اخر الأخبار

البارزاني .. لاعب أم ألعوبة ؟!

عندما يتحرك بين ألغام الصراعات السياسية, تهجس انك أمام لاعب محترف, يتقن فن اللعب على الحبال, للوصول الى أهدافه، لا يحسب حساباً للحكومة المركزية, ويتعامل معها كرئيس دولة مستقلة، جرب جميع انواع التحالفات والمؤامرات, لإضعاف العراق كدولة, حتى يضمن تفوق اقليمه, في صراعه الازلي, للوصول الى هدف الانفصال، والاستحواذ على مناطق جديدة, وضمها الى الدولة الموعودة, دخل في اللعبة السورية منذ ايامها الأولى, وكان يأمل حسمها مبكرا, ليفتح بوابة الاقليم الكردي السوري, ويضمها الى التاج البارزاني، ولكن طول أمد الحرب وفشل مؤامرة اسقاط النظام, كادت تصيبه بالاحباط, وقلّصت من رصيده الشيء الكثير, وفتحت عليه حملة لاقصائه, من قبل غرمائه في ادارة السليمانية، وبالتالي فهو اليوم لا يملك رصيدا شعبيا كافيا في كردستان, كما لا يملك رصيدا لدى سياسيي المركز, باستثناء الذين وقعوا معه تحالف اسقاط المالكي، ولذلك تراه يتحرك إقليميا, اكثر ممّا يتحرك محليا، لأنه وبحكم تاريخه, الذي قضى طرفا منه, في ترسيخ حكم عائلته, كان لا يتوانى عن اللجوء الى أعداء الاكراد, لضرب خصومه, وهذا ما حصل عندما استعان بقوات صدام ضد قوات الطالباني، واليوم يستعين بالأتراك لضرب أكثر من خصم بآن واحد، كما يستعين بالانفتاح على السعوديين, لضرب خصومه في المركز, من الذين يقيمون علاقة طيبة مع ايران، في تركيا رفع له الاتراك علم الاقليم للمرة الأولى، وهذه رسالة تم تمريرها من خلاله، وفي السعودية أمسك الملك سليمان بيده, وشبكها بوضعية توحي ايضا برسائل عديدة، تشعر من خلال تحركاته هذه انه رجل دولة كبير, وله وزن يفرض احترامه على الاخرين، ولكن المعروف عن طبيعة تعامل الاتراك والسعوديين والامريكان، يؤكد ان هذه الدول ليس لها صاحب ولا صديق, وتعد مصالحها مقياساً للتعامل مع الاخرين, ولذلك نحن نخشى ان البارزاني سيدفع ضريبة اللعب مع الكبار, لان مصالح هذه الدول هي من ستتحقق بالنهاية, وعندها سنعرف ان المسافة بين دور اللاعب والألعوبة ضيقة, ولا يمكن إدراكها الا بالنتائج.
أدوات تقسيم العراق
منذ ان وعينا على هذه الدنيا ونحن نعلم ان أمريكا عدوة الشعوب, وإنها دولة تبحث عن مصالحها, وإبراز وجودها كقوة عظمى, حتى لو تطلب الأمر تدمير هيروشيما ونكازاكي بالقنابل النووية، وحرق فيتنام بالنابالم، وتعريض أمن دول أمريكا اللاتينية غير المنضبطة, الى فرق الموت والاغتيالات والانقلابات العسكرية، وارتباط أمريكا العضوي بالكيان الإسرائيلي, جعلها تتبنى سياسة خاصة للحفاظ على أمنه ووجوده، ووضعت لها استراتيجيات بعيدة المدى, وفق رؤى مستقاة من التوراة والتلمود, والإرث اليهودي الذي كتبه حاخامات, كان جل همهم محاربة الاديان وعلى رأسها الاسلام، فلم تكن بعيداً مخططات برنارد لويس الصهيوني, لتقسيم الشرق الأوسط, كما لم تكن بعيدة عنها جميع متبنيات الادارات الامريكية المتعاقبة, التي عملت على تقسيم المنطقة, والعراق على وجه الخصوص، وهذه المخططات ليست مجرد أفكار, بقدر ما هي أوراق عمل, وخارطة طريق فيها مراحل ينبغي المرور بها, وأدوات يتطلب تواجدها حتى تتحول الى واقع، والغريب ان أمريكا غالبا ما تجد من يتطوع لتنفيذ مخططاتها, ويتبرع لأداء مهمات تخدم اجنداتها, وهذا ما نلمسه هذه الأيام من تكالب بعض القوى الكردية والسنية للدخول في مخطط تقسيم العراق, والتزاحم فيما بينها لإرضاء الأمريكان, حتى يضمنوا نصيبهم من الغنيمة, عشائر وشخصيات سياسية ورجال دين, باعوا ضمائرهم وكرامتهم للشيطان الأكبر, ظنا منهم انهم سينعمون بالجائزة الكبرى, ونسوا ان التاريخ لن يرحمهم عندما يسجل بمداد من قطران, ان السنة عرباً وأكراداً كانوا أدوات تقسيم العراق خدمة لأمريكا وإسرائيل ونكاية بالشيعة.

محمد البغدادي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى