التشكيلي مظهر نزار.. عاشق صنعاء القديمة

المراقب العراقي/ متابعة…
يكاد يكون الفنان مظهر نزار (1958) هو التشكيلي اليمني الوحيد الذي اشتغل، منذ أكثر من ثلاثة عقود، على مدينة صنعاء القديمة، من خلال تقنية الألوان المائية، مقدما نصوصا بصرية مغايرة، تتحسس أدق التفاصيل من أجمل الزوايا لمناظر معمارية إنسانية جمالية غاية في السحر، متميزاً بقدرته على توظيف ثنائية الأضواء والظلال؛ وهي مهمة ليست يسيرة في هذه التقنية، التي تحتاج لحرفية عالية؛ لأنها لا تحتمل تصويب الخطأ، كما هو الحال مع تقنية الألوان الزيتية، بل نجده، في هذه الأعمال، متميزا في استنطاق روح المدينة؛ فعندما تقف أمام اللوحة تشعر بالجدران كأنها تتحدث إليك!
أدرجت «اليونسكو» مدينة صنعاء القديمة ضمن قائمة التراث العالمي عام 1986، وتُعد من أهم مدن اليمن التاريخية، وتعد من أقدم المدن العربية المأهولة بالسكان، إذ يعود تاريخها لأكثر من ألفى عام… ولهذا تشعر عند زيارتها كأنما انتقلت بآلة السفر عبر الزمن إلى تاريخ سحيق؛ فكل شيء فيها ما زال على سحنته التاريخية؛ فثمة روح تتدفق مَن كل شيء هنا.. هذه الروح وهذا السحر الذي تشعر به وأنت تزور المدينة، هو ما يشتغل عليه مظهر نزار (أحد أبرز فناني الجيل الثاني في المحترف التشكيلي اليمني) في أعماله؛ فتشعر كأن هذه اللوحات جزء من المدينة.
نظم مظهر أكثر من 25 معرضاً شخصياً، وشارك في عشرات المعارض الجماعية داخل اليمن وخارجه، متميزاً بغزارة إنتاجه ودأبه على تطوير تجربته.. وتربطه علاقة قوية بالحركة الفنية العالمية؛ مستفيداً من إجادته للغة الإنكليزية؛ التي مكنته من القراءة بآفاقها الأوسع والتواصل مع المحترف العالمي؛ ما جعله قادراً على تنظيم معارضه في كثير من البلدان؛ علاوة على تفرغه للفن كمصدرٍ لمعاشه؛ فتجد مرسمه، في منزله في صنعاء، مؤهلاً بإمكانات إنتاج اللوحة، وبما يوازي حرصه على تطوير اللوحة انطلاقاً من مشروع واعٍ بما يريد؛ وهو مشروع أمسك به مبكرا.
شغف مظهر بصنعاء القديمة منذ قدومه لليمن عائدا من الهند، حيث ولد وتعلم وحصل على دبلوم في الغرافيك في كلية الفنون في كلكتا، ومنذ الثمانينيات وهو يرسم المدينة، وافتتح غاليري بالقرب من بوابة المدينة الرئيسية (باب اليمن) وهو الغاليري الذي استمر إلى ما قبل سنوات قليلة.
يشتغل نزار على تقنيات مختلفة، أبرزها تقنية ألوان الأكريليك، متخذاً من منظور المرأة لغة تجريدية يُعبر من خلالها، عن رؤاه تجاه الواقع.. إلا أنه خص المكان في اليمن بتقنية الألوان المائية، وتحتل مدينة صنعاء بما نسبته 98% من أعماله بهذه التنقية، التي يشتغل من خلالها واقعيا، وفق رؤى حديثة، على تفاصيل وجزئيات يُجِيد استنطاق جمال منظورها داخل صنعاء القديمة .



