انحدار الدراما العراقية
رياض العلي..
مع بداية شهر رمضان الكريم من كل عام يبدأ النقاش حول الدراما العراقية والسخرية التي تقابل بها والنقد القاسي بل والجارح في بعض الاحيان.
واعتقد بأن مايحدث هو ليس دراما بل مهزلة وضحك على ذقون العراقيين لأن مايقدم هو استهانة بالعقل العراقي لأنه ليس معقولاً ان يشاهد العراقي تطور الدراما المصرية والخليجية والشامية وفي نفس الوقت يشاهد انحطاط الدراما العراقية.
ومن أهم اسباب هذا الانحطاط هو المخرج فالمخرج العراقي – وهنا لابد لي من التعميم- لايملك اي موهبة اخراجية ولا اعتقد انه قادر على توجيه الممثلين او على التحكم في النص الدرامي او رسم البيئة الدرامية الصالحة للنص ولا أعتقد انه يهتم بإعادة المشهد مرة اخرى اذا ما وجد خطئاً فيه بل انه ليس بحاجة الى الاستعانة بخبراء في بعض الاختصاصات لبيان الرأي في مواضيع تخصصية يتطرق اليها النص الدرامي فعلى سبيل المثال أن اغلب الممثلين في المسلسلات الريفية يخلطون بين اللهجة البدوية وبين اللهجة الريفية هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فأن كل المخرجين غير قادرين على تمييز لهجات مناطق العراق فهم لايعرفون ان ابن البصرة لا يطلق على امه كلمة ( يوم) كما هو الحال مع ابن بغداد وأن ابن الجنوب عادة يكسر الكلمات او يفتحها في بعض الاحيان عكس ابن بغداد المهووس بضمها .
ومن ناحية الاداء فأن الاغلبية المطلقة من الممثلين العراقيين يغلب على تمثيلهم الاداء المسرحي الاكاديمي الكلاسيكي الذي لا يعتني كثيراً بتعابير الوجه بقدر عنايته بالاداء الجسدي وحتى في تعابير الوجه فأن كل الممثلين العراقين غير قادرين على اقناع المشاهد بإداءهم مع وجود استثناءات قليلة والسبب في ذلك ان الممثل العراقي هو خريج الدراسة الاكاديمية واغلبهم لايمتلك موهبة التمثيل بل هو يعرف اصول وقواعد ونظريات التمثيل لكنه في الاداء لايصل الى كومبارس في احد المسلسلات المصرية ، وحينما استطاع الممثل العراقي الخروج من شرنقة الاداء المسرحي في مسلسل ذئاب الليل مثلاً فأنه قدم دراما شدت انتباه المشاهد العراقي ونجح نجاحاً كبيراً، وربما الاستثناء الوحيد في هذا هو الفنان جواد الشكرجي.
اما عن الانتاج فهنا تكمن المشكلة الاكبر لأن المسؤول عن الانتاج الدرامي قبل 2003 هي مؤسسات الدولة نفسها وبعد ذلك دخلت القنوات التلفزيونية مضمار الانتاج لتقدم لنا اسوء دراما على مر التاريخ وهذه القنوات استغلت حاجة الممثل العراقي للمال اسوء استغلال ولغاية 2010 كان الممثل العراقي يقيم في سوريا ويمثل هناك وبإجور زهيدة جداً تكاد تكفيه اجور الطعام والسكن في حين ان مشاركة الممثل العراقي حتى لو بإدوار صغيرة في الدراما المصرية او الخليجية كانت تحقق له مردودا ماديا جيدا واذكر هنا ان ناهي مهدي قال انه حصل على أجر لقاء ظهوره في مسلسل خليجي لا يقارن بأجوره في المسلسلات العراقية وكذلك الحال مع خليل ابراهيم وبهجت الجبوري وغيرهم.
اعتقد ان سبب انحدار الدراما العراقية هو عدم وجود جدية لدى القائمين عليها لتقديم دراما تليق بالمشاهد العراقي وان كل همهم هو الحصول على فرص عمل لقاء اجور زهيدة لا تغني ولا تسمن من جوع.



