اراء

من شوربة جاسمية إلى ماعون الزردة .

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
نحن على أعتاب حلول عيد الأضحى المبارك الذي ندعو الله أن يكون سببا لكل ما هو خير للشعب والأمة رغم ما يعاني أبناء الشعب من غصة في القلب وأسى وظلم . ومثلما سمعنا أن الحوارات والنقاش والتفاوض بين الكتل السياسية تم تأجيلها إلى ما بعد عيد الأضحى ولست أدري لماذا تم التأجيل لما بعد العيد وهل تم ذلك لدواعٍ إسلامية وأسباب شرعية ومقتضيات فقهية !!؟ فنحن على حد اليقين نعرف أن الغالب الأعم من أرباب السياسة في العراق لا يمتّون بصلة من بعيد ولا من قريب للإسلام أو لأي دين سماوي خلقا وعملا ونهجا وحياة . من جماعة البارزاني والطالباني بكردستان ومرورا بالحلابسة والأبالسة وحانات مشعان في المناطق الغربية وانتهاءً بالمتأسلمين والمستفقهين في الوسط والجنوب من أرباب حيّاكم وبيّاكم والله يحب المحسنين , فقد أثبت الجميع أن ما بينهم وبين الله كالذي بين إبليس وبني آدم إلى يوم يبثون . لكننا وابتعادا عن الإدمان في سوء الظن وتجنّبا للحقد وعملا بقول الشاعر (كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعا… يُرمى بصخر فيلقي أطيب الثمر ) ولابد من البحث عن أقصى مساحة من التفاؤل وكما قال الشاعر أيضا . ( عاشرت قوما لا اُطيق ودادهم… , وينبذهم قلبي عن بعد وعن قرب . لكن جياد رزقي بأرضهم … ولابد للصياد من صحبة الكلب ) . من هنا ندعو الحكومة إن كانت لدينا حكومة ونناشد الرئيس إن كان لدينا رئيس أن يلتفتوا للشرائح الفقيرة في العراق والمتقاعدين والأيتام وعوائل الشهداء وأن يقَرُّوا عيونهم بما يمكن لإدخال الفرحة في قلوبهم قبل العيد وخلال العيد ولكن نتمنى أن يكون ذلك بشكل أكبر من سيناريوا (جدر الشوربة ) للحاجة جاسمية الذي لم يؤتِ اُجور الإعداد للمشرق المستشار في شباك التذاكر كما هو الفشل الكبيرللفلم الروائي القصير (قصف قصر الرئيس ) . خصوصا ونحن نشهد ارتفاعا كبيرا في أسعار النفط . نتمنى أن لا تكون مكافأة الحكومة كما أخبرني أحد أصدقائي الفقراء أنه كان واقفا في الشارع مقابل باب بيته في إحدى المناطق العشوائية فوقفت سيارة حديثة من النوع الفاخر موديل (ألفين وهسه) ويجلس جنب السائق رجل ملتحي بمنتهى الشياكة والإناقة يبدو على محيّاه الورع والتقوى والصلاح فألقى عليه السلام بلغة المسؤول المؤمن وسأله ( حضرتكم أخي العزيز تسكن هنا وهذا بيتك ؟ ) قال له صاحبي نعم هو بيتي . فسأله : هل هو ملك لك أم إيجار.؟ أجابه . ( عمي والله إيجار وهي هاي المنطقة حواسم يعني إحنا ما عدنا ملك وننتظر رحمة الله , والله كريم ) . ثم سأله : تلك السيارة الواقفة لكم ؟ قال له : لا اُستاذ هاي مال جيراني . ثم عاد الرجل المؤمن جدا ليسأل صاحبي .. (كم تأخذ راتب . يعني راتبك زين إن شاء الله ؟) . أجابه صاحبي الذي بدأ الفرح يداعب قلبه من رزق سيحل عليه من السماء . ( لا والله اُستاذ ماعندي راتب آني ما عندي وظيفة وأشتغل عمّالة بالمسطر نطلع كل اُسبوع يوم يومين على كد المصرف ). فسأله : هل زوجتك موظفة ؟ رد عليه ( لا والله اُستاذ زوجتي ربة بيت ). قال له وأولادك ؟ أجابه : ( والله اُستاذ بعدهم أطفال أكبر واحد بالرابع ابتدائي ) . نظر اليه الرجل المؤمن بعين ثاقبة ونفس حانية وقلب رؤوف وهوعلى مقعده في سيارته الفارهة وقال له . ( تعال بابا تعال , إحنا ناذرين لوجه الله تعالى نساعد الفقراء والفقراء فقط . لهذا السبب إحنا ندقق بالأسئلة حتى النذر ما يروح للأغنياء. والمهم أن تكون أنت صادق أمام نفسك وأمام الله لأن باجر عكبة الله يحاسبك إذا تكذب والكذاب عدو الله . تسمعني إبني لو ما تسمع .) أجابه صاحبي والدمع في أحشاء عينه يكاد ينهمر من شدة الفرح لما استوطن رأسه من أحلام الرزق الإلهي الكبير . (والله العظيم اُستاذ ما كذبت عليك وإحنا أمورنا داجة فد نوب وتعبانة كلّش الله وكيلك، وإذا تريد أجيب القرآن أحلفلك عليه وهاي جتافاتي لأبو فاضل العباس ) . قال له الرجل المسؤول التقي النقي : ( إطمئن إبني إطمئن وتدلّل إحنا إخوتك وإن شاء الله ما نقصر وياك. ) ثم مد يده على الكشن الخلفي وناوله ماعون زردة !!!! .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى