تصريحات بومبيو المأزوم وكشف المعلوم

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
جاءت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو، عن تفاصيل عملية المطار، التي راح ضحيتها قادة النصر، لتؤكد المعلوم والمفهوم، لمن يشكك أو يتجاهل أو يتغابى، عن حقيقة الدور الخطير للسفارة الأمريكية في بغداد، وشبكة العملاء والجواسيس المرتبطة بها في الداخل العراقي، ابتداءً من رأس الهرم الحكومي، مروراً بمفاصل الدولة الأمنية، وانتهاءً في مطار بغداد الدولي. لم يعد هناك أدنى شك، عن حجم الكارثة التي تؤطر هيكلية بناء الدولة في العراق، حيث اثبتت تصريحات بومبيو للأعمى، ومن يبصر، والأكم، ومن يسمع، والأخرس، ومن ينطق بل والعاقل والمجنون، تورّط شخوص عراقية من الجواسيس والعملاء من داخل المطار، وبمتابعة من قوة الدلتا الموجودة في السفارة الأمريكية، في التنسيق والتهيئة والتنفيذ للجريمة، وهو ما ينبغي ان يحرّك العقول الإستخبارية العراقية في الدولة ان وجدت، للعودة الى ملفات الاغتيالات كافة التي حدثت في العراق، وماهية تخطيط المخابرات الأمريكية والموساد الإسرائيلي الموجود في السفارة، تحت أغطية مختلفة فيها. لم يعد خافياً بعد ما صرّح به بومبيو عن طبيعة الطرف الثالث في عمليات الاغتيال والتفجير، بل حتى الخطف لبعض الشخصيات الإعلامية والوطنية خاصة اثناء التظاهرات التشرينية، للباحثين عن الوطن وبعدها، وحتى يومنا هذا بانها وبكل تأكيد من صنع وتخطيط مخابراتي أمريكي إسرائيلي، مع تورّط أشخاص من داخل العراق، بما فيهم أعلى الهرم الحكومي بملف الاغتيالات عموماً وجريمة اغتيال قادة النصر على وجه الخصوص.
نعم، صار لزاماً على كل الشرفاء في العملية السياسية، وإن كانوا ثلة من الأولين، وقليلاً من الآخرين، وعلى كل النخب الوطنية في الشعب العراقي، أن يتعاملوا بجدية وواقعية، مع ما أعطت لنا تصريحات بومبيو من ملامح واضحة للعيان، عن حجم التغلغل الاستخباري في مفاصل الدولة العراقية، ونشر الجواسيس في مطار بغداد الدولي، والدور الخطير والكارثي لبؤرة الموساد الصهيوأمريكي في السفارة الأمريكية، وهو ما يستدعي الضغط الحاد والفوري وبقوة على مجلس النواب العراقي لإلزام الحكومة العراقية أياً كانت الحالية أم المقبلة لاستثمار تلك التصريحات، على مستوى القضاء والدبلوماسية والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، لوضع أمريكا وسفارتها وعملائها في الجحر الذي تستحقه، في خانة الأجرام والإرهاب، حيث كشف لنا المتصهين بومبيو، معلومات في غاية الأهمية، تضمنت تفاصيل دقيقة، كانت وراء اعتداء المطار الآثم، وان ما حصل في المطار يُعد انتهاكاً لسيادة العراق وهيبته ومقدراته، وكانت وراء سقوط قادة كبار وضيف كبير ألا وهو الشهيد الجنرال مع رفيقه المهندس، اللذان كانت لهما اسهامات مهمة في حفظ كيان الدولة وتحرير المدن من داعش الإرهابي.
أخيراً وليس آخراً لابدَّ من حسم موضوع سيطرة الجهات الأمنية العراقية الوطنية المخلصة، على المنافذ الحدودية والمطارات والموانئ، التي أمست سائبة مستباحة، للمخابرات الدولية، وما لم يتم ذلك فلا دولة ولا سلطان، وقديماً قال الشاعر بالشعر الشعبي.. “لا تقفل قفل وتكول مأمون إذا كثرت مفاتيحه”.



