عيد الغدير المهدوي

بقلم/ نصير مزهر الحميداوي..
يوم الغدير، هو يوم مقدس وثابت في الوجدان الشيعي، لأنه حقيقة ربانية وحقيقة نبوية حاسمة راسخة في قلوب الشيعة الأبرار، لا تقبل الاهتزاز ولا يعتريها الشك، مهما حاولت الحكومات وأتباعها، أن تنتقص من حجته وعظمته، وفي هذا الزمان نحن نبايع إمام زماننا وحبيبنا ومخلّصنا ومنقذنا، ومن خلال البيعة مع صاحب الزمان “عليه السلام” هي نفسها البيعة مع الله، والبيعة مع إمامنا هي بيعة في أصل العقيدة، ولابد أن تمتزج هذه البيعة بالعقول والأرواح والقلوب المهدوية، ولابد أن تكون أولى الأولويات عند المؤمن المنتظر لإمام زمانه لأنها بيعة إلهية.
لابدَّ أن يتصف المبايع لإمام زمانه بصفات، منها الإيمان والإخلاص والتقوى والمعرفة والورع والجد والاجتهاد، وغيرها من الصفات حتى يستكمل بيعته مع إمام زمانه الحجة ابن الحسن (عجل الله فرجه) وهو الفوز العظيم، قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).
منذ ذلك اليوم انغرست في قلوب شيعة علي (عليه السلام) شجرة الولاية، وصار الغدير سقياً مقدساً لها في كل العصور، وتحوّلت تلك القلوب في صحراء قريش الظالمة لأهل البيت (عليهم السلام) إلى حدائق غناء مفعمة بثمار العقيدة وأزهار المحبة، وصار صاحب وبيعة يوم الغدير، وخطبة النبي (صلى الله عليه وآله) وقصيدة حسان بن ثابت، وبيعة عمر وأبو بكر وبخبخـة عمر يوم الغديـر حجة الثابتين على عهدهم، وأنشودة الأوفياء لنبيهم وأهل بيته في كل جيل.
تميّزت خطبة الغدير وبيعة الغدير بمفاهيم سامية ومعانٍ عميقة في مقام الولاية للعترة النبوية الطاهرة (عليهم السلام) بمراسمها الخاصة قبل الخطبة وبعدها، مثل إهداء النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) عمامته الخاصة، وأمر المسلمين بتهنئته وبيعته، وتميّز يوم الغدير بنزول الخطاب الإلهي الخاص بعد بيعة الأمة لعلي عليه السلام (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) وهو خطاب لا مثيل له في الخطابات الإلهية السابقة.
معاشر الناس: النور من الله عز وجل فيه مسلوك، ثم في علي، ثم في النسل منه إلى القائم المهدي الذي يأخذ بحق الله وبكل حق هو لنا، لان الله عز وجل قد جعلنا حجة على المقصّرين والمعاندين والمخالفين والخائنين والآثمين والظالمين من جميع العالمين، ألا إن خاتم الأئمة منا القائم.
حديث الغدير من مميزاته كثرة أسناده من الصحابة والتابعين، وأن كبار الحفاظ والعلماء ألفوا في أسانيده وأثبتوا تواتر أحاديثه، على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم، وإن هذه الميزات الضخمة تدل على الأهمية العظيمة للغدير في ثقافة الإسلام، وتثير فينا روح الغيرة على الإسلام لكي نحافظ على هذا الأصل العقائدي الرباني النبوي الامامي، وندافع عنه بكل كياننا لأنه يرتبط ارتباطا وثيقا وعاطفياً ووجدانيا بالقضية المهدوية.
اللهم توِّج فرحتنا بالغدير بظهور وليك وحجتك صاحب الزمان (عليه السلام)، لكي نبتهج بعيد الغدير في حضرته ونسمع عن الغدير من فمه الشريف، أرواحنا فداه عجل الله تعالى فرجه وفرج العالم به. ألا إنه فاتح الحصون وهادمها، ألا إنه قاتل كل قبيلة من أهل الشرك، ألا إنه مدرك بكل ثار لأولياء الله، ألا إنه الناصر لدين الله.



