في استشهاد الصحفية شيرين أبو عاقلة ..

بقلم / منهل عبد الأمير المرشدي ..
تلقيت ردود أفعال مختلفة إزاء التغريدة التي نشرتها بخصوص استشهاد الزميلة الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة بعد أن أطلق عليها الجنود الصهاينة النار خلال اقتحامهم مخيم جينين . كان أغلب ما تلقيته إيجابيا مؤيدا لمضمون ما نشرت إلا أن بعض الزملاء والأصدقاء أشار لي بتحفظه على التغريدة لكون الشهيدة شيرين تنتمي الى قناة الجزيرة بكل ما تعنيه الجزيرة من كذب ونفاق . الى كل أحبتي وأصدقائي أقول إني أعزي نفسي وزملائي والأسرة الصحفية في كل مكان باستشهاد شيرين أو أي زميل صحفي آخر ينقل الحقيقة ويمثل صوت الواقع خصوصا في المناطق الساخنة مثل فلسطين المحتلة تحت نير العصابات الصهيونية . أنا أعرف أن قناة الجزيرة مؤسسة إعلامية مؤجندة لخدمة أغراض القائمين عليها وبأبعاد تتخطى حدود الإقليمية الى المجال الدولي . قناة الجزيرة كبقية القنوات العربية كالحدث والعربية ودبي وغيرها التي تباكت بعض مذيعاتهم على المقبور صدام . وهي ذاتها التي كانت تروج للإرهاب وتشرعن لعصابات داعش إجرامها وتلتقي بأنصارها تحت مسميات ثوار العشائر . هي من غذت وأشعلت الفتنة الطائفية وهي من ساهمت بإحراق الحرث والنسل في العراق وسوريا واليمن وهي من تغاضت عن ثورة الشعب البحريني المظلوم وهي ذاتها من تطلق صفة الإرهاب على فصائل المقاومة في العراق ولبنان .. نعرف كل ذلك ونعرف ما هو أكثر وأكثر من ارتباط تلك القنوات بأجندات مخابراتية إقليمية ودولية . لكن علينا أن نعرف أيضا أن شريحة الصحفيين تعيش مظلومية كبيرة لا يدركها ويعرف ما فيها من مآسٍ إلا من يعيشها من الزملاء . كم من كفاءات صحفية في غاية الرقي المهني والقدرة تعمل في هذه القناة أو تلك من دون إنصاف وتقييم ببعض الدنانير أو الدولارات مما يضطرها للبحث عن قناة أو وسيلة
إعلامية أخرى تجد فيها ضالتها وتنصفها ماديا لتؤمن حياتها ومستقبل عوائلها ؟؟ من هنا نجد أن الكثير من الزملاء الأكفاء يطلّون علينا من شاشات قنوات عربية ومحلية مأجورة ومرتبطة بأجندات سياسية مشبوهة وأطراف عميلة لأطراف إقليمية معروفة وهذه المظلومية التي تعاني منها شريحة الصحفيين لا تقتصر على بعض القنوات المحدودة إنما هي تعاني من ذلك في الغالب الأعم من المؤسسات الإعلامية وفي مقدمتها الإعلام الرسمي العراقي ودوائر شبكة الإعلام العراقي بعدما آل أمر
إدارتها ومجلس أمنائها الى أرباب البعث الهدام وأطرف سياسية مأزومة . علينا أن نعرف أن المشكلة الأساس في غياب الضامن لحقوق الصحفي وغياب المنصف والإنصاف للزملاء الإعلاميين بعد أن تحولت حتى النقابات الصحفية الى دكتاتوريات وأجندات مرتبطة بشكل مباشر بأرباب السلطة والقرار . نعود للصحفية الفلسطينية الشهيدة فقد كانت صوتا إعلاميا شجاعا ومنبرا لنقل الحقيقة من بين الطواغيت من الجنود الصهاينة في القدس وسلوان وجنين وغزة والضفة وقد تابعناها أكثر من مرة وهي تتعرض للإهانة والابتزاز من الجنود الصهاينة ورغم أنها تحمل الجنسية الأمريكية إلا أننا نشاهد طفح النفاق الأمريكي وهي تتعامل بأريحية ولا مبالاة مع حادث استشهادها لأن الجريمة تتعلق بصنيعتها إسرائيل . إن هذا درس إضافي لكل من يظن يوما أن أمريكا تمتلك ذرة من خلق أو تضمن حليف لها أو صديق .
الرحمة والغفران والجنان للشهيدة شيرين أبو عاقلة والخزي والعار للصهاينة الطغاة والنصر لفلسطين والقدس أبدا ..



