اراء

أحمد صباح عبد الله

بقلم/قانون نوبك ..

 

مشروع قانون أمريكي مقترح في أروقة الكونغرس منذ عام ٢٠٠٧ و قد أستمر النقاش به ١٦ مرة منذ ذلك التاريخ كلما أرتفع سعر النفط يقفز السياسيون الشعبويون الأمريكان للتباكي على حقوق المواطن الأمريكي البسيط و كلفة فاتورة البنزين التي ترهقه و كانت أبرز مرة شهد فيها هذا القانون حراكا قويا عام ٢٠٠٨ حينما صوت مجلس النواب بالأغلبية على تبنيه كما حصل نفس الشيء في مجلس الشيوخ اللذين كانا يسيطر عليهما الديموقراطيون أنذاك، غير أن الرئيس جورج بوش الذي كان في أخر أيامه الرئاسية رفض القانون الذي يدعو لفتح دعاوى قضائية ضد أي كارتيل يتلاعب بأسعار النفط أو منتجاته مما يضع الولايات المتحدة في مواجهة تحالف أوبك و يعقد أي أمكانية للتفاهم بين الطرفين.

مشروع هذا القانون فاشل من عدة نواحي أهمها:

١) يدعو لمحاسبة دول أوبك و لا يحدد الكيفية أو سقف الأجراءات، خصوصا أن دول أوبك+ اليوم تصل ل٢٠ دولة، و في ظل العقوبات على أيران و روسيا و حظر الأستثمار في فنزويلا يجعل هذا القانون سخيفا و غير مجدي.

٢)  مجال النفط و الغاز يحتم أيجاد أنتاج فائض للأعضاء للتغطية على أي مشكلة سياسية أو حرب أو كارثة بيئية أو أقتصادية، لذا فأن أقرار مثل هذا القانون الساذج سيبعد الأستثمارت عن سوق النفط و يجعلها رهينة بالتذبذب في الاسعار مع فرض الانتاج بكامل الطاقة، لذا فأن تأثيره سيكون عكسيا بتقليل الاستثمار في قطاع أرباحه غير مضمونة مما يؤدي لزعزعة أمن الطاقة العالمي.

٣)  هذا القانون منطقي حينما كانت الشركات النفطية المحلية تعمل في القرن التاسع عشر لتوفير الكيروسين للأضاءة و ليس اليوم في واقع كون قطاع النفط العالمي يمثل عصب الأقتصاد و محرك النقل و لا يقتصر على مجموعة دول بحد ذاتها أضافة لتنوع و تعقيد منتجاته.

٤) الشركات الأمريكية ومنها المصافي و شركات النفط الصخري متورطة في أتفاقات ثنائية و جماعية غير معلنة للتحكم في السوق الأمريكية و أن كانت على نطاق ضيق، أضافة لأن أتفاق أوبك+ الأخير كان عرابه الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب الذي قرب وجهات النظر بين المملكة العربية السعودية و روسيا الأتحادية لأجل أنقاذ منتجي النفط الصخري الأمريكي مرتفعي التكلفة من الأفلاس بالجملة مما يلحق ضررا فادحا بقطاع الطاقة الأمريكي.

٥) بأمكان دول أوبك+ التحجج بتقليل الأنتاج لحماية المناخ و بكل الأحوال هذا سينتج مواجهة بين هذا التحالف و الولايات المتحدة فالأرصدة و الأصول و السندات و الأستثمارات التي تملكها هذه الدول في القطاع المالي الأمريكي قادرة على ألحاق الضرر به أضافة لتخريب العلاقة مع حلفائها الذين تحتاجهم في التبادل التجاري و التنسيق الأمني ضد الأرهاب.

لذا و لكل هذه النقاط أستبعد إقرار هذا القانون من هذه الأدارة حتى لو صادق عليه الكونغرس بمجلسيه النواب و الشيوخ خصوصا أن أتفاق أوبك+ لم يتبق على انتهائه أكثر من ٦ أشهر حتى نهاية العام فيما لا تزال ٣ ملايين برميل مفترضة من الطاقة الأنتاجية ممكن ضخها للأسواق فيما يشكك الكثيرون بأن الطاقه الأنتاجية المتبقية أقل من ذلك وسط تلكؤ الدول ضعيفة البنية التحتية في الرجوع لمستويات أنتاجها لما قبل الجائحة بسبب ضعف الأستثمارت جراء الجائحة و قوانين تقييد تمويل الوقود الأحفوري مما يبقي الدول الممولة ذاتيا فقط قادرة على ضخ أحتياطاتها، أضافة للضبابية التي يعاني منها قطاع تصدير النفط الروسي الذي لم يتضح مدى تضرره للأن، كما أن الأحتياطي النفطي الستراتيجي الأمريكي ليس في أفضل حالاته بعد أن سحب منه ١٨٠ مليون برميل تمثل ٣٠٪ منه تقريبا و هذا يجعل هذا الوقت هو الأسوأ لتصعيد الأمور أو المواجهة مع تحالف من ٢٠ دولة نفطية!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى