ثقافية

دراما رمضان تراهن على الرصيد المسحوب لنجوم السينما المصرية

 

 كمال القاضي..

لم تتغير لوحة العرض الدرامي الرمضاني، رغم الطنطنة والحديث الدائم عن التطوير في الشكل والصورة والمضمون والأداء التمثيلي، فكل ما كان موجوداً في العام الماضي بعيوبه ومُشكلاته هو ذاته الذي يُقدم هذا الموسم مع اختلاف فقط في عناوين المُسلسلات، وحجم الدعاية المُبالغ فيها وشراسة المُنافسة بين شركات الإنتاج والتوزيع والأبطال والبطلات.

منذ الحلقات الأولى بدا مُسلسل «توبة» لعمرو سعد نسخة مُكررة من مسلسل «ملوك الجدعنة» الذي كان صاحب السبق في استخدام لغة حوارية ركيكة مُنبتة الصلة بالواقع الحقيقي للحارة المصرية وسلوكيات وصلت إلى ذروتها في العدوانية والبلطجة، الأمر ذاته يتكرر بلا أدنى محاولة للتخلي عن نمطية الأفكار المحفوظة والمغلوطة عن حياة أولاد البلد من الفتوات والتجار والطبقة المطحونة اجتماعياً والفئة الهامشية من الفقراء وعمال اليومية، إلى آخر النماذج التي يستغلها كُتاب الدراما لملء المساحات والحلقات ويستثمرونها أسوأ استثمار للحصول على ملايين الجنيهات بدعوى تقديم الصور الواقعية كما هي بلا تزيين أو مغالطة.

العنصر المُختلف اللافت في مسلسل «توبة» هو غياب مصطفى شعبان الذراع الأيمن لعمرو سعد في مسلسل العام الماضي، حيث تقاسم الاثنان البطولة على مضض، وحين فشل المسلسل ألقى كل منهما بالمسؤولية واللوم على الآخر كأنهما يتبرآن من فضيحة. الغريب أن هذه النوعية الدرامية، رغم ضعف مستواها، إلا أن المراهنات تتم عليها في كل عام، والأغرب أنها تجد سبيلاً للترويج، في الوقت الذي تواجه فيه بوابل من النقد والتقريع والسخرية، ليس من المُتخصصين فقط وإنما من الجمهور ذاته الموجهة إليه، وهي الإشكالية المُحيرة التي لا تفسير لها غير تواطؤ الدراما على نفسها وإصرار صُناعها على فرضها بقوة الدعاية والإعلان والإلحاح المدروس على ذهنية المُتلقي، لسلبه القدرة على التمييز والرفض.

أما مسلسل «أحلام سعيدة» الذي تتزعم بطولته يسرا وتشاركها فيه غادة عادل ومي كساب، فهو يختلق موضوعا من لا شيء، حيث تدور الأحداث بشكل كوميدي حول حالة أرق تعاني منها البطلات الثلاث، في محاولة لصنع حالة درامية مُغرية بالمشاهدة اعتماداً على نجومية يسرا وغادة عادل باعتبارهما أوراقا رابحة في سوق التوزيع، ولديهما رصيد لم ينفد بعد لدى الجمهور، خاصة أن المُسلسلات الرمضانية تمثل مادة ترفيهية بات من الصعب الاستغناء عنها، وهي نقطة ضعف يرتكز عليها التجار المخضرمون في البيع والشراء والتسويق.

وفي مسلسل «دنيا تانية» بطولة ليلى علوي نجد التكرار ذاته لفكرة استثمار نجومية البطلة التي غابت فترة عن الموسم الرمضاني، لكن المسلسل واجه مشكلة في بداية عرضه حسب ما تم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعترض المجلس الأعلى للإعلام على بعض المشاهد الجريئة، مُتعللاً بأن المسلسل تم عرضه دون الحصول على إذن مُسبق من الرقابة، وقد سبب هذا الاعتراض ارتباكاً ومخاوف لدى صُناع المسلسل كونه يؤثر في نسبة المُشاهدة ويقلل من فرص المنافسة، وبالتالي تتأثر حصيلة الإعلانات بما يتردد، وهي الأزمة التي يمكن أن تواجه المسلسل بشكل حقيقي لو صح ما تناقلته بعض المواقع عن اعتراض المجلس الأعلى للإعلام.  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى