ثقافية

“يومًا أو بعض يوم” رحلات مذهلة في أوروبا وآسيا

 

 إبراهيم عبد المجيد..

هذا الكتاب هو الجزء الأول من مذكرات محمد سلماوي، الذي عرفناه وعرفته الثقافة العربية صحافيا كبيرا في جريدة «الأهرام» وصحفها مثل «الأهرام ويكلي» الإنجليزية و»الأهرام إبدو» الفرنسية وكاتبا للمقالات وكاتبا مسرحيا وروائيا، فضلا عن مناصب تولاها في الحياة الأدبية، منها رئاسته لاتحاد الكتاب المصريين التي كانت من أجمل سنوات الاتحاد ثقافة وعملا ونشاطا لم تتكرر.

المذكرات هنا بين عام ميلاده 1945 وعام 1981 الذي شهد مقتل الرئيس السادات. الكتاب من إصدارات دار الكرمة، ويقع في أكثر من أربعمئة صفحة. الفصول الأولى عن أصل العائلة العربي من الحجاز.

في الكتاب رحلات مذهلة في أوروبا وآسيا ولقاءات رائعة مع المشاهير في العالم من الساسة والفنانين يؤلمك منها يوم سفره إلى الهند للقاء أنديرا غاندي، بعد أن تركت الحكم وجاءت حكومة ديساي الموالية للولايات المتحدة، وفي الطريق إليها بعد أن تحدد الموعد وجدهم يقبضون عليها ويضعون الكلابشات الحديدية في يديها وينقلونها في عربة الشرطة.

رحلة عودة طويلة على الروح، ودموع عرفتها ليال فهو لا يستطيع مفارقة زوجته وطفليه سيف وسارة. يفعلها ويعود لكن لا يتم القبض عليه. لقد تم فصله للمرة الثالثة، وكواليس ذلك ومن الذي أضاف اسمه من صحافيي «الأهرام» طبعا لم يكن وحده. كان هناك الآلاف، يذكر أسماء بعضهم كمثال. ينتهي كل شيء بمقتل السادات الذي عاد بالبلاد إلى عكس ما كانت عليه في الاقتصاد والسياسة، والذي فرّخ لنا الإرهابيين مع أمريكا والسعودية بتدريبهم على القتال وإرسالهم لأفغانستان ليعودوا بعد ذلك ينتشرون في مصر والعالم العربي وأوروبا الشرقية، والذي تصالح مع إسرائيل.

عنوان الكتاب هو من سورة «المؤمنون» الكريمة: «قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين، قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين، قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون» الكتاب يعكس هذا الايمان والتواضع العظيم، رغم عظمة الرحلة.

وقبل النهاية أشير إلى معنى فلسفي جميل للرحلة يتلخص في ولع الكاتب بعشبة «كف مريم» في طفولته وهي العشبة المنغلقة على نفسها كما كان هو في صباه منطويا حالما. العشبة البائسة التي تتقاذفها رياح ورمال الصحراء في كل اتجاه .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى