من الثور المجنح إلى الحمار المجنح .

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي..
للأسف الشديد ومع جل احترامي للطيبين في قلة من الأولين وثلة من الآخِرين لم يبقَ في العراق ما يدعو للطمأنينة والأمان وانحسرت سبل التفكير في اتزان واختل التوازن في الميزان واختلطت تداعيات الزمان والمكان حتى لم يعد لدينا مثابة نضمن قداستها ولا قداسة نعرف فحواها وما بين الأمس البعيد واليوم تتزاحم الهموم وتتوالى روايات القوم عن طبيعة المراحل وكثرة الروايات وعن وطن البطولة وأساطير الحضارات وما كان من قادة وأبطال وزعماء وبناة ومبدعين وأرض السواد وما نحن في اليوم من بؤس العباد وتعدد القيادات وكثرة الزعامات وفيض الآهات في أغنى بلاد الأرض وأفقر شعب في العالم بين طبقة السادة والسلاطين والأوثان وطبقة العبيد والمتملقين والهمج الرعاع وما بين هؤلاء وهؤلاء يرزح ملايين الشرفاء تحت خط الفقر وتحت نير الظلم والجهل والتخلف عسى ولعل ساعة تأتي بأمر الله ووعد في الوجود والقدر الوعود . وكما كان أجدادنا في بابل يرمزون الى القوة في الأسد فكان الفنان البابلي قبل أكثر من أربعة آلاف سنة مبدعا في تصميم نصب أسد بابل الذي يشير الى عظمة ملوك العراق وقادته حتى إنه وضع أعداءه تحت أفخاذه كسطوة الذكر فوق الأنثى فكانت رجولة العراق التي لا يستطيع أيا كان نكرانها وأنوثة كل ما حوله شاء من شاء وأبى من أبى . وقد أبدع الآشوريون في تعبير أقوى دلالة وأكثر شمولا في جدارية الثور المجنح حيث يرمز الثور الى قوة الرجال الذين حكموا العراق آنذاك وأما جناحاه فهما رمز للعظمة والسلطة والسلطان والسطوة والإحاطة ومساحة السيطرة على كل ما يراه في الأفق المحيط من حوله . اليوم ونحن نبني عراقا تشرينيا بامتياز طحنوني مع سبق الإصرار مثلما يخطط الأعراب ويريد العم سام ومع ما أنعم علينا من تواتر القيادات وكثرة الزعامات وانتشار ظاهرة الفطحلة وتصفيق الملايين للفرعنة وفي كل محافظة نمرود وألف مسعود ومسعود فلابد لنا أن نتوقع وبكل تأكيد أن الفنان العراقي بعد ألف عام ربما سينشئ نصبا كبيرا في قلب بغداد سيكون مشابها من حيث الفكرة لا المضمون للثور المجنح للحضارة الآشورية لكنه سيكون تحت اسم الحمار المجنح .



