كردستان تعيد ورقة “الكونفدرالية” للتحرر من قيود المحكمة الاتحادية والتفرد بالنفط

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
عاد الحديث مجددا عن موضوع “الكونفدرالية” من جانب البيت الكردستاني وبالتحديد من قبل مسرور بارزاني رئيس حكومة الاقليم، الذي لازال يحلم بتطبيق هذا النظام داخل كردستان والتحرر من قيود إدارة السلطة العراقية المركزية.
واعتبر بارزاني، في كلمة له ألقاها خلال استضافته في معهد “تشاتام هاوس” في بريطانيا، أن تطبيق نظام الكونفدرالية في العراق يمنح المكونات قوة أكثر.
ووجه رئيس حكومة الإقليم انتقاداً لاذعاً لاتفاقية سايكس – بيكو، قائلا إن: العراق لم يكن بلداً متطوراً بعد هذه الاتفاقية ولم ينعم بالأمن والاستقرار منذ أمد بعيد، مردفا بالقول: إن التأثيرات الخارجية أعاقت إدارة البلد.
مراقبون للشأن السياسي اعتبروا أن إعادة فتح ملف “الكونفدرالية” هو بمثابة إعادة النظر بشكل العلاقة بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم.
ووصف خبراء في الشأن القانوني الدعوة الى “الكونفدرالية” بـ “المخالفة للدستور” ومبطنة بهدف “الانفصال” ونهب الثروات.
والكونفدرالية هي اتحاد بين دولتين أو أكثر من الدول ذات الاستقلال التام بعد عقد معاهدة تحدد الأهداف المشتركة التي تسعى الدول الكونفدرالية لتحقيقها، ويتمتع كل عضو فيها بشخصية مستقلة عن الأخرى وتديرها هيئات مشتركة تتكون من ممثلين من الدول الأعضاء.
ومن جهة أخرى يعني تطبيق الكونفدرالية، إيقاف أية صلاحيات للحكومة العراقية على حكومة إقليم كردستان، كما هو الحال في الاتحاد الأوروبي، فلكل دولة رئيس ومجلس وزراء وصلاحيات كاملة، ولكنها ترتبط بسياسة خارجية واحدة وهي الاتحاد الكونفدرالي، كما أنه من الممكن أن تكون لهم عملة موحدة.
وأبدى نواب في البرلمان الاتحادي، رفضهم للمناداة بالكونفدرالية، مبينين أنها تخالف الدستور.
وذكر النواب، أن الدستور العراقي لايسمح بالكونفدرالية، لأنه نص على الأقاليم أو المحافظات غير المرتبطة بإقليم، على أن تكون تحت راية العراق ولا يمكن أن تنفصل.
بدوره، اعتبر المحلل السياسي قاسم السلطاني، أن “ملف “الكونفدرالية” وفتحه من قبل الأحزاب الكردية وحكومة الإقليم هو ليس بالأمر الجديد”، مشيرا الى أن “الروح الانفصالية متجذرة لدى الساسة الكرد وهدفها التفرد بالقرار السياسي والاقتصادي بعد الانفصال عن المركز”.
وقال السلطاني، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “قرارات المحكمة الاتحادية سيما المتعلقة بالنفط والغاز أزعجت قادة الإقليم كثيرا ودفعتهم الى خيار “الكونفدرالية” في محاولة منهم للتفرد بموارد النفط والغاز والخلاص من الضغوط التي تراودهم منذ صدور القرار القضائي الخاص بذلك”.
وأضاف، أنه “علاوة على ذلك فأن “الكونفدرالية” تمنح الإقليم حرية تامة في التحكم بالخيرات والثروات الطبيعية الأخرى”.
أما على الصعيد السياسي، فأكد السلطاني، أن “طرح هذا الملف كورقة ضغط على الكتل السياسية في بغداد أمر لا يُجدي نفعا لتحقيق المصالح السياسية، وسيجعلها أمام خسارة مدوية لأن الكتل السياسية خصوصا الشيعية منها والمتحالفة مع الإطار أو التيار سبق لها أن رفضت هذا المشروع”.



