“السد ” براعة النقل الإبداعية من الرواية إلى المسرح
المراقب العراقي /المحرر الثقافي…
يرى الدكتور جبار خماط أن عرض مسرحية” السد ” للمخرج قاسم مؤنس جسد براعة النقل الأبداعية من الرواية الى المسرح كونه متقن الصنع والذي أعده عن رواية السد للكاتب محمود المسعدي، بمعالجة مسرحية ستظل ماكثة طويلا في ذاكرة الجمهور ، إذ استعمل المخرج طائرة مسيرة تجولت في فضاء للعرض ، تقوم بقصف السد ، لينهار وسط تفاعل الجمهور لتجسد براعة النقل الأبداعية من الرواية الى المسرح .
وقال خماط في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي “: تتجدد الذائقة الجمالية لدى الجمهور مع تنوع وتطور مستويات العطاء الفني ، الفكر يتحول صورة ، والصور تتفجر شعرية امام السمع والبصر، واذ تتحقق الصورة المسرحية المتقنة إيقاعا ، فإن التلقي يكون متناغما مع حياة العرض المسرحي ، لأننا – الجمهور – بحاجة إلى فاعلية التواصل وبناء الذائقة الفنية وتعاضدها مع الفن الجمالي المسرحي فالإبداع الفني لا يعني صناعة الالغاز والمتاهات الملغزة، بل هو بوح عميق يتخذ من البساطة البليغة ، ممرا فسيح نحو المتلقي .
وأضاف: ما عليك أيها المسرحي سوى العمل بمبدأ : كل شي بقدر، حتى تصل إلى الجمهور براحة وأمان فني إذ لم تعدد الفنون فوقية الخطاب ، أو تسعى إلى تسفيله ، بل هي انساق بنية تجعل كل ما في الوجود قابلا لإنتاج الحياة والفعل الفني فحتى الفوضى تكون خلاقة على المسرح ، حين تعمل بالقدر الكافي الذي تسمح به المعالجة المسرحية ، تحولها من طنين إلى لذة السامعين .ولنا في الفن المعاصر مثالا في تعامله مع النفايات، إذ نجدها تحولت إلى كائن جمالي ، لانها خضعت إلى مشرط التحويل ، لم تعد نفايات ، بل انساق فنية جميلة !.
وتابع :ما قام عليه العرض المسرحي السد ، هو الإتيان بحياة جديدة ، لمتون سردية تحولت درامية ، أمر ليس بالهين ، لكن فاعلية التحويل الدرامي نجحت في إيجاد نص مسرحي مواز للنص السردي / الروائي ، يناسب ويتناسب مع اشتراطات اللعبة المسرحية ، إذ عمد صانعها / المخرج المسرحي ، إلى تمركز الفكر والقول في بنية الفعل ، الذي وجدناه ثنائي الاتصال بين الرجال والمرأة ، يتقاطع أو يتوازى ، لكنهما يسعيان إلى مقولة الذات / العقل أم الغرائز /الخرافة ،في صراع وجود رمزي ظهر على نحو غير مباشر الحضور / السد و تعامل الفعل الإدائي على نسق إيقاعي منضبط ، تفاعلت فيه ، اشتغالات الفضاء التشكيلي وتعاضدها مع المسرحي، ليتحقق أفقا جديد في التلقي ، إذ نجد الساكن /اللوحة، والمتحرك/ المسرحي ، يعملان في مجاورة بليغة ، لإنتاج بيئة مسرحية ، يعيش فيها الإنسان / الممثل في متوالية إتصالية لها بعدها التواصلي ما بين المباشر / الرجل والمرأة ، وغير المباشر لدى الظلال البشرية ، الرجل والمرأة =خط مستقيم متحرك باتجاهات اربع ،الظلال البشرية / الاوهام = مثلت ساكن الحركة وهذه الأشكال والزوايا تمكنت من انتاج لعب ادائي مسرحي مؤثر ، اتقنه مراقبة الممثلين لمستويات بناء الشخصية وتحولاتها في زمن العرض .
وأشار الى أن بلاغة السينوغرافيا لدى المبدع نجم حيدر ، كان لها الأثر الجمالي البليغ والداعم لوحدة الاخراج وجمالياته، في بناء إيقاعي محكم يتنامى مع وحدة التلقي المسرحي لدى الجمهور ، لينتهي بانفجار السد، بمعالجة مسرحية ستظل ماكثة طويلا في ذاكرة الجمهور ، إذ استعمل المخرج طائرة مسيرة تجولت في فضاء للعرض ، تقوم بقصف السد ، لينهار وسط تفاعل الجمهور ، إذ وجد نفسه ، أمام ذكاء وإتقان بصري في الكشف عن السد ونسفه في ٱن معا .
وختم :أن عرض مسرحية السد هي من إخراج قاسم مؤنس وهو عرض متقن الصنع ، أعده عن رواية السد تأليف ((محمود المسعدي)) سينوغرافيا نجم حيدر ، تمثيل رياض شهيد وإيمان عبد الحسن وأركان محمد كاظم ونوار علي محمد وأيام احسان .
يذكر أن كتاب السد كان خلاصة رؤية المسعدي للوضع التونسي زمن الاستعمار الفرنسي والتوق إلى الاستقلال، لكن لغته ومرجعياته وثقافة الكاتب حولته إلى أثر إنساني لا يموت ولن نجانب الصواب إن قلنا بأن هناك مؤلفات تؤثر في أصحابها حصرا، وأن هناك مصنفات تنسحب دائرة سطوتها الناعمة على جيل واحد من قرائها، وأن هناك كتبا بسطت نفوذها الاعتباري والرمزي على الجيل الذي اجترح النص خلاله ومن أجله وعلى الأجيال العاقبة له.



