اراء

أهم الأبعاد في يوم القدس.

بقلم / محمد صادق الهاشمي ..

أهم الأبعاد التي يمكن لنا أن نسجلها كخلاصة للتجربة العملية والمواقف المبدئية التي مارستها الجمهورية الاسلامية تتلخص في ما يلي :
أولا / الثورة الاسلامية بإعلانها يوم القدس فإنها أكدت أنها ثورة إسلامية حقيقية تهتم بشؤون المسلمين وتناصرهم أينما كانوا بمعزل عن الجغرافيا والقومية والمذاهب , وهذا ما تجلى في موقف الجمهورية بمناصرتها الثورة الفلسطينية، وهكذا البوسنة والهرسك فضلا عن مناصرتها الشيعة في العراق وغيرهم، وهذا يوضح بجلاء أن مواقف الثورة مواقف مبادىء وقيم رسالية ودفاع عن المسلمين من دون فرق بين أي مذهب وقومية .
ثانيا / هناك من يعتقد أن إيران الثورة تختلف عن إيران الدولة فإن الشعارات الثورية لايمكن لإيران أن تتبناها في مرحلة لاحقة من عمرالدولة , كون الامر يكلفها الكثير من المقاطعات والحصارات والمتاعب, وهذا ماذهب اليه في البداية المفكر محمد حسنين هيكل والقوميون العرب إلا أن إيران أثبتت أنها واحدة في عصر الثورة وعصر الدولة حتى ظهور قائم آل محمد وأنها بلد الثوابت وليس الشعارات والمتغيرات مهما كلف الثمن .
ثالثا / البعض كان يروج الى أن إيران الامام الخميني سوف تختلف وتختلف بفعل الظروف القاهرة والاحداث المريرة عن عهد الامام الخامنئي فيكون موقف الامام الخامنئي وعصره أقل تفاعلا مع القضية الفسلطينية , لكننا وجدنا أن الإمامين يكمل بعضهما بعضا ثباتا وقوة؛ لأن موقف الرجلين منطلق من مبادىء واحدة وتكليف شرعي وفهم للنص القرآني واستيعاب للتأريخ واستشراف للمستقبل ومعرفة لمصير المسلمين أنهم رجال الشمس.
رابعا / هناك من يروج من المغرضين والمرجفين أن موقف الامام الخميني من القدس موقف خاص به لكن الاحداث أثبتت بعد حديث المرجع السيستاني مع بابا الفاتيكان أن موقف المراجع الشيعة بنحو محدد واحد سابقا ولاحقا؛ لأن الجميع ينطلق من شريعة القرآن الثابتة في الدفاع عن المسلمين والتي لاتخضع لرؤية شخصية ولا تتبدل بتبدل الظروف فالشيعة في موقفهم من قضية فلسطين في السلم والحرب وفي الثورة والدولة واحد لم يتغير ومن أراد الحقيقة فليراجع التأريخ فأنه يجد آلاف الفتاوى والمواقف من مراجع الشيعة الداعمة لجهاد الشعب الفلسطيني بينما لايجد للوهابية موقفا أو فتوى ضد إسرائيل وهكذا الانظمة العربية .
خامسا / الامام الخميني جعل من يوم القدس وسيلة لتوحيد المسلمين تحت قضية جامعة مانعة لايشذ عنها إلا من كان عميلا للصهيونية والغرب والارادة الامريكية فكل مسلم ملتزم بقواعد الاسلام والقرآن مهما كان مذهبه فإنه يتفق مع الامام الخميني حول قضية القدس وحق الشعب الفلسطيني المسلم في تقرير مصيره؛ ومن هنا كان يوم القدس فرقانا في كشف الانظمة المخلصة والصادقة من العملية والمزيفة .
سادسا / الامام الخميني بإعلانه عن يوم القدس فأنه لم يهدف إلى تحرير الشعب الفلسطيني فقط بل يهمه أن يوجد لدى المسلمين صحوة بها يحررون أنفسهم من مشروع الصهيونية ويتنبهوا بوعي عميق الى مخاطر الاستكبار الصهيوني والاحتلال الامريكي؛ ومن هنا فإن يوم القدس ينتفع منه كل مسلم وكل ثائر وكل حر شريف؛ لأن أمريكا عدوة الشعوب (لايرقُبوا فيكم إلًّا ولاذمة ).
سابعا / يوم القدس لايعني أنه يوم الاعلام والتظاهرات والاستنكارات وحسب كما يفعل العرب في ندواتهم وموتمراتهم الكاذبة بل يعني تطوير قدرات المسلمين الاقتصادية والتقنية والعلمية والتكنولوجية والتسليحية ورفع شأن المقاومة في كل المجالات حتى تكون لنا القدرة على إلحاق الهزيمة بالعدو (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة )
ثامنا / كان الاغبياء يعتقدون أن السكوت والنوم في الظل والخمول يمكنهم من البقاء ويجنبهم الأذى وأن المواقف الثابتة ليس محلها الآن ؛ ولأن أمريكا قوية فلابد من مسالمتها والسكوت عن جرائمها الصهيونية، بيد أن الامام الخميني أثبت بإعلانه يوم القدس أن إيران التي تحملت الويلات لاجل المسلمين هاهي قوية عزيزة مقتدرة ( إنما العزة لله ) ومعزة للمسلمين فقد انهزم العدو في العراق وسوريا واليمن وسوف تتغير المعادلات وتأتي موازين قوة جديدة وتنكفىء أمريكا مرغمة، وكل هذا موشر الضعف لأمريكا وعامل القوة والعزة للخط الإسلامي المقاوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى