فيلم «فرحة».. خروج عن الصور النمطية للسينما الفلسطينية

المراقب العراقي/متابعة…
في الفيلم جديدٌ يمكن الحديث عنه، وهذه نقطة إيجابية أولى فيه. من الآخر: لا تنميط فيه تعودناه في أفلام فلسطينية هي ليست قليلة. أهمية الجديد هنا لا تكمن في جدته أو اختلافه بقدر ما تكمن في صعوبة التوجه إلى هذه الجدة.
خرج الفيلم عن الصور النمطية للسينما الفلسطينية، زماناً ومكاناً. كان هذا الجديد (نسبياً). أما الصعوبة في هذه الجدة فكانت في المكان الذي ذهب إليه الفيلم في خروجه عن الصورة النمطية. والحديث هنا عن سياق الفيلم الزماني: النكبة. ما يلي ذلك، ما يلي هذه الجرأة في الخوض السينمائي فلسطينياً، يجُول ويتجادل في ما هو أسفل النقطة الإيجابية العريضة فيه، وتكبر هذه النقطة بأخذنا بعين الاعتبار أن الحديث عن فيلم روائي طويل هو الأول لصانعته.
الخوض في زمان فلسطيني بالكاد طُرقَ في السينما الروائية الفلسطينية، أتاح للفيلم إمكانية واسعة في سيناريو يضمن للفيلم حوارات وحبكة وتفاصيل مشهدية تكون «أصيلة» بالنظر إلى انغماس عموم السينما الفلسطينية فيما هو مكرر ومألوف. الأصالة تبدأ من الديكورات والأزياء ولا تنتهي بشكل اللهجة ومضمون اللغة. واعتماد السيناريو على أحداث حقيقية أمكن له أن يزداد به غنىً وزخماً. لكن الفيلم لم يتوسل عناصره الأصيلة تلك، ولم يكن، تالياً، عملاً محكَماً سردياً.
يتناول الفيلم قصة فرحة، طفلة في قرية فلسطينية، عشية هجوم العصابات الصهيونية واحتلال أجزاء من فلسطين أو تدميرها، كانت قريتها واحدة منها. كانت تلح على والدها كي تذهب لتتعلم في مدرسة في المدينة. بخلاف عادات أجبرت الفتيات على البقاء في البيت كي يتزوجن باكراً، وبخلاف مشورة شيخ القرية، سمح لها والدها بالذهاب. ما بين السماح والذهاب، حلت النكبة، هجمت العصابات على القرية، حبس والد فرحة ابنته في مخزن في حوش البيت لحمايتها، خارجاً للدفاع عن قريته، واعداً بأنه يعود. لم يعد، أمضت فرحة أياماً قبل أن تجد طريقةً وطريقاً خارجةً من المخزن والقرية وفلسطين.
الحكاية بسيطة ومحدودة برغبة فرحة بالتعلم في المدينة، ومشيها خارجة من بلادها. ما بين اللحظتين أمكن أن تتحقق حكايات وحوارات لا حصر في مدى مأساويتها وبالتالي طلعاتها ونزلاتها وانعطافاتها الدرامية. لكن لا يبدو أنه حال فيلم «فرحة» الذي تبسّطَ في حكايته، واكتفى بتصوير حوارات تمهيدية للفتاة، ثم، وباختصار، احتلال القرية، ثم، وهذا ما استغرق أكثر من اللازم من وقت الفيلم، محاولاتها للخروج من المخزن. بدت، لذلك، الحكاية مقطوعة في مكان ما، يوميات عادية ثم محاولات للخروج، ولم تمهد الحوارات لحكاية.



