“وحدها شجرة الرمان” شخوص خنقتها الدكتاتوريات والحروب المتوالية

المراقب العراقي / المحرر الثقافي …
يرى الناقد طالب عمران المعموري أن الروائي سنان أنطون يطرح في روايته “وحدها شجرة الرمان” أسئلة يحاول ان يضيء ما قد يكون معتما او مهمشا في جغرافية الذات وتاريخها، شخوص روايته خنقتها الدكتاتوريات والحروب المتوالية والطائفية.
وقال المعموري في قراءة خص بها ” المراقب العراقي “:ان فكرة التلقي لا يمكن ان تكون وقفاً على القارئ (المتلقي)فقط هي عملية مشتركة الكاتب والمتلقي فكلاهما يمارس هذه الوظيفة مستخدماً ادواته المعرفية والجمالية الادبية، باعتبار المؤلف يمارس عملية التلقي بفضل امكاناته ومرجعياته الثقافية وتجاربه الحياتية ومن خلال قراءاته للموضوعات على جميع الاصعدة الفلسفية والادبية والفنية والتاريخية وغيرها ثم يقوم بتوظيف هذه الموضوعات عن طريق التلقي وبالتالي كل ذلك ينعكس على المضمون الروائي والكتابة الابداعية وبالتالي افتراض ان يأخذ الكاتب (القارئ) موقعه قبل النص والقارئ المتلقي يأخذ موقعه خلف النص أو وراءه. نلمس ذلك الجمال السردي الابداعي للروائي سنان أنطون في (وحدها شجرة الرمان ) الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، الطبعة العشرون، بيروت ،لبنان ، 2020.
وأضاف :ان انطون شاعر وروائي متعدد الرؤى الفنية يعرف كيف يستنطق عالمه المحيط ويبث الحياة فيه نجح في دمج الخيال مع الواقع فيعيد الحياة ويمثل الواقع المسرود يعبر عن مخزون ثقافي ووعي فني .نره يطرح في روايته أسئلة يحاول ان يضيء ما قد يكون معتما او مهمشا في جغرافية الذات وتاريخها، شخوص روايته أخنقته الدكتاتوريات والحروب والطائفية.
وتابع: تنفتح الرواية خطابها بمسرود يرسله المتكلم ، بذكاء سردي يستهل روايته ببنية سردية كابوسيه (غرائبية) بتقنية مشهديه ، وضع القارئ في بداية الرواية بغموض، توسع سردي في بنائيات جديدة ورؤى ذات منطلقات ابتكارية بخلق عوالم يكتنفها الكوابيس والموت .
وأوضح :وظف الكاتب راوياً، صوت سردي ينوب عنه في البناء السردي العام، حيث اعتمد تقنيات وآليات سردية أخرى كالحوار والتداعي والوصف والمنولوج ، كذلك ارساء البنى الاساسية للرواية من زمان ومكان وشخصيات واحداث .
وواصل :بات المظهر الغرائبي والفنطازي في رواية (وحدها شجرة الرمان) ملمحا مهما حيث ظهر جنبا الى جنب مع المظاهر الواقعية للسرد وبتداخل معها خاصة في طبيعة الاحلام والكوابيس، استرسل في بنيته الفنتازية الحلمية وبلغة حوارية شيقة يمزج بين اللغة العامية الشعبية والفصحى يميط اللثام عن مكنونات النفس.
وبين :تظهر البنية الزمنية للرواية في (وحدها شجرة الرمان) من خلال ظروف العراق التي تتحدث عن اصعب مراحله الحديثة وهما مرحلة الحرب مع ايران وحرب الكويت والحصار الاقتصادي وما بعد الاحتلال 3003 ، يعبر الروائي على لسان الشخصية المحورية (السارد المشارك) (جواد)المحب للرسم والفن الذي يساعد ابيه في عمله بمهنة تغسيل الموتى والتنقل في الزمن في ظروف العراق التي مر بها العراق عام 2006.
وأشار الى أن الروائي اتخذ أرضية روايته (المكان ) هو الارض التي تحتضن الشخصيات المستمد من الواقع يحوي جميع عناصر الرواية من احداث وزمان حيث تتخذ الشخصيات من المكان مسرحاً لا حداثها، وما يحمل من دلالات معينة(مكان غسل الاموات، البيت ، الكلية ..) والتي تعطينا ابعاد يختلط فيها الجانب النفسي بالمادي.
ولفت الى ان الكاتب وظف التراث الديني كجزء من حياة الانسان وتاريخه وذاكرته، كذلك الاغنية الشعبية القديمة وبعض الرموز الفنية والاسطورية وقد لمست بعض التقريرية في ما يتعلق بالفنان (جياكوميتي) لو رفعها من النص لا تؤثر على مادته السردية ” انه ولد عام 1901 في سويسرا ومات عام 1966 وبأنه عاصر الحربين العالميتين .. درس في باريس مع بورديل الذي كان قد عمل مع رودان وتأثر بالتكعيبية والسوريالية وادرج اسمه مع نجومها..” ص65، فلو اراد التعريف بالشخصية الفنية كان من ممكن ان يشير اليه في هامش النص.
و:تبقى هذه الرواية من الروايات الرائعة والمتميزة في تقنياتها انسكبت لغتها سائغة بسيطة مباشرة مرسلة شبه عفوية وطلاقة وفيه من الجهد الكبير، حيث لا يوجد كمال في اي عمل ابداعي الا انه برع في تقمص الشخصية المحورية وفهم أبعادها وحدود أفكارها وسلوكها وأجاد دوره بشكل دقيق وبحس عراقي وهو على غير دينه يخوض في الطائفة وهو غير طائفي ومهنته (مغسلجي) غسل الاموات في الافعال والاقوال.
وختم : وانت تقرأ الرواية وكأنك تشاهد فلما سينمائيا يتجلى في تقنيتين : المشهد الدرامي والوقفة الوصفية وكل ما حول الشخصيات فهو حي بتفصيل دقيق الذي يضفي عليها جمالية هذا التضمين و خلق ايقاع للسرد.



