مظلومية المتقاعدين وفضيحة المنحة
بقلم / منهل عبد الأمير المرشدي ..
في العراق ما لم يكن في غيره بكل أرجاء المعمورة بلدانا وإمارات ومشايخ . كل شيء في العراق مختلف عن سواه . في الدين والتقوى بين خاشع تستحْيِي من خشوعه ملائكة السماء وكافر يحبو الشيطان بين قدميه . في الأفراح والأحزان بين الجنون والفنون وزخات الرصاص وسيل الدموع . في الحب والكره بين عصامي ملهم يموت فوق قبر الحبيب وحاقد يمتص دماء الخصم . في النزاهة والفساد بين من يتقي الله في درهم حلال وبين من يشفط ما حوله وفوقه وتحته وكأن شيئا لم يكن وبراءة الأطفال في عينيه . في العلم والجهل بين عالم تستشف نور الله بين جنباته يدفع شر الاشرار بصمته وجاهل تفوح منه نتانة الأمس واليوم وغدا ويفعل ما يشاء وقت ما يشاء . في العراق وخلافا لكل بلدان العالم لم يكتفِ الفاسدون بما أفسدوا ونهبوا وسرقوا فراحوا يلاحقون شريحة المتقاعدين الذين أفنوا عمرهم في خدمة الوطن الذي لم يُبقِ شيئا لمواطنيه . في العراق هناك قانون سنّه من لا يستحيُونَ ولا يخشون الله ولا يملكون ذرة من حياء ولا لحظة إنصاف أو خجل . رواتب المتقاعدين بين تقاعد قديم قبل سقوط الصنم لا يتجاوز راتب المتقاعد ال500 الف دينار مهما كانت خدمته ومهما كانت تضحياته . 500 الف دينار لا تكفي حتى مأدبة إفطار لأفواه الفاسدين من أصحاب القرار في الشهر الفضيل الذي يتبرأ من صيامهم ونفاقهم . وبين راتب تقاعدي لما بعد سقوط الصنم بالملايين دون أن نتطرق لرواتب الدرجات الخاصة والرئاسات بعشرات الملايين في أفضح وأكبر عملية سرقة للمال العام وحسبنا الله ونعم الوكيل . أي قانون هذا . أي عدل هذا ؟ أي تشريع وأية قواعد وأين الثوابت والميزان والحق والإنصاف . المتقاعدون في كل العالم يتلقون الاحترام والإجلال والإكبار . رواتبهم تصل اليهم مضاعفة الى بيوتهم وخدماتهم الصحية وكل شيء تؤمن لهم من قبل الدولة يا رجال الدولة عندنا إن كانت لدينا دولة ؟ ليس هذا فقط فشرُّ البلية ما يضحك فيما يتعلق بالمنحة المالية الكبرى للحكومة الكبرى في الدولة الكبرى البالغة مئة الف دينار التي أقرها مجلس وزراء العراق لمن رواتبهم أقل من مليون دينار ثم تم تعديلها لتكون لمن رواتبهم أقل من 500 الف دينار ورضينا وارتضينا . تصورا أيها الناس . تصوروا أيها العقلاء . تصوروا أيها البشر أن هذه المنحة العظيمة لم تشمل المتقاعدين الذي رواتبهم 500 الف وثمانية آلاف دينار .. تصوروا واعقلوا أو لا تعقلوا وصدقو أو لا تصدقوا . ثمانية آلاف دينار فقط حرمت المتقاعد المسكين الذي خدم الدولة 35 سنة حرمته من مكافأة العمر التي لا توصف ولا تقدر ولا تحتمل . أخيرا وليس آخرا أقول . أيها الشرفاء في مجلس النواب العراقي أيها الغيورون أيها المنصفون إن كنتم تخافون لقاء الله وسؤال الله يوم تكونون مسؤولين أنصفوا شريحة المتقاعدين . استحيُوا من الله إن كنتم لا تخافون . اتقوا الله فكرامة المتقاعدين هي كرامة الوطن وهيبة المتقاعد هي هيبة الوطن فلا وقار لوطن لا يحترم الآباء والكبار الذي خدموا العراق عسكريين بدمائهم ومعلمين وعمال وموظفين بعرق جبينهم وأطباء وأساتذة بعلمهم يوم كان للعراق دولة ويا حسرتى على الدولة .. وحسبنا الله ونعم الوكيل.



