ما بين أوصال اللئام . .

بقلم / منهل عبد الأمير المرشدي ..
بداية أود أن أعرج على معنى كلمة اللئيم إصطلاحا فهو الشحيح والدَنيء النفس والمهين، واللُّؤْم ضدُّ الكَرَم فلذلك قيل إن اللئيم يجمع في ذاته بعض الصفات المذمومة مثل الحقد والبخل والحسد . إلا أن الفرق بين البخل واللؤم أن البخيل هو الشحيح الضنين أما اللئيم فهو الذي جمع الشح ومهانة النفس ودناءة الآباء لذلك يقال لكل لئيم بخيل، وليس كل بخيل لئيم . غالبا ما يكون اللؤم موروثا لدى الأشخاص فتجد اللئيم في كثير من الأحيان هو لئيم ابن لئيم ابن لئيم الى أن ( ينكطع النفس ) . لذلك يعاني أغلبنا من معاشرة بعض اللئام ويشعر بالإحساس بالصدمة والخيبة والخذلان للحد الذي قد يكره الحياة معه ،من مصاديق ذلك على سبيل المثال لا الحصر أنك قد تفعل الكثير من أجل صديق لك وتقدم كل ما تستطيع لمساعدته في حياته إلا أنك تتفاجأ بأنه يسيء لك ويتحدث عنك بسوء بل وربما يسعى لإيذائك بأقصى ما يستطيع !! . قد تجد نفسك فعلت كل شيء من أجل خدمة أخيك وكنت سببا في تغيير حياته نحو الأفضل إلا أنك تجده يغار منك ويحقد عليك ويفتري عليك . قد تجد نفسك إزاء أناس من أرحامك قدمت لهم كل شيء وحفظت لهم هيبتهم وأنقذتهم من مشاكل كثيرة إلا أنهم لا يتوانون عن مناصرة خصومك والافتراء عليك . قد تجد الكثير الكثير ممن يعضّ أصابعك التي تطعمه بها !! وقد تجد وقد تجد والحالات كثيرة وإن تعدوا حالات اللؤم في زمننا لا تحصوها وأكثرنا عاش مفرداتها ويعاني منها وأنا أول الشاهدين . ولكن وآه لما بعد هذه اللكن . أن تجد أمة كاملة أو شعبا كاملا أو قوما أوعشيرة ينكرون ويتنكرون ويجحدون ويفترون على من كان كريما معهم الى أقصى غاية الجود وأنقذهم من الذّل والهوان وقدم من أجلهم الدماء والأرواح فتلك مصيبة كبرى وهذا ما شاهدناه ونشاهده للأسف الشديد فيما يتلقاه أبطال الحشد الشعبي من البعض الكثير من إخواننا في المناطق الغربية بعدما تخلصوا بفضل دماء الشهداء من سطوة داعش الإرهابي . حتى على مستوى المواقف من الدول نجد البعض يقابل من أكرمه ووقف معه وقت الشدائد وقدم دماء الأبرار من أبنائه بالنكران والجحود وهذا ينطبق على ما يفعله البعض الكثير منا الذين لبعضهم مواقع المسؤولية في الدولة إزاء جمهورية إيران الإسلامية و( إيران بره بره ) . نرى أيضا أن البعض من القوم يقابلون من حفظ بقاء شيء اسمه العراق وكان له الدور الأول والحاسم في وحدة البلاد والعباد وتحرير الأرض والعرض يقابلونه بالتطاول والتجاوز والبهتان وهذا ما نراه من أولئك اللئام الذين يتطاولون على المرجعية الدينية العليا وقداستها وهيبتها . تماما كما يتمرد الإبن على أمه وأبيه أو يتمرد الطالب على أستاذه وهو ذاته في معنى أن يتمرد الصغير الصغير على الكبير الكبير ورحم الله أبا الطيب المتنبي إذْ أغنانا عن الشرح الطويل حيث قال . إذا أنت أكرمت الكريم ملكته … وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا .. بقي أن أقول ما وجدته في معنى كلمة اللئيم لغة في المعجم أنها على وزن فعيل ومعناها (خَسِيسٌ، مُنْحَطٌّ، دَنِيءٌ ) فماذا نسمي من يخون وطن شرب ماء رافديه ويبيعه للأجنبي بأبخس الأثمان وهل يكفيه وصف اللئيم . أبعدنا الله وإياكم عن كل لئيم .. آمين رب العالمين .



