تركيا تبحث عن منطقة آمنة للإرهاب شمال العراق للتفرد بمشروعها التوسعي

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
منذ قرابة العام ونصف العام ولازال العراق يدفع ثمن التواجد التركي على أراضيه الشمالية، فمن استهداف المساكن وممتلكات المواطنين الى ضرب بعض المراكز الحيوية في شمال البلاد الى التسبب بموجة نزوح للعوائل الكردية، كل هذه الاعمال أضرت بالسيادة العراقية وأخلت بها، وأمام جميع تلك المتغيرات لازال الموقف الحكومي سواء كان المركزي أو الإقليمي ضعيفا، وصولا الى ليلة الجمعة الماضية بعد قيام الجيش التركي بضرب مقر للحشد الشعبي بواسطة طائرة مسيرة، إذ تنصلت حكومة الكاظمي عن الإقرار بها إلا أن الحشد الشعبي أقر بها واستنكرها.
وفي ساعة متقدمة من ليلة الجمعة – السبت، أسقطت طائرة مسيرة قنبرة على مقر تابع لهيأة الحشد الشعبي في ناحية زمار غربيَّ الموصل، إلا أن ضبابية كبيرة لفّت هذه الواقعة، على الرغم من وضوحها أمام الجهات المختصة.
وأصدرت هيأة الحشد الشعبي بيانا أكدت فيه أن “طائرة مسيرة مجهولة قامت بقصف مقر الفوج 78 للحشد الشعبي في ناحية زمار غربيَّ الموصل، وقد أدى الحادث إلى إصابة معاون آمر الفوج”.
وطرحت تلك الحادثة غير المسبوقة سلسلة احتمالات خطيرة ومؤثرة على الوضع الأمني الداخلي، خصوصا احتمالية أن يكون هذا الاستهداف قد تقف وراءه محاولات تركية هدفها البحث عن منطقة آمنة لداعش الإرهابي يراد بها حصر المعركة بين داعش والقوات الأمنية العراقية بجميع صنوفها من جهة وصرف الأنظار الحكومية والشعبية عن التواجد التركي في الشمال وإطالة أمده من جهة أخرى.
وحذر مختصون في الشأن الامني من تحركات تركيا في المناطق الشمالية واستمرار قصفها لبعض المناطق والقرى ومقار الحشد الشعبي، لافتين الى أن استهداف القواعد العسكرية هو لإيجاد منطقة آمنة لداعش الارهابي في شمال العراق، مشيرين الى أن تركيا تعلم جيدا مواقع تواجد قوات الحشد الشعبي في نينوى، وقصفها الاخير لم يحدث بالخطأ أو بالصدفة، بل جاء بعد متابعة ورصد عبر طائراتها المسيرة في تلك المنطقة.
بدوره أكد المحلل السياسي والأمني قاسم السلطاني، أن “التواجد التركي في منطقة بعشيقة كانت عليه الكثير من علامات الاستفهام، سيما أن تركيا تعد من المساهمين بإدخال داعش الى الأراضي العراقية وبالتالي فأن وجود قواتها الرسمية في الشمال العراقي تقف خلفه مآرب أخرى”.
وقال السلطاني، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إنه ” ليس من المستبعد أن تكون هناك سيناريوهات خطيرة وحساسة على الملف الأمني كإدخال الدواعش الى العراق من خلال تأمين منطقة خاصة للتواجد الداعشي في منطقة شمالية، وفي ذات الوقت إتمام مشروع “الدولية الابراهيمية” التركي بشكل سلس”.
ودعا السلطاني “الحكومة الى اتخاذ موقف يوازي حجم الجريمة التركية”، مبينا أن “الحكومة سبق لها أن تنصلت عن تحذيرات عاجلة بخصوص الاحتلال التركي”.
ومن الجدير بالذكر أن الدورة النيابية السابقة والحالية لم تتطرق الى القصف التركي على الأراضي العراقية، في الوقت الذي تعول فيه الأوساط السياسية والشعبية على ذلك.
وسبق أن قامت القوات الامريكية في العراق بـ”إيجاد مناطق آمنة لداعش” في محاولة منها لاستمرار التواجد الأمريكي في العراق بحجة التهديدات الإرهابية.



