فروقات سعر صرف الدولار تُموِّل قانون الأمن الغذائي

بقلم / د. باسل عباس خضير ..
صَوَّتَ مجلس النواب على مشروع قانون الأمن الغذائي ،ومن لحظة إعداده أثير الكثير من الملاحظات ، أبرزها أن اسمه يختلف عن محتواه فهو مخصص للأمن الغذائي إلا أن تخصيصات الغذاء لدعم البطاقة التموينية وتسديد مستحقات الفلاحين لم تبلغ سوى 5 تريليونات دينار من أصل المبلغ المخصص للمشروع البالغ 25 تريليونا أي بنسبة 20% من المجموع ، والخمسة تريليونات ليست بالرقم الكبير في ضوء الارتفاع العالمي للأسعار وانخفاض خزين القمح وزيادة أسعار شرائه ، ما يعني تلاشي آمال الناس في الحصول على دجاجة او أكثر من ( قوطية ) معجون في كل حصة تموينية ليس لها موعد محدد للتوزيع ، وما يؤكد قلق الكثير من الغايات الحقيقية لتبني هكذا قانون ما تضمنته أبواب الصرف البالغة أكثر من 25 فقرة اغلبها ليس لها أية علاقة بالغذاء ، بما يجعل البعض يعتبره عجزا عن إصدار الموازنة او إلهاء الناس عن تأخير تشكيل الحكومة بعد مرور أكثر من 8 شهور على الانتخابات ، ولان النسبة الأكبر من النواب لم يطلعوا على الجداول المرفقة بالقانون التي توضح المجالات التي ستذهب إليها الأموال ، فهناك من يعتقد انه تحول لأداة للإرضاء السياسي أكثر من كونه أداة لتوفير الغذاء وإطعام الفقراء او تصحيح الأسعار.
وما يلفت الانتباه تصريحات وزير المالية عن استعداد وزارته بصرف الأموال للقانون دون تحديد مصدرها ، والحقيقة التي لم يُشَرْ لها هنا او هناك أن الأموال المخصصة لهذا القانون ليست بالضرورة من صافي الزيادة في أسعار النفط ، لان تلك الزيادة أكثر بكثير منها فقد سعرت موازنة 2021 برميل النفط ب45 دولارا وواقع الحال أثناء التصويت على القانون أن سعر البرميل تجاوز 120 دولارا ، ولو تم البحث عن حقيقة الأموال التي خصصت لهذا القانون لوجد أنها من فروقات تغيير أسعار صرف الدولار الذي تبنته وزارة المالية ومن وقف معها في نهاية 2020 والتي حولته من 1182 دينارا إلى 1450 دينارا لكل دولار وبنسبة زيادة بلغت 23% مما كان عليه ، ولان إيرادات النفط قد ازدادت لتصل لأكثر من 90 مليار دولار فان مبلغ الأمن الغذائي هو من فارق أسعار صرف الدولار ، وهذا الفرق دفعه ويدفعه المواطن من قدراته الشرائية التي انخفضت بشكل كبير بسبب التضخم وزيادة الأسعار وارتفاع البطالة ، وبمعنى أوضح أن المبالغ التي جاءت للمالية من فروقات الدولار التي تحمل أعباءها المواطنون قد ذهبت لتغطية فقرات لقانون اسمه يختلف عن محتواه ، وبتفسير أدق أن أموال فرق الدولار بدلا من إعادتها للشعب كمنافع وخدمات ذهبت لفقرات كان من المفروض أن تغطيها الموازنة السنوية وليس من المال الذي زاد الشعب فقرا وجوعا .



