السياسيون غير جاهزين للاستشهاد

بقلم / عمر الناصر ..
غالباً ما يكون القلق مرتبطا بالشعور النابع من الخوف بسبب عدم معرفتنا بأسرار ما يخفيه لنا المستقبل وهو ما يطلق عليه بالرهاب، بسبب الخوف والهاجس المرافق لنا من أمور قد تكون لها احتمالية أن تحدث أو ربما لا تحدث على الإطلاق، على اعتبار أن أكثر ما يخيف الانسان في حياته هو عدم فهمه وإدراكه لفلسفة الموت، أو عملية تفسير أحجية انتقاله من الحالة المادية الفيزيائية والمرئية التي هو عليها كإنسان الى الحالة غير المرئية كروح ،والدليل ترى أغلب الناس يصابون بهستيريا الهلع إذا ما تعرضوا لمرض مستعصٍ يؤدي الى دخولهم في مرحلة الصدمة.
الشهادة عنوان سامٍ سار عليه الانبياء والاوصياء وآل البيت والصحابة والتابعون وكل من يؤمن بقضية مقدسة ويسعى جاهداً لتحقيقها، وهي أول كود شفرة إلهي يقرب بني آدم من الله ويكسر الحاجز النفسي لمفهوم الخوف من الموت، ربما لأن الطبيعة الفطرية للانسان تدفعه لأن يخاف من كل شيء مجهول يتعلق باحتمالية استمراريته بالحياة، ومن المفترض بل من الطبيعي جداً أن يكون أي فعل يقرب النفس البشرية من خالقها هو حدث عظيم يدعو الى السعادة والطمأنينة، خصوصا إذا ما كان ذلك يبعدنا من أعتاب النار.
يوسوس لي شيطاني المَريد الفضولي أحياناً ويقول إذا كنا جميعاً نسعى لدخول الجنة ذلك يعني أننا مؤمنون بعقيدة تستند الى ثالوث التوحيد والثبات على الدين والايمان بالله ، فلماذا إذاً لا تكون الشهادة جزءا من دعاء السياسيين والاغنياء في صلاتهم لكي ينالوا هذا الشرف العظيم، وربما يكون دعاؤهم مستجابا على قدر أكثر الطرق التي قاموا بتعبيدها ، ولا أقصد هنا السبيس والتبليط الذي نشهده قبل كل انتخابات ،وإنما تعبيد طرق عمل الخير والحفاظ على الامانة الوطنية والاخلاقية ، والمفارقة الغريبة أن تصرفات البعض منهم في أحد الاوقات كانت توحي بأنهم أكثر الفئات كرها للجنة وهم أكثر الطبقات الذين لا يريدون شم رائحتها ، والدليل على ذلك عندما دخل الينا الارهاب كانوا قد حزموا أمتعتهم استعداداً لوضع هواتفهم على وضع الطيران من أجل الإقلاع الى بلدانهم الاصلية .
الاغنياء والسياسيون يكرهون الشهادة بينما الفقراء والمعدمون هم أكثر من سعى ويسعى اليها ، ومن يريد التدقيق بهذه الجزئية فعليه النظر بعين الإنصاف والموضوعية لمن استشهد في الحرب على داعش ستجدهم جميعاً فقراء ، ولن تجد واحداً منهم من السياسيين والاغنياء، فهل هو خوفهم وقلقهم الذي يدفعهم للبقاء ضمن سرب المنظرين الذي هو سبب ديمومتهم ،أم بسبب شعورهم بعدم وجود شخص يحرص على أموالهم أكثر منهم اذا ما نالوا الشهادة ؟



