المراقب والناس

إعمار مدينة الصدر .. من “حملة كبرى” إلى مشروع “ترقيع طرق” !

 

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…

بعد الضجة الإعلامية التي رافقت ما يسمى حملة إعمار مدينة الصدر ها هي تتحول إلى حملة ترقيع طرق بدلا من الإكساء الصحيح والنظامي لطرق المدينة التي أصبحت مهددة بالانقراض من خريطة الطرق الصالحة للسير وفق التصنيفات المتعارف عليها في العالم.

من المعروف أنَّ إقالة أمين بغداد السابق علاء المعمار كانت على إثر إخفاقه بملف مدينة الصدر، وأنَّ السبب هو عدم وجود أي تغيير على واقع المدينة على الرغم من الإعلان عن الكثير من المشاريع فيها هي الإدارات المتعاقبة في الأمانة وعدم المحاسبة الحقيقية للمقصرين من قبل السلطات الرقابية وكذلك نتيجة النزاعات بين الإدارات من الأمين الأول والثاني وحتى الثالث ولم تُعِرِ الدولة أهمية لهذا الملف مما سبب هدراً للمال العام ويبدو ان الامين الجديد لن يستطيع فعل اي شيء لهذه المدينة سوى الاستمرار في مشروع ترقيع الطرق.

الى ذلك قال المواطن كريم خلف : في كل مكان من شوارع المدينة ترى أكوام التراب التي تكونت من خلال الحفر وتخريب أرصفة جديدة كانت بحالة جيدة جدا تم هدمها خلال الحملة بينما هناك العديد من المناطق التي تخلو من التبليط والأرصفة ومن البنى التحتية الأخرى وتستحق الاهتمام كالدسيم وحي طارق والحميدية لكنها ظلت على حالها دون تغيير والسبب هو عدم شمولها بما يسمى حملة اعمار مدينة الصدر.

وأضاف : أن الحكومة وطوال المدة التي أعقبت سقوط النظام البائد اعلنت عن عشرات المشاريع لإعمار مدينة الصدر في بغداد لكن على ارض الواقع لا يلمس سكان المدينة الأكبر في العراق أيَّ تغيير يُذكر سوى خطواتٍ خجولة بين فترة وأخرى من إقامة أرصفة وتعديل شوارع هنا وهناك أما مايسمى حملة إعمار مدينة الصدر فلم نرَ منها غير هدم ارصفة وابدالها بأخرى .

من جهته قال المواطن جاسم حسن إن الحكومة ومن خلال وسائل الاعلام تحدثت عن مشروع لتطوير وإعمار مدينة الصدر وقد فرحنا جدا لذلك لكن عند تنفيذ المشروع الذي قالت الحكومة انه يتضمن انشاء بنى تحتية مختلفة من بينها بناء 90 ألف وحدة سكنية ضمن مهلة 8 سنوات وتوفير مرافق سكانية مجانية ،إضافة الى توفير فرص عمل واستيعاب المستوطنات العشوائية وانشاء الطرق الجديدة لم نشاهد غير حفر الشوارع وترقيع طرق من قبل العمال  .

وأضاف: من المؤسف ان لا نرى تعبيدا حقيقيا لطرق المدينة التي أصبحت مهددة بالانقراض من خريطة الطرق الصالحة للسير كونها مليئة بالحفر بعضٌ منها لقدمه والبعض الاخر نتيجة أعمال حفر من قبل شركات الاتصالات لمد الكيبل الضوئي واخرى لأعمال المجاري وتصليح انابيب مياه وسط الشوارع الرئيسية والفرعية للمدينة .

وقال مدير عام دائرة العلاقات والإعلام في أمانة بغداد، محمد الربيعي، في تصريح تابعته ” المراقب العراقي”: إنَّ “مدينة الصدر تحتضن 3،5 ملايين نسمة، إضافة إلى أنَّ هذه المنطقة تعاني بنى تحتية قديمة، ولم تكن المشاريع المخصصة لإعمارها في الفترة الماضية ذات بعد تنموي، إنما مشاريع استهلاكية وخدمية من الممكن أن تسمى مشاريع صيانة ترقيعية ولا تعد واجهة لتغيير واقع المدينة”، ونوّه بأنَّ “مدينة الصدر بحاجة إلى تنمية حقيقية من الأموال المخصصة لها منذ عام 2003”.

وأضاف أنَّ رئيس الوزراء وجَّه أمانة بغداد وتحديداً الأمين الحالي المهندس عمار موسى كاظم بالنهوض بواقع مدينة الصدر عبر التمويل الحقيقي ومشاريع الإسكان لتقليل الاكتظاظ السكاني فيها، مبيناً أنَّ المدينة مقبلة على توقيع مشاريع مشتركة مع الأمانة العامة لمجلس الوزراء ومكتب رئيس الوزراء وأمانة بغداد وبلدياتها والوكيل الفني والإداري.

من جهتهم يرى مراقبون أن الحملة لن تحقق اي تقدم بسبب عدم وجود اعمال حقيقية في اطار ما يسمى اعمار مدينة الصدر التي مضى عام على انطلاقها ولم نرَ الا ترقيعات على طرق المدينة التي تحتاج الى ثورة حقيقية من أجل جعلها مثلَ بقية المدن .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى