الديكتاتور الجديد..!

تبارك الراضي..
الديمقراطية شكل من أشكال الحكم، يحق فيها لعامة الناس التصويت والمشاركة في السياسة، من خلال انتخاب ممثلين سياسيين يتحملون تحقيق مصالحهم بالنيابة عنهم. ميزة الحكومات الديمقراطية امتلاك ضمانات قوية للحقوق الشخصية والتي من أهمها، حرية التعبير المكفولة للجميع بصفتهم مواطنين، ومن ثم هي مكفولة لممثلي الشعب بصفتهم أفرادا أولاً، وبصفتهم ممثلين لناخبيهم ثانيًا.
مع ذلك، قد تنزلق الديمقراطيات الراسخة والفتية على السواء إلى مستنقع الدكتاتورية، بالوصول المحتمل لدكتاتوريتهم إلى السلطة، لكن كيف يصل هؤلاء؟
يرتقي الدكتاتور إلى السلطة في الحكومات الديمقراطية بعدة طرق. أحد الطرق هو الوصول نتيجة الاستقطاب السياسي بين الجماعات، حيث تتشدد الأطراف السياسية المتنافسة في مواقفها، ولا ترغب في التعاون مع بعضها البعض، وتلجأ من أجل ضرب منافسيها إلى التحالف مع جماعات دكتاتورية أو محتمل استبدادها، مما يسمح لهذه الجماعات الاستبدادية أو المتطرفة بالوصول للسلطة والتحكم بالسياسة نتيجة التحالفات الخاطئة. بعد وصولهم للسلطة (المحتمل استبدادهم) يبدأون باجتثاث أهم مرتكزات الديمقراطية وهي الحوار السلمي مع الجماعات المتنافسة؛ باستخدام السلطة لتكميم الأفواه.
ما حدث داخل مجلس النواب العراقي هو خير مثال على بداية ممارسة دكتاتور لدكتاتوريته، وحادثة مهمة على الانحدار بالديمقراطية الوليدة بعد خمسة وثلاثين عامًا من الحكم الديكتاتوري.
لجوء السياسيين إلى إسكات منافسيهم وترهيبهم إلى أن يصبحوا غير قادرين على المشاركة في القرارات السياسية، يؤسس للعودة إلى الوراء؛ لذا تكون هذه الخطوة مُهدِّدة للنظام الديمقراطي أكثر من أي خطوة أخرى، ويجب على السياسيين داخل البرلمان وخارجه، العمل على منع زحف الممارسات الديكتاتورية إلى السلطة التشريعية. ويجب أن يفعلوا أكثر من مجرد الإدانات، وأن يتأكدوا أن مثل هذه الممارسات لن تتكرر مرةً أخرى…



