اراء

التحديات التي تواجه موازنة 2023 

 

بقلم / د. باسل عباس خضير..

يعتقد البعض إن الحديث عن الموازنة الاتحادية لعام 2023 يُعد مبكراً، لأننا لا نزال في العام 2022، ولكن الأمر ليس كذلك، فالموازنة ليست حدثاً اعتيادياً، وإنما تتطلب عملاً متواصلاً يرتبط بتوقيتات لتحقق أهدافها المطلوبة، ولأهمية تلك التوقيتات، فقد أوجب قانون الإدارة المالية تقديم الموازنة إلى مجلس النواب في موعد أقصاه بداية شهر تشرين الأول من كل عام، وفي عملية حسابية بسيطة، سنجد إن الوقت المتبقي لتقديم موازنة 2023 هو 70 يوماً، فنحن في أواخر شهر تموز وأمامنا شهرا آب وأيلول، وكما هو معروف فان من يتولّى عرض الموازنة، هو مجلس الوزراء بعد مناقشتها وإعدادها من الجهات الحكومية المعنية، ومجلس الوزراء لم يتشكل بعد، وهناك ضبابية كثيفة في مواعيد تشكيله استناداً للسياقات الدستورية، فالأمر يتطلب انتخاب رئيس الجمهورية، وبعدها يكلف الكتلة الأكبر لاختيار رئيس مجلس الوزراء، ثم اختيار الحقيبة الوزارية والبرنامج الحكومي للمصادقة عليهما في البرلمان، وفي ظل الأوضاع السياسية الحالية، يبدو إننا أمام رحلة ماراثونية تستهلك كثيراً من الوقت، ومن المتوقع، إما أن يكون الوقت ضيقاً أمام الحكومة القادمة لإعداد الموازنة بتوقيتاتها بسبب التحديات التي تواجه البلاد، أو إن الوقت سيتم تجاوزه كالمعتاد، ما يجعل البعض يخشى أن تكون أولى مثالبها عدم قدرتها على إعداد الموازنة بالوقت المطلوب .

والمسألة لا تتعلق بإعداد الموازنة وتقديمها للبرلمان، لكي تكون جاهزة للتنفيذ منذ بداية السنة المالية في الأول من كانون الثاني لكل عام، لان العبرة في جودتها ومحتواها وقدرتها في تلبية ما ينتظره الشعب من موازنة 2023 بسبب غياب موازنة 2022، وما أنتجه ذلك من ركود في ميادين عدة وقصور واضح في التنمية المستدامة، ونقص الخدمات، وترك فئات واسعة من شعبنا العزيز، بانتظار انجلاء الموقف للعمل بموازنة فيها إصلاح فعلي، لتعالج ما يمكن معالجته من الأخطاء، آخذين بعين الاعتبار، إن الحكومة القادمة تمتلك كامل الصلاحيات، لأنها ليست حكومة تصريف الأعمال، ويفترض أن تكون أول مهامها رفع ما يمكن من الهموم، كونها انبثقت من انتخابات مبكرة، وما يترتب على ذلك من التزامات، والأمنيات تتجه لان تكون موازنة 2023 تختلف عن سابقاتها من الموازنات، من حيث الأهداف وطريقة الإعداد باعتماد أسلوب يختلف عن سابقاتها في الـ copy – paste بولوج الطرق الحديثة المتبعة في أغلب البلدان، كما ينتظر منها أن تكون موازنة بناء للقطاعات الاقتصادية، وليس الترقيع بحيث تفتح مسارات للتنمية وليست موازنة (أفواه و أرانب) وان تستثمر الفرص والثروات بالشكل الصحيح، كبداية للانتقال من الاقتصاد الريعي لاقتصاد متنوع الإيرادات، ناهيك عن ملامسة أهداف وأمنيات الشعب التي ينتظرها منذ سنوات، وهي ليست مهمة يسيرة وإنما تنطوي على العديد من التحديات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى