اراء

الأمن الغذائي مائدة سُرِقَتْ على جثث الفقراء

كتب / سيف أكثم المظفر..
قبل أن نتحدث عنه، يجب أن نفهم ماهو قانون الأمن الغذائي، ولماذا يصر التحالف الثلاثي على تمريره؟
قدمت وزارة التجارة طلبا، لتجهيز البطاقة التموينية لسنة 2022 بقيمة 9 ترليونات دينار، بسبب تأخير إقرار الموازنة ..نتيجة عدم وجود حكومة منتخبة، وفقدان حكومة تصريف الأعمال صلاحية تقديم القوانين، بل ولا يحق لها اتخاذ أي قرارات، سوى اليومية منها، لتسيير شؤون الدولة لحين تشكيل حكومة جديدة.
مع علمنا أن هناك فائضا من موازنة 2021 يقارب 10 ترليونات دينار في خزينة الدولة، تستطيع مناقلتها بين الوزارات كما تشاء لأنها ضمن موازنة السنة السابقة، وبما أن الصراع السياسي، دوما حاضر على جميع المستويات، والثلث المعطل مقابل التحالف الثلاثي، والمواقف هي كسر إرادة ولي أذرع، فاتفقوا أن تستمر حكومة تصريف الأعمال، لحين خضوع إحدى الجهات أو حصول تفاهمات جديدة.

حكومة بلا موازنة هي حكومة مشلولة بمشاريع متوقفة، وكل شيء بدا يضغط لحلحلة الأمور، فاقترح الفريق الثلاثي أن يقدم قانونا تحت مسمى الأمن الغذائي؟! بقيمة 9 تريليونات، ذهبت الآراء بتوسعة هذا القانون لتفريغ خزينة الدولة من فرق سعر بيع النفط الذي يقدر ب 39 تريليون دينار، وأضافوا له (الأمن الغذائي والتنمية) وهنا بدأ لعاب الثلاثي يسيل، فالتوزيع سيكون بالحصص، ثلث منها للأكراد تحت مسمى الاقليم، وثلث لإعمار المحافظات المتضررة من الارهاب.. وثلث للمحافظات الوسطى والجنوبية.
نسفت المحكمة الاتحادية قانونية هذه السرقة العلنية، و فندت جميع الادعاءات، بعدم أحقية الحكومة لتقديم أي قانون أو قرار، في ظل كونها حكومة تصريف للأعمال.. ولتتحول المعركة من ساحة البرلمان، نحو اتهام السلطة القضائية بالتسييس، واحتسابها على طرف سياسي ضد آخر، رغم أن الجهة التي اتهمتها قبل أيام كانت شاكرة لقرارها الذي سبق، وجاء لمصلحتها..
إصرار جهة سياسية على تمرير قانون مخالف للدستور، وكسر لقرار المحكمة الاتحادية العليا، مما يهدد بجعلها سنة يسير عليها في قادم الدورات البرلمانية، تنسف النظام برمته، بل ويشرعن الى دكتاتورية جديدة، بثوب أعمى من الديمقراطية، تنتهي بحرق اليابس والاخضر.
السؤال الأهم، إذا كان للبرلمان حق في تقديم القوانين، التي تترتب عليها تبعات مالية، أو ليس إقرار الموازنة أولى من أي قانون آخر؟!
لكن صبيان السياسة، والجهلة من أبناء الشعب، أصبحوا وقودا لتمرير صفقات سياسية فاسدة، تحت مسمى الغذاء والأمن والتنمية.
الدولة العميقة تابعة لطرف سياسي، يجيد تحريك الشارع واللعب بأوراق تهييج الشعب، للضغط باتجاه تمرير ما يريد داخل البرلمان، بعدما فقد لغة التفاهم والإقناع، فأصبح كل شيء مباحا عندهم، حتى دماء الناس وحرق الأطفال والمستشفيات، ما هي إلا أدوات تسخر لمكاسب سياسية وأخرى سرقات مالية.
الرهان على وعي الشعب أصبح ضرورة ملحة، لإفشال خططهم، وأن لا نكون مطية لتمرير مخططاتهم الخبيثة المسمومة.. فالعراق وشعبه يحتاج الى حكومة وموازنة تقدم حلولا حقيقية للبلد، وليس تنافسا صبيانيا، ولي أذرع لمراهقي السياسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى