 مليار روبل، ولو تم ذلك سوف يؤدي إلى استحواذ روسيا على معظم احتياطي الذهب في البنوك المركزية الأمريكية والأوروبية. الأمر الذي ينذر بإفلاس أوروبي على المدى القريب. والمفارقة أن روسيا أحد أهم الدول المنتجة للذهب في العالم.
وها هي عملة الاتحاد الأوربي تهوى الى مستوى سعر صرف الدولار بنحو 10 بالمئة من قيمتها الأصلية، فيما تشير القراءات الأولية بشأن حرب الطاقة، الى ان الغرب سيضطر مرغماً إلى الحصول على الروبل لتغطية نفقات شراء النفط والغاز الروسي، ما يدفع بقيمة الروبل الى الأعلى أمام العملات الأخرى، إذ إن روسيا لم توظف حاجة دول الاتحاد الأوربي للغاز والنفط الروسي في تعظيم مساحة التداول بالروبل وجعله عملة أساسية مقابل انحسار مساحة تداول الدولار واليورو وحسب، وانما استطاعت أن تعظّم احتياط الذهب والنقد الأجنبي داخل روسيا. واذا ما استطاع الدولار أن يحافظ على قيمته السعرية بفعل دولرة الأسواق العالمية وقدرة الفيدرالي الأمريكي في التحكّم بأدوات السياسة النقدية في هذه الأسواق، واستناد قيمة سعر صرف الدولار على الناتج الاجمالي العالمي، الذي تديره شركات العولمة التي تتحكم بها العوائل الأمريكية المتحالفة مع عائلة روتشيلد اليهودية المتطرّفة، فان هذه المعطيات ستجعل من الدولار ملاذاً آمناً ومن اليورو كائناً نقدياً مرتجفاً قبل مجيء الشتاء في أوربا، الذي يتوقع له أن يكون شتاءً قارصاً وقاسياً على شعوب دول الاتحاد الأوربي، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وارتفاع تكاليف الانتاج، وبالتالي ارتفاع أسعار السلع والخدمات ازاء انخفاض القيمة السعرية لمدخولات المواطن العادي المحسوبة باليورو أو بالجنيه الاسترليني الذي تعرّض هو الآخر الى انخفاضات سعرية، انسحبت على الذهب وأسواق المعادن الأخرى، حيال صلابة الدولار، ما يعني ان استمرار الحرب الاقتصادية، سيؤسس لانهيار دولة الرفاه الأوربية، وهو مطلب طالما طالبت به الشركات التي تحكم العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى