“يحيا الموت ” فيلم تونسي فرنسي يُعرَضُ بعد 51 عاما على إنتاجه !

المراقب العراقي/ متابعة…
يبعث مهرجان كان السينمائي الحياة من جديد في الفيلم التونسي الفرنسي الشهير ”يحيا الموت“، بعد 51 عاما على إنتاجه.
والفيلم صُوِّرَ في تونس عام 1971، وهو من إخراج فرناندو أرابال، بمساعدة المخرج التونسي فريد بوغدير، وإنتاج حسن دلدول وجان فيلتر.
وأكد المخرج والمؤرّخ السينمائي محمد شلوف، الذي شارك في إنتاج الفيلم عبر جمعية ”تؤاث سينما الجنوب“ التي يرأسها، أنه سيتم بث نسخة حديثة من الفيلم الثلاثاء، وذلك ضمن ركن ”كان كلاسيكيات“ من مهرجان ”كان“ السينمائي للعام الجاري.
وكان الفيلم قد افتتح ”أسبوع النقاد“ في مدينة كان عام 1971، وأثار عرضه حينها ردود أفعال كثيرة من النقاد والمهتمين بالشأن السينمائي.
ويفتح الفيلم للمخرج أرابال النافذة على جزء من التاريخ الحديث وتحديدا الحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939)، التي سببت صدمة لأوروبا بعد أن فاز بها الدكتاتور فرانكو، ودخلت القارة بعد ذلك أتون الحرب العالمية الثانية.
ويروي العمل كيف جاء الآلاف من المناضلين من جميع أنحاء العالم لإنقاذ ”الجمهورية الإسبانية وهم من مكوّنات مختلفة: ”مناهضون للملكية، ويساريون وفوضويون وشيوعيون وماركسيون“، شكلوا ”الكتائب الدولية“ الشهيرة.
لكن معظمهم فقدوا حياتهم هناك، بينما كان الجنرال فرانكو مدعومًا من ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية، فكسب الحرب وحكم إسبانيا بقبضة من حديد، وقبل وفاته أعاد النظام الملكي عام 1975.
وجرى تصوير فيلم ”يحيا الموت“ بالكامل على الأراضي التونسية، في مواقع بمدينة هرقلة الساحلية، التي تبدو مثل تل إسباني، وفي مدينتي بنزرت ومنزل بورقيبة (بأقصى الشمال التونسي) ومع ممثلين وفنيين تونسيين.
وحينها، تم اختيار الممثل الرئيسي للفيلم من خلال اختبار جرى لعدد من الأطفال التونسيين، وتولى مهدي الشاوش، الذي كان آنذاك يبلغ من العمر 13 عامًا، لعب دور فاندو، وهو فتى صغير يكتشف أن والدته وشت بوالده للسلطات واتهمته بالتمرد ومعاداة الفاشية، ما أدى إلى اعتقاله.
وبقي الابن ممزقًا بين حبه لأمه والحنين إلى الأب الغائب، لينتهي به الأمر بالفرار قبل أن يأتي صديقه ليخبره أن والده على قيد الحياة.
ويعيش مهدي الشاوش، اليوم، في العاصمة الفرنسية باريس، ومن المنتظر أن يكون حاضرا في عرض الفيلم .
أما مخرج الفيلم أرابال، فيبلغ اليوم من العمر 90 عامًا، فقد ولد عام 1932 في إسبانيا، لكنه نُفي منها، حيثُ يعيش في فرنسا منذ عام 1955، وقد أخرج 7 أفلام طويلة منها ”يحيا الموت“ و“سأذهب مثل حصان مجنون“.
وهو أيضًا مؤلف لـ100 مسرحية وعدة دواوين شعر و14 رواية فضلًا عن مئات المقالات، بما فيها رسالة شهيرة كان قد توجه بها إلى الجنرال فرانكو.
وفي فيلمه الروائي الطويل ”يحيا الموت“ يستحضر أرابال طفولته في إسبانيا، التي مزقتها الحرب الأهلية ووحشية نظام الجنرال فرانكو.



