تحت أي بند ترسل أموال الجنوب إلى أربيل؟

بقلم: إياد السماوي..
يبدو أنّ حديث وزير النفط الاتحادي إحسان عبد الجبار المتعلّق بنيّة وزارة النفط الاتحادية التوّجه للتطبيق الحرفي لقرار المحكمة الاتحادية المرقم ( 59 / اتحادية / 2012 وموحدتها 110 / اتحادية / 2019 ) , قد اثار موجة من التساؤلات حول مدى مشروعية استمرار حكومة بغداد بإرسال مبلغ (200) مليار دينار شهريا إلى حكومة أربيل المتمرّدة والرافضة لقرار المحكمة الاتحادية العليا الذي ألزمها بتسليم كامل النفط المنتج في حقول كردستان إلى الحكومة الاتحادية ممثلّة بوزارة النفط الاتحادية , والمتمرّدة أيضا على قانون الموازنة العامة لسنة 2021 .. حيث أعاد هذا التصريح إلى الواجهة ملف إرسال حكومة رئيس الوزراء مصطفى عبد اللطيف مشتت , أموال الشعب العراقي المتأتية من نفط الجنوب إلى حكومة الإقليم المتمرّدة على الشرعية والخارجة عن القانون خصوصا بعد صدور قرار المحكمة الاتحادية البات والملزم لكافة السلطات .. فما دأبت عليه حكومتا عادل عبد المهدي و مصطفى عبد اللطيف مشتت بإرسال الأموال إلى حكومة أربيل ليس خلافا للقانون فحسب , بل هو هدر متعمّد مع سبق الإصرار لمال الشعب العراقي العام وخيانة للأمانة وحنث في القسم الدستوري في الحفاظ على ثروات وأموال العراقيين.
أمّا كون إرسال أموال الشعب العراقي من نفط جنوب العراق إلى حكومة أربيل المتمرّدة والخارجة على القانون هو هدر متعمّد للمال العام مع سبق الإصرار وحنث للقسم الدستوري في الحفاظ على ثروات الشعب العراقي , فهذا بسبب أنّ كلّ هذه الأموال التي أرسلت في زمن الحكومتين السابقة والحالية قد تمّ خلافا لقانون الموازنة العامة الاتحادية الذي اشترط عدم إرسال الأموال إلى حكومة الإقليم إلا بعد تسليم حكومة أربيل كميات النفط الواجب تسليمها لوزارة النفط الاتحادية والواردة في قانون الموازنة العامة , لكنّ الحكومتين السابقة والحالية قد أرسلتا هذه الأموال خلافا لقانون الموازنة , وهذا يتحمّله شخصيا كلّ من عادل عبد المهدي ومصطفى عبد اللطيف مشتت اللذين تصرّفا بمال عام الشعب العراقي وكأنّه إرث ورثاه عن آبائهما .. فهل سلّمت حكومة إقليم كردستان برميلا واحدا من النفط إلى الحكومة الاتحادية خلال سنة 2021 ؟ وإذا كانت الفقرة ج من نفس المادة قد نصّت على ( أن تلتزم حكومة إقليم كردستان تسليم الإيرادات غير النفطية إلى خزينة الدولة وحسب قانون الإدارة المالية الاتحادي على أن يقوم ديوان الرقابة المالية الاتحادي بالتنسيق مع ديوان الرقابة المالية في الإقليم بتدقيق البيانات المتعلّقة بتلك الإيرادات ) , فهل سلّمت حكومة الإقليم دينارا واحدا من الإيرادات غير النفطية إلى خزينة الحكومة الاتحادية؟..
والسؤال الآخر لماذا تقاعس مجلس النواب العراقي بدورتيه السابقة والحالية من إيقاف هذا الهدر المتعمّد للمال العام ؟ وما هو عمل الهيئات الرقابية في مجلس النواب العراقي ؟ وكذلك أين هو رئيس الادعاء العام، عن هذا النزيف والهدر للمال العام والذي لا زال مستمرّا حتى هذه اللحظة ؟ أليست هذه أموال الشعب العراقي أم أنّها أموال شعب آخر غير الشعب العراقي ؟
ختاما نقول .. هل ينتفض القضاء العراقي ليوقف نزيف هدر مال الشعب العراقي ؟..



