العواصف الترابية تحول أصحاب “البسطات” إلى عاطلين عن العمل !

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
بعد أن اصبحت العواصف الترابية تضرب مدن وقرى العراق في فترات متقاربة اصبح اصحاب البسطات الذين يعتمدون عليها في كسب قوتهم اليومي هم اكثر المتضررين من الغبار بسبب عدم استطاعتهم العمل في مثل هذه الاجواء حيث اصبحت الشوارع شبه خالية من تواجدهم.
ويقول الكاسب خليل كاظم صاحب في تصريح خص به ” المراقب العراقي”: ان “العواصف الترابية التي تضرب العاصمة العراقية بغداد ومدن العراق الأخرى، كلما اشتد حجمها نضطر إلى البقاء في المنازل وعدم النزول الى العمل وبذلك نخسر قوتنا اليومي لكوننا لا نستطيع العمل في الاجواء المغبرة”.
واضاف: أن “البلاد تعاني من العواصف الترابية أو ما يسميه العراقيون بالزائر الأصفر منذ عقدين من الزمن، بسبب عوامل تغير المناخ وقلة الأحزمة الخضراء المحيطة بالمدن والحكومة لم تحرك ساكنا وهذه العواصف التي نراها اليوم لن تكون مؤثرة ان كان في البلاد حكومة تعمل على خدمة الشعب “.
اما الكاسب حيدر جاسم فيقول في تصريح خص به ” المراقب العراقي”: إن العواصف الترابية التي اصبحت شبه يومية أثرت على صحته وحركته، وعلى التزامه في العمل خاصة حينما تشتد فيكون مضطرا الى الجلوس في البيت وعدم الذهاب الى مكان عمله وفتح بسطته وبذلك يتحول الى عاطل عن العمل.
وأضاف : ان الكثيرين من امثاله يقعون ضحية العواصف الترابية التي يمكن ان تصبح موجودة طيلة فصول السنة، بسبب تأثر العراق بتغير المناخ وزيادة الجفاف ومعدل التصحر وقلة هطول الأمطار وضعف الإيرادات المائية .
ويعزو الاستاذ بقسم علوم الجو في الجامعة المستنصرية في بغداد الدكتور عقيل مطر في تصريح خص به ” المراقب العراقي” سبب العواصف الترابية إلى الجفاف المصاحب لظاهرة اللانينا الدورية، التي تضرب البلاد منذ سنوات مسببة جفاف التربة بمناطق الجزيرة غرب الموصل وغرب الأنبار وهلاك النبات الطبيعي في تلك المناطق مما أدى إلى تفكك التربة.
اخر المتحدثين هو عباس جاسم وهو بائع كتب في المتنبي يقول : لقد قرأت العديد من الكتب والدراسات التي تتحدث عن العواصف الترابية حيث يمكن القول إن ازدياد العواصف الترابية أصبح واقعا ملموسا، وهي تهب من مصادر محدودة ومشخصة سابقا على مساحات معينة، ومنها الصحارى والمناطق المهجورة، وهذه المساحات، في السنوات الأخيرة، بدأت تمتد بشكل كبير حتى وصلت إلى البادية السورية.
ويأمل جاسم أن تجد الجهات المختصة حلولا ناجعة للقضاء على هذه الظاهرة أو الحد منها، لكي لا يضطر لدخول المستشفى كلما هبت عاصفة ترابية، ويتمكن من الوصول إلى عمله ومواصلته من اجل ممارسة حياته بصورة طبيعية والعمل بمهنته كبائع كتب.
وتوقعت وزارة البيئة ارتفاع نسبة تصاعد الغبار في البلاد من 272 يوما في السنة بالوقت الحاضر إلى 300 يوم حتى عام 2050.
وبحسب المدير العام للدائرة الفنية في الوزارة عيسى الفياض، فإن أهم الأسباب التي أدت إلى تأخر تنفيذ الحزام الأخضر حول المدن هو قلة التخصيصات المالية اللازمة، بالإضافة إلى قلة الموارد المائية التي يجب أن توفر لهذه المساحات الشاسعة بسبب الشح المائي الذي يعاني منه البلد خلال العقد الأخير.
وقال الفياض في بيان تلقته” المراقب العراقي”: إن التغيرات المناخية عامل أساسي في زيادة موجات الغبار، وبحسب الإحصائيات المسجلة من قبل الهيئة العامة للأنواء الجوية، ارتفع عدد الأيام المغبرة من 243 يوما إلى 272 يوما في السنة لفترة عقدين من الزمن، ومن المتوقع أن تصل إلى 300 يوم مغبر في السنة عام 2050، مشيرا إلى أن نحو 70% من الأراضي الزراعية في العراق متدهورة أو مهددة بالتدهور، نتيجة التغيرات المناخية، وبالتالي فقدان الغطاء النباتي الذي يعتبر العامل الرئيس لتثبيت التربة.



