لماذا لا يمكن للعالم التخلي عن النفط الروسي؟

بقلم/أحمد صباح عبد الله..
انخفضت صادرات النفط الروسي بمليون برميل عن حصتها المقررة في اتفاق أوبك+ لشهر أيار الماضي، وفيما تقرر أوروبا حظر استيراد النفط الروسي مع نهاية هذا العام وسط تكهنات بانحسار نسبة كبيرة من صادراتها النفطية. رغم ذلك إلا أنني لا أعتقد أن صادرات النفط الروسي ستنخفض بأكثر من مليون برميل يوميا، بل على العكس أتوقع أن يقل الانخفاض لأن الاقتصاد العالمي لا يمكنه الاستغناء عن النفط الروسي، فما تبقى في أمكانيات أوبك الانتاجية هي ٧٠٠ أبي للسعودية و ٥٠٠ أبي أخرى من خزين السعودية قرب الأسواق المستهلكة يحاول بايدن بزيارته المرتقبة للسعودية أقناعهم بضخها لمدة ١٨٠ يوما، اضافة للأمارات التي لديها أمكانية زيادة ٩٠٠ أبي و الكويت بحدود ١٤٠ أبي، لذا فالمجموع لن يتجاوز ١.٥-٢ مبي في أفضل الاحتمالات و هذا سيكون متزامنا مع انتهاء ضخ الولايات المتحدة لمليون برميل يوميا من خزينها الستراتيجي في الخريف مما سيقلل هذا التأثير لما لا يتجاوز مليون برميل أضافي، أما النفط الروسي فسيباع بعيدا عن أوروبا مما يكلف الطرفين الاوروبي و الروسي مصاريف نقل أضافة للخصومات التي ستضطر روسيا لبيع نفطها بها.
السبب الرئيسي لعدم القدرة عن الاستغناء عن النفط الروسي هو أن هذه أسوأ و أطول أزمة يشهدها الاقتصاد العالمي منذ الكساد الكبير ١٩٢٩ الذي أدى لصعود النازية و اندلاع الحرب العالمية الثانية، فقد أنكمش الاقتصاد العالمي بنسبة ٣.٦٪ سنة ٢٠٢٠ بينما كان النمو الذي تلاه مصطنعا بسبب أموال وهمية ضخت في الاقتصاد العالمي لذا نجد التضخم اليوم يصل لمستويات قياسية فأزمة أوكرانيا أطالت الركود الاقتصادي و أخرت تعافي الاقتصاد العالمي بعد الجائحة، فعند مقارنة أرقام الركود و التضخم لهذه الأزمة المستمرة لثلاث سنوات مع الأزمة الاقتصادية لعام ٢٠٠٨-٢٠٠٩ فهذه أسوأ كثيرا و أطول، لذا فالغربيون يدركون أن الاقتصاد العالمي لا يقوى على المزيد من التصعيد، فهم يغضون الطرف عن بيع النفط و الغاز الروسي بعيدا في آسيا.
و مع انسداد الأفق عن أعادة أيران للاتفاق النووي لإعادة مليون برميل نفط أيراني أضافي للأسواق، أضافة لامتناع الغرب عن أي استثمارات في قطاع النفط و الغاز الفنزويلي، لذا نجد أن نقص النفط المشغل لقطاع النقل العالمي سيبقي الاقتصاد العالمي في ركود و تضخم بحلول ٢٠٢٣ كما أن بقاء الركود للخريف سيفقد الديموقراطيين سيطرتهم على مجلسي الشيوخ و النواب مما يقيد الرئيس بايدن عن أصدار أي تشريعات تلائم سياسته.
كما أن سياسات بايدن الليبرالية أبعدته عن حلفائه التقليديين في الخليج وهذا ما جعل أستجابتهم بطيئة و ألتزامهم قويا بأتفاق أوبك+.
الشركات الصينية ربما عبر استثماراتها حول العالم ستتمكن من أضافة المزيد من النفط للسوق العالمية لأنها لا تخضع لضرائب الكاربون و لا تقيدها تشريعات بيئية و ترضى بأرباح قليلة.
أما قطاع النفط العراقي فنأمل بحلول الخريف رجوعه لمستوى أنتاج ما قبل الجائحة بأضافة ٣٠٠ أبي أضافة لتقليل استهلاك وحدات التصفية القديمة و غير الفعالة لضخ ١٠٠-٢٠٠ أبي أخرى للتصدير بينما نعتمد على البنزين الإيراني الرخيص الذي يقترب ثمنه من النفط الخام.



