سنجار وطوزخورماتو وسور الكرد

حسين شلوشي
لقد عدَّ خبراء القانون الدولي أن قرار مجلس الامن الدولي 688 في نيسان 1991 والمتعلق بسلسلة قرارات تجاه الجمهورية العراقية بأنه سابقة قانونية باعتبار ان مجلس الامن بدأ بالتعامل مع الشعوب بدلاً من التعامل مع حكومات دول فقط , وكذلك لكون القانون الدولي لا ينظر الى الافراد بزاويته التخصصية الا في نطاق محدود, وقد كان ذلك واضحاً في الفقرة الثانية التي تشير الى ميثاق الأمم المتحدة المادة (2) والتي تنص (ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للامم المتحدة أن تتدخل في الشوؤن التي تكون في صميم السلطان الداخلي لدولة ما…. على ان هذا المبدأ لا يخل بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع), ومن هذه الزاوية الضيقة نفذ قرار كبير وحاسم في تكريس القوة والارضية الشعبية المهمة لاسقاط نظام الحكم في العراق على مدى أثني عشر عاماً من صدور القرار ولحين الاحتلال الامريكي وسقوط النظام, هذا القرار كان يتعلق بفرز مناطق أمنة في شمال وجنوب العراق (Free zone) ومنع السلطات من الطيران في هذه المناطق وقصف الابرياء فيها.
ان قضاء سنجار وبعد يوم واحد من اعلان تحريرة من داعش الوهابية نشب صراع من نوع آخر فيه وهو صراع الهيمنة والادارة لهذا القضاء بأسم وعنوان وذريعة تحريره من قبضة داعش, بالرغم من ان القوة الشعبية الايزيدية التي شاركت في التحرير تعلن ان 40 % من هذا القضاء لم ينجز تحريره بعد, لاسيما المؤسسات الحكومية فيه, الا أن الايزيديين أرتجفوا من جديد ولم يتمكنوا من اعلان فرحتهم بطرد داعش من الضواحي والقرى والاحياء السكنية في القضاء, حتى يباشروا بصد الشبهات حول التحرير, ورد الدعوات التي تُفرضّ عليهم بعنوان الأخ الاكبر الحامي (مسعود البارزاني والحزب الجوي), ويعلنوا عن دورهم (الايزيديين) في تحرير مدينتهم, فبعد أن قدمت الولايات المتحدة الامريكية بتحالفها العسكري دعمها لقوة التحرير في قصف مقرات وارتال داعش, أعلن حزب العمال الكردستاني التركي, القوة الشعبية لمساندة المرأة, انهم هم من انجز التحرير على الارض بالتعاون مع الايزيديين, وبذلك يحق لهم رفع اعلامهم على هذا القضاء وقاموا بذلك فعلاً, وبذات الوقت وبقدر كبير وهيمنة اعلامية قبل العمليات العسكرية وبعدها فأن السيد مسعود البارزاني كان يريد ان يثبت أمام أهل القضاء وأمام الاقليم بأنه القوي القادر على حماية هذه الاراضي والناس من الهجمات التي تتعرض لها, ليعلن مباشرة بعد التحرير (اننا وعدنا فوفينا بوعدنا) . ليقف ابناء القضاء (الايزيديين) حيارى في اعلان موقفهم وهم يلملمون جراحهم وجرحاهم ويوارون شهداءهم, ويكفكفون بؤس العذارى وذويهن, ليصرخوا عاليا (نريد القضاء محافظة مستقلة ..), وفي هذا الخيار والطرح الايزيدي لا توجد مشكلة فهناك دستور يتيح النظر والدراسة ولا بأس فيه, الا أن هذا الصوت كان قد سبقه صوت أخر منذ سنتين في نفس محافظة الموصل وهو طلب أهالي تلعفر دائماً بأن يكونوا محافظة مستقلة (تركمان), وهذه ايضاً لا يقبلها الأقليم ويعرض خدماته دائماً لحمايتها أمنياً شريطة ان تكون جزءاً من الأقليم, وهكذا بالنسبة الى كركوك والاندفاع في استفزاز أهل ((طوزخورماتو)) ليكونوا مثل أهل سنجار وتلعفر, وبقدر متواز في أقضية اخرى بمحافظة ديالى, لتشكيل هذا القوس الامني حول أقليم كردستان من مناطق غير كردية, تمتد من الشرق (ايران) الى الشمال (سوريا).
ويظهر التغول الكردي في العراق كأنه واقع حال وحق قومي كردي يجب القتال من اجله, ويعود السيد مسعود بارزاني مقاتلا (البيشمركة) من جديد بعد حكم الاقليم لخمسة وعشرين عاماً دون تغيير في الادارة والحكم لهذا الأقليم, ولان هذا الامر فرض السيطرة بالقوة على هذه الاراضي, غير مسموح به اقليمياً ودولياً ومحلياً, فأنه سيدخل في اجندات الخارج المؤثرة كلها (امريكا ودول جوار العراق) , ويأتي هذا المتغير الجديد مع دعوات امريكية كثيرة لاعادة احياء موضوعين مهمين في العراق وسوريا, وهما موضوع المناطق الأمنة وحضر طيران الحكومات في البلدين لمعالجة اهداف عسكرية معادية للدولة والاستعاضة عنها بقوات جو امريكية تحمي المواطن من الحكومات ومن الارهاب , وتؤسس ما تشاء من الخرائط طبقاً لواقع حال وارضية مهيئة محلياً وكما هي السنة التاريخية في تقسيم دول العالم التي تأتي من تسخير الامر الواقع الشعبي الديموغرافي وحقوق الأقليات.




